“المونيتور” : مصير مجهول يواجه مليوني عامل مصري خسروا وظائفهم بسبب كورونا


قال خبراء لموقع المونيتور Al-Monitor إن تداعيات كورونا على العمال المصريين العائدين من دول الخليج سيكون مهددا اقتصاديا لهم من جانب إنهاء عقودهم، وأن ذلك سيكون له تداعيات سلبية أيضاً على موارد الدولة المصرية، وليس فقط على مُعدلات البطالة والفقر.

وتساءل خبراء آخرون عن الاستفادة من خبراتهم النافعة لمصر وكيف استقبلت الحكومة المصرية العائدين من الخليج؟، وهم يبلغون أكثر من مليون عامل خسر وظيفته، وبات مصيرهم الاقتصادي مجهولاً.

إعادة الهيكلة

ونقل موقع Al-Monitor الأمريكي، عن شريف سامي، أستاذ التخطيط والإدارة في جامعة عين شمس، أن مُعظم المصريين ممن فقدوا وظائفهم كانوا يعملون في قطاع السياحة، الذي استبعد عودته إلى نشاطه المُعتاد قبل عام 2022، أو كانوا يعملون بالخارج، وبخاصة في دول الخليج العربي.

وأضاف سامي: “يُتوقع من هذه الدول إعادة النظر وإعادة هيكلة حاجتهم إلى الأعداد المهولة من العمالة الأجنبية، بهدف تقليل نفقاتهم للخروج من الأزمة”، بحسب ترجمة ل”عربي بوست”.

وأشار خبير التخطيط إلى أنه في ضوء الركود الاقتصادي في دول الخليج بسبب جائحة كورونا وما نجم عن ذلك من هبوط عائدات عقود النفط والغاز الطبيعي، قد تُسرِّح دول الخليج العمالة الأجنبية الأعلى أجراً، وبالتحديد العمالة الأمريكية والأوروبية، تليها المصرية، ما يدفع العمالة المُتبقية إلى القيام بالمزيد من العمل، سواء أكانت من المواطنين أو العمالة الأجنبية الأقل أجراً، مثل الهنود والباكستانيين والبنغاليين.

فرص وبطالة

ويرى “سامي” أن عودة العُمال المصريين من الخارج، سواءً من الخليج أو من أي منطقة أخرى، سيكون لها تأثير إيجابي على سوق العمل في مصر على المديين المُتوسط والبعيد.

ويزعم أن كثيراً من العاملين بالخارج عُمال ماهرون، بوسعهم مُساعدة مصر على تطوير الخطط والمشاريع التي أُطلِقت تحت رعاية السيسي، سواء كانت مشاريع مملوكة للدولة، أو تُنفذ بالاشتراك مع القطاع الخاص، حسب تعبيره.

ولكن دراسة حديثة، نشرها معهد التخطيط الوطني المصري، بتاريخ 29 مايو 2020، كشفت أن تداعيات فيروس كورونا في مصر، والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة وبعض مؤسسات القطاع الخاص، مثل فرض حظر التجول وتقليص عدد ساعات العمل، فإنه من المتوقع حدوث زيادة في مُعدل البطالة، ليبلغ حوالي 11.5% إلى 16% بحلول نهاية عام 2020، مقارنة بمعدل بلغ 8% في نهاية عام 2019.

وقالت الدراسة إن حوالي 1.2 إلى 2.9 مليون مُواطن مُعرضون لفقدان وظائفهم، من بينهم 824 ألفاً عاطلين عن العمل بالفعل، ناهيك عن عودة مئات الآلاف من المصريين العاملين من الخارج.

وأفادت الدراسة أن الزيادة في مُعدل البطالة بهذه النسب ستؤدي بحوالي 5.6 إلى 12.5 مليون مُواطن إلى المعيشة تحت خط الفقر.، مشيرة إلى أن السيناريو الأسوأ استند إلى العودة المُحتملة لأكثر من مليون مصري بعد خسارتهم وظائفهم بالخارج.

وعود حكومية

واستعرض تقرير المونيتور تصريحات واجراءات حكومية من شأنها التقليل من تداعيات كورونا على العمال المصريين فأشار إلى إجراء الاستمارة الذي أعلنته وزيرة الهجرة في مصر أشبه بتوثيق مهارات العمالة العائدة.

ووعدت نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المُغتربين في 24 مايو 2020 الماضي، بأنها وزارتها ستدرس استمارة يقوم بتعبئتها مصريون عائدون من دول العالم والخليج بشكل خاص، تحدد مجال خبراتهم ومؤهلاتهم.

ومن شأن الاستمارة وفق وعود الحكومة استخدام مهارات العائدين ضمن استراتيجية التنمية المُستدامة (رؤية مصر) لعام 2030، خطة التطوير التي أطلقها السيسي في عام 2016.

إلا أن موقع Al-Monitor، كشف أن الاستمارة التي وزعت على المصريين العائدين إلى البلاد من الخارج ممن انتهت عقودهم على متن رحلات مصر للطيران الجوية، منذ 24 مارس 2020، “لم يجر إحصاؤها وتصنيفها بعد استناداً إلى خبرة العائدين”،

ولم يقلل مصدر مسؤول للموقع من أن العاملين الذين انتهت عقود عملهم بمنطقة الخليج، في السعودية والإمارات والكويت، وقد تعود خبرتهم بنفعٍ عظيم، وبخاصة في مجالات الهندسة المدنية والمقاولات والتعليم والطب والتسويق وإدارة الأعمال”.

تداعيات قرار سعودي

ومن بين القرارات التي أشار إليها Al-Monitor، وأثرت سلبا على العمال المصريين في كتلتهم الأكبر في السعودية، مراجعة في 5 مايو 2020، من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية اللوائح التنفيذية لمادة “القوة القاهرة” لقانون العمل، الذي يُنظم سوق العمل في حالة حدوث أزمات كُبرى، مثل جائحة كورونا.

وبموجب المراجعة سمحت الوزارة السعودية للقطاع الخاص بتقليص رواتب العمال المحليين والمُغتربين بحد أقصى 40%، كما سمحت للقطاع الخاص بإنهاء أي عقود عمل بعد ستة أشهر على الأقل من تاريخ تعديل اللوائح.

ومن جهته، أعتبر د.رشاد عبده، رئيس المُنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن خُطوة إنهاء العقود ستقود كثيراً من المصريين إلى فقدان وظائفهم في السعودية في الأشهر القادمة.

وقال عبده لموقع Al-Monitor، إن كثيراً من دول الخليج ستحذو حذو السعودية، لأن مُعظم اقتصادات الخليج تعتمد على النفط، الذي يتراجع سعره كل يوم في ظل انتشار فيروس كورونا.

وأضاف أن إنهاء عقود المصريين العاملين بدول الخليج سيكون له تداعيات سلبية أيضاً على موارد الدولة المصرية، وليس فقط على مُعدلات البطالة والفقر.

وأكد أن العمالة المصرية في دول الخليج يعول عليها في تحويلات العملة الصعبة لعائلاتهم في مصر. وأن التحويلات “تؤمن احتياجات الدولة من العُملات الأجنبية، وتضمن استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية”.

ومن التداعيات التي رجحها، انخفاض في قيمة الجنيه مُقابل العُملات الأجنبية، ما قد يُضعف من القوة الشرائية للجنيه، وبالتالي يؤدي إلى نوبة تضخم جديدة.

وفي 2019، أحصى البنك المركزي تحويلات لمصريين يعملون بالخارج من العُملة الأجنبية، بلغت 26.8 مليار دولار، في وقت بلغت فيه عائدات قناة السويس خلال العام نفسه حوالي 5.8 مليار دولار، وعائدات السياحة حوالي 13 مليار دولار.

تفاؤل مستقبلي

وعوّل سعيد يحيى، رئيس ائتلاف المصريين بالخارج، فرع السعودية، على انتهاء أزمة كورونا، لتعود الأوضاع كما كانت في السعودية وفي دول خليجية أخرى وعلى الصعيد العالمي.

وقال: “حينها ستكون المُنافسة شرسة بين الشركات في القطاعات المُختلفة لتحقيق الأرباح. وأردف أن الشركات التي تسعى لتعويض خسائرها لن تُغامر بإهدار العمالة المصرية المُدربة والعُمال المهرة الذين سيساعدونهم على تحقيق المكاسب حالما تنتهي الأزمة”.

وأن يتوقع أيضا حلول وسط فيما يتعلق بتخفيض الأجور بنسبة مُحددة حتى انتهاء الأزمة، ثم العودة إلى سابق عهدهم بمجرد أن تُعوض الخسائر.


Comments

comments

شاهد أيضاً

إرهاب اليمين المتطرف يتمدد في ألمانيا والمسلمون مهددون بخطر الاغتيالات

سجلت ألمانيا، أمام ارتفاع حالات التهديد والاعتداء على المساجد بها، أحداثاً أكثر رعباً متعلقة بأمن …