النمسا تنشيء مركزا لمراقبة المسلمين والتضييق عليهم


تقوم النمسا، حاليا، بإنشاء مركز خاص من أجل مراقبة المسلمين والتضييق عليهم، حيث خصصت الحكومة نصف مليون يورو من أجل فتح ما أسمته “مركز التوثيق”، الذي يعمل تحت غطاء “مكافحة الإسلام السياسي”.

وتستمر قطاعات مختلفة من أفراد المجتمع في الاحتجاج على اتباع سياسات معادية للمسلمين والأجانب، كانت قد بدأت خلال فترة الحكومة القديمة اليمينية المتطرفة، وها هي مستمرة إلى حد الآن.

وعلى ذات الصعيد فقد أُعلن عن أن مركز التوثيق الذي كان من المقرر إنشاؤه بدعم من حزب الشعب اليميني وحزب الخضر تحت عنوان “مكافحة معاداة السامية والعنصرية والتطرف المدفوع بالدين”، سيعمل فقط ضد “الإسلام السياسي” أي ضد المسلمين.

الأمر الذي أثار ردود أفعال غاضبة من قبل الأكاديميين وبعض النواب في حزب الخضر نفسه.

مخاوف بين الأقلية المسلمة

كما أن الأمر الذي أثار قلق الكثير من الناس هو أن كلاً من وزيرة الاندماج سوزان راب والخبراء المرافقين لها، لم يقدموا أي تعريفات تتعلق “بالإسلام السياسي”، الذي سُيراقب من قبل مركز التوثيق، مما تسبب بمخاوف بين الأقلية المسلمة في البلاد.

وستقوم الحكومة النمساوية التي تخطط لمراقبة جميع الجمعيات الإسلامية والمساجد والأنشطة الثقافية الإسلامية، بإصدار قرارها حول إمكانية التعاون مع تلك المؤسسات بعد التحقيقات التي ستجرى ضمن المركز.

ويقول ناشطون إن خطط الحكومة النمساوية لمراقبة جميع الجمعيات الإسلامية والمساجد والمنظمات المماثلة، يقع تحت مسمى إنشاء “عدو وهمي”.

كما أن الأمر المثير للقلق بالنسبة للنمساويين هو أنه لم يتم تحديد نطاق العمل بالمركز ومضمونه، بالإضافة إلى أنه يرى المسلمين كمجرمين محتملين.

يشار إلى أن الحكومة النمساوية لم تنشر على وسائل إعلامها أيً من الأفعال العنصرية والمعادية للإسلام المتزايدة في البلاد، كما أنها لم تدعم المنظمات التي تعمل في هذا المجال.

كما أنها خصصت نصف مليون يورو لمركز التوثيق، الذي سيرأسه وفد من الخبراء المنحازين والمعاديين للإسلام.

اعتقال الأشخاص باسم “الإسلام السياسي”

وأكد هاكان جوردو رئيس حزب الوعد النمساوي، أنه يمكن للحكومة بسهولة اتهام واعتقال أي شخص أو مؤسسة تحت مسمى “إسلامي سياسي”، الذي يعد تعبيرًا واسعًا للغاية.

 كما أشار جوردو إلى إن أي شخص مهتم بالسياسة ويدافع عن حقوق المسلمين، سيتم اعتباره إسلامي سياسي من وجهة نظرهم.

وفي ذات السياق أوضح جوردو أن هذا الوضع خطير للغاية، وسيتم استخدامه لإسكات وقمع الناس.

كما شارك جوردو وجهة نظره حول مركز التوثيق قائلًا: “إن المركز سيعمل كهيكل يتصرف بما يتماشى مع إرادة الحكومة”.

وتابع: “سيقوم الخبراء باستخدام العلم لصالح السياسة من خلال المراقبة المنظمة لمؤسسات مثل المساجد والجمعيات الإسلامية”.

بدوره ذكر فريد حافظ خبير العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، أنه من المعروف أن رئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورتز استخدم في حياته المهنية بعض الدراسات التي ادعى أنها أكاديمية لخدمة أهدافه السياسية.

وأضاف حافظ أن مصطلح الإسلام السياسي يخلو من الوعي، حيث من الواضح أن هذا التعبير يظهر العداء للمسلمين.

وفي ذات السياق قال حافظ: “الهدف الرئيسي هنا هو أن أي معارضة مدنية سيقدمها المسلمون، سيتم إظهارها على أنها جريمة”.

وأضاف: “من وجهة النظر هذه، فإن أي مؤسسة أو شخص أو نشاط ديني سيتم ربطها بالإسلام السياسي، وستخضع  قيود وعقبات مختلفة”.

وأشار حافظ إلى أن المركز المزعوم إنشاؤه سيبقي المؤسسات الإسلامية تحت مراقبة خاصة، مع سيطرة غير محدودة له، وستُصنف الجمعيات والمساجد والهياكل المماثلة على أنها جيدة أو سيئة وفقًا للحكومة.

وأوضح أنه سيتم نبذ الأشخاص أو المجموعات التي تصنف على أنها سيئة من قبل المجتمع.

وعلى صعيد آخر أشعلت النائبة المستقلة مارثا بيسمان قضية دعم النمسا للإرهابيين من خلال منشور لها عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث كتبت بيسمان منشورًا أرسلت رسالة فيه إلى السياسيين الذين دعموا منظمة بي كا كا الإرهابية في البلاد.

وقالت “إذا كان اليسار مهتمًا حقًا بحقوق الأكراد، فعليهم التوقف عن دعم المنظمات الإرهابية الانفصالية كمنظمة بي كا كا”.

من جانبهم يعيش الأتراك في النمسا بشكل هادئ بعد هذه التصريحات حيث إنه من المتوقع طرح هذا النقاش، قبل انتخابات ولاية فيينا في النمسا أكتوبر القادم.

كما يشار إلى إن الناخبين المحتملين في فيينا من أصل تركي من المتوقع أن يكونوا مؤثرين على نتائج الانتخابات لكثرة عددهم.

لهذا السبب، فإن الأتراك يريدون اتخاذ خطوات ملموسة فضلًا عن الكلام.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الفيصل: بن سلمان لم يلتق نتنياهو والمملكة لا تحضر للتطبيع مع الاحتلال

قال الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، إن ولي العهد محمد بن سلمان لم …