حسن روحاني

المغزى الاستراتيجي لمعركة خان طومان

عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً على الإنترنت بعنوان «معركة خان طومان» بمشاركة د. نصر الحريري عضو الائتلاف السوري المعارض والأمين العام السابق للائتلاف, والخبير الاستراتيجي العميد أحمد رحال ود. سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.  

عرض العميد أحمد رحال بعض التفاصيل وقال: معركة خان طومان كانت معركة فاصلة حقيقة, إن كان من حيث الأهداف, وإن كان من حيث الخسائر التي وقعت بحزب الله أو بالإيرانيين أو ببعض المرتزقة الأفغان الذين يشكلون العماد الرئيسي للقوة الإيرانية في حلب. دعنا نعود بالبداية أنه كيف كان التخطيط او ما هو كان المطلوب في عملية خان طومان قبل أن تبدأ وما هي الخطط الإيرانية؟ في اجتماع لخامنئي مع قاسم سليماني مع قادة الحرس الثوري الإيراني وقادة قوات القدس تم توزيع الجبهات في سوريا إلى ثلاث جبهات، على أن تتولى القوات الإيرانية جبهة حلب، وحزب الله وبعض مرتزقة الأسد تتولى جبهة دمشق، ونظام الأسد والروس يتولون جبهة حماه وجبهة الساحل. هذ التقسيم الجغرافي أعطى للإيرانيين عملية التحشيد والتخطيط لعملية حلب. العملية التي كانت مخططة من قبل الإيرانيين عملية برأسين: الرأس الأول يبدأ بخان طومان والثاني يبدأ من مخيم حندرات. خان طومان ونحن نتحدث عن الجبهة الجنوبية لمدينة حلب حيث هناك يطلّ على الاوستراد  الدولي الذي يصل حلب بمدينة حماه ومن ثم يتوسع باتجاه تلبيسة.. الرأس الأول يتمدد بالوصول إلى الجبهة الغربية لحلب، حيث مدينة الزهراء والمخابرات الجوية والرأس الآخر يتوسع نحو الجنوب الغربي باتجاه مدينتي كفريا والفوعة لتخليصهما من الحصار المفروض عليهما. على أن يبدأ الرأس الآخر الذي عماده لواء القدس الفسلطيني من مخيم حندرات بالسيطرة على طريق الكاستيلو الذي يعتبر خط الإمداد الرئيسي لحلب وبالتالي تصبح حلب محاصرة من اتجاه الجنوب، ومن اتجاه الغرب، ومن اتجاه الشمال وبطبيعة الحال قوات النظام المتواجدة شرقاً في مطار النيرب أو في مطار حلب الدولي وبالتالي تصبح حلب محاطة ومحاصرة بالكامل وفك الحصار عن نبل والزهراء.

ما حدث وما قامت به المعارضة

هناك عيون لا تظهر، هناك من يربك التحركات. فصائل الجيش الحر لديها الكثير من العيون بمناطق النظام ولديها الكثير من القدرات على معرفة تلك الخطط. وبالتالي كانت العملية الأولى بتحرير تلّ العيس وبلدة العيس وبالتالي تم قطع طريق الوصول إلى طريق دمشق – حلب عبر حماه. العملية الأقوى التي تمت هي عملية الخالدية- خان طومان التي تم فيها فتح جبهة بعرض من أثني عشر إلى خمسة عشر كيلومتراً وكانت هناك عملية استهداف لمقر القيادة الذي تتواجد فيه القيادات الإيرانية وقيادات حزب الله وقيادات الأفغان. العملية كانت مفاجئة وتم التمويه عليها بفتح جبهة واسعة 12 إلى 15 كيلومتراً مع عملية التفاف قامت بها فصائل الثوار بالوصول إلى مقرّ القيادة وتفجيره بالداخل عبرعملية استشهادية ثم تبعتها عملية كمائن على طرق الهروب قتلت كل من كان في تلك المنطقة, وبالتالي هذه العملية التي نسميها بالعلم العسكري العملية الاستباقية لم تبطل فقط عملية المخططات الإيرانية بل قتلت كل من كان يخطط لتلك العملية. المعلومات تقول إن عدد القتلى من القيادات الإيرانية يصل ما بين ستين إلى ثمانين ما بين ضابط وصف ثاني من القيادة. لدي معلومات تقول أن الأفغان لديهم ما بين 120 إلى 150 قتيل. لدينا معلومة تقول أن مصطفى بدرالدين الذي قال حسن نصرالله أنه قتل في الغوطة الشرقية أو قرب مطار دمشق الدولي قد قُتل في خان طومان. هذه هي العملية الأولى.

أما العملية الأخرى التي تمت في مخيم حندرات والتي استهدفت لواء القدس الفلسطيني مع بعض الأفغان مع بعض المنشقين من النظام جميعنا رأينا عبر شاشات التلفزة كيف كانوا يفرون كالجرذان أمام الثوار»

وشرح د. زاهدي ردود فعل أثيرت بشأن معركة خان طومان في داخل النظام الإيراني سواء على لسان المسؤولين أو في الصحافة  التابعة وأنه لاتبقى أدنى شك بأن هذه المعركة كانت ذات أهمية خاصة في مجريات الحرب السورية بشكل عام وفي مايدور منذ أشهر في محيط حلب بشكل خاص.

وأشار زاهدي إلى  توسع نظام الملالي طولا وعرضا في العام 2014 حيث بدأ يتبجح زعماء النظام بأنهم استطاعوا الوصول إلى البحر المتوسط من جهة وإلى باب المندب من جهة أخرى.

لكن جرت الرياح في العام 2015 باتجاه غير الذي أراده ربّان سفينة ولاية الفقيه, حيث بالونات التوسع والتضخم تنفجر واحدة تلو الأخرى, سقوط المالكي في العراق وعاصفة الحزم في اليمن، وتقدم قوات جيش الفتح في إدلب وجسر الشغور في سوريا و, ووهكذا بدأت أحلام أمبراطورة ولاية الفقيه تتبخر.

وهنا لجأ نظام ولاية الفقيه لروسياعلى أمل أن يستطيع بالاعتماد على القصف الروسي العنيف أن يفرض سيطرة قواته على الطريق السريع حلب- دمشق وتطويق حلب معقل المعارضة السورية، وفي نهاية المطاف السيطرة على المدينة. وبهدف تطبيق هذه الخطة قام بثلاث محاولات كانت الأولى منها في أكتوبر من العام الماضي وتطبيق خطة «محرم» لكن النتيجة كانت مقتل عدد كبير من قادته وفي قمّتهم حسين همداني قائد قوات النظام في سوريا وإصابة قاسم سليماني بجروح بليغة.

المحاولة الثانية كانت في شهر يناير من هذا العام. في هذه المرحلة حقق نظام ولاية الفقيه بعض التقدم ككسر حصار بلدتي نبل والزهراء، لكنه فشل من جديد بسقوط مزيد من قواته وجنرالاته على أرض المعركة.

المحاولة الثالثة كانت محاولة مدروسة حيث اعتمد على قصف مكثّف ومتواصل للطائرات الروسية والبراميل المتفجّرة بهدف تفريغ مدينة حلب وريفها من الأهالي حتى تقوم القوات التي حشدها في المنطقة بالتقدم نحو الطريق السريع وقطعها.

في هذه الظروف جاءت هزيمة قوات الملالي في معركة خان طومان, وبدلا من تقدم القوات التابعة لولاية الفقيه أرغمت هذه القوات على الانسحاب من هذه المنطقة الاستراتيجية  التي ترمز إليها قرية  خان طومان.

في المرحلة الأولى كان مجمل قوات ولاية الفقيه حوالي ثلاثين ألف عنصرًا في سوريا. وفي المرحلة الثانية ضاعف النظام من قواته لتصل إلى حوال ستين ألف عنصر وفي المرحلة الثالثة زاد حوالي عشرة آلاف قوات جديدة وأرسل خامنئي قوات الجيش النظامي التقليدي أيضاً إلى سوريا.

وشدّد د. زاهدي أنه نظراً لسقوط أعداد كبيرة من قوات النظام وقادتهم ونظرا لقلب المعادلة من التقدم إلى الهزيمة والانسحاب من المناطق الاستراتيجية وعدم نجاعة القصف الروسي لخلق مظلة دمار وخراب ونار تستطيع هذه القوات التقدم تحت دخانه،  فهذه الهزيمة تعدّ ضربة استراتيجية في مسار تصدير الحرب من قبل النظام الإيراني إلى سوريا. وهذا السبب كان وراء ما يدور داخل أروقة نظام الملالي وما جاء على لسان المسؤولين في النظام حيث يقال داخل النظام إنه خسر خلال معركة العيس سابقا وخان طومان حالياً ما استطاع إنجازه في ظل القصف العنيف الروسي لمدة ستة أشهر. إنهم يقولون نحن عدنا إلى الوراء إلى ما قبل التدخل الروسي.  كما أشار إلى هذا الواقع ما جاء في الموقع شبه الرسمي «الدبلوماسية الإيرانية» وكتب ما نصه: «تغييرات الحقائق الميدانية التي حدثت مؤخراً وأدت إلى ضئالة التدخل الروسي إلى حدّ ما اتجهت في الوقت الحالي إلى اتجاه يؤثر على المكاسب الميدانية للجيش السوري في المناطق الأخرى والتي حصلت بفضل الإسناد الجوي للقوة الجوية الروسية”.

بعض المحللين من قادة آلجيش السوري الحر يقارن بين هزيمة النظام الإيراني في معركة خان طومان وبين انسحاب القوات الإيرانية من شبه جزيرة الفاو في الأشهر الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية في العام 1988 والتي أدت بسرعة إلى تجرع خميني كل سمّ وقف اطلاق النار. وهنا يمكن فهم سبب هجوم الصحف الإيرانية وبعض قادة النظام على الروس واتهامهم بالخيانة أو التهديد بالثأر من السوريين وهذا ما فعله محسن رضائي القائد العام السابق لقوات الحرس وعلي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى لأمن النظام.  

شرخ بين روسيا وإيران

وتطرّق  الدكتور نصر الحريري إلى مجريات الأحداث من منظور استراتيجي وخاصة بشأن حدوث شرخ بين النظامين الروسي والإيراني وقال:

«كلنا يعلم طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، والمشروع الإيراني مختلف تماما عن المشروع الروسي, ولطالما تغنى المسؤولون الإيرانيون بسيطرتهم على أربع عواصم عربية, بغداد، ودمشق وبيروت وحتي صنعاء. وهناك كذلك عواصم أخرى على الطريق. وهم حتى هذه اللحظه يعيشون أحلام الإمبراطورية القديمة ويتغنون بالعاصمة التاريخية الحضارية الثقافية وهي بغداد. لذلك هذا المشروع لن يتنازل بحال من الأحوال عن ممره من لبنان وجنوب لبنان وسوريا. لذلك فهمنا منذ البداية أن نظام الملالي تدخل بشكل مباشر وبكامل قواته وحتى أرسل قوات نخبة وقادة من قوات الحرس الثوري الإيراني من الصف الأول من أجل المحافظة على سوريا وعاصمتها دمشق.

بالفعل بعد ارتفاع وتيرة الهزائم التي مني بها النظام في منتصف عام 2015 زار قاسم سليماني بوتين وطلب منه التدخل بالغطاء الجوي حتي أصبحت قوات الملالي تسيطر على الأرض إضافة إلى المليشيات العراقية والأفغانية وحزب الله في حين يقوم الروس بتأمين الغطاء الجوي اللازم من أجل تأمين التقدم. استثمرت هذه العلاقة الوثيقة خلال الأشهر الأولى التي تدخل بها الروس في عدوانهم الغاشم على الشعب السوري واستطاعوا تحقيق بعض التقدمات خاصة في المنطقة  الشمالية من أجل فرض واقع جديد في العملية السياسية نتاجها أن يتم إعادة تعويم نظام بشار وتسويقه سياسيا واعلاميا وعسكريا حتي تتم المحافظة عليه في المرحلة الانتقالية وربما في مستقبل سوريا.

الروس بعد أن تدخلوا مباشرة في سوريا وذاقوا طعم الخسارة العسكرية والخسارات الاقتصادية وما إلى هنالك باعتقادي أصبحوا من الأطراف التي تسعى بجد للوصول إلى الحل في الملف السوري لكن وفق المقاسات الروسية. هذا ما أغضب نظام بشار وأغضب حلفاءه؛ نظام الملالي لأن باعتقادهم هذه المعركة هي معركة كسر عظم وهي معركة حتى النهاية، واكثر من مرة عبّروا أن بشار و”مقام الرئاسة” خط أحمر لايمكن الحديث عنه . هذا الامتعاض لم يظهر في بداية الاتفاقات لأنه كان باعتقادهم أ، هذه العملية لن ترى النور. عند ما رأوا أن الروس جادين في اتفاقهم مع الأمريكان في مناقشة قضية الانتقال السياسي، ولو أن هذا النقاش لايرضي الشعب السوري لكنه لن يرضي إيران ولن يرضي نظام بشار لذلك بدأت بوادر الاختلاف او ظواهر الاختلاف تظهر على الفريقين. وهناك الآن معلومات مؤكدة من دمشق، من مؤسسات القرار السياسي والعسكري في دمشق بأن هناك خلافات في وجهات النظر ما بين الحليفين؛ أولا بين نظام بشار ونظام الملالي إضافة إلى النظام الروسي. وهذا باعتقادي يعتبر أحد أهم الأسباب التي منعت روسيا من تأمين الغطاء الجوي في معارك العيس وخان طومان وريف حلب الجنوبي وريف حلب الشمالي في إشارة واضحة بأن الروس غير راضين عن مثل هذه التصرفات الإيرانية وأنهم ماضون في الحل السياسي الذي اتفقوا فيه مع الولايات المتحدة. هذا يضاف إلى رسائل سابقة منها رسالة سياسية أعلن عنها بوتين في بداية مرحلة الجولة التفاوضية الثانية عند ما أعلن عن سحب بعض القوات او الجزء الأكبر من القوات والطائرات العسكرية الموجودة في سوريا. باعتقادي هذا الخلاف خلاف واضح وظاهر وسيظهر أكثر وسيزداد عمقاً خلال الفترة المقبلة لأن نظام الملالي يريد من روسيا أن تدخل معه في حرب مدمرة حتى النهاية بغية الحفاظ على نظام بشار في حين أن الروس يريدون بالفعل الحفاظ على نظام بشار لكن ليس بالطريقة التي يطلبها الإيرانيون، وهذا عائد إلى الاختلاف في مشروع نظام الملالي الذي يهدف إلى التدخل في شؤون المنطقة والسيطرة عليها كلها وبين المشروع الروسي الذي دخل من أجل حمايه مصالحه والدفاع عنها».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …