“النواب المصري”.. انتخابات بلا جدوى وأعضاء مختارون على “فرازة” الأجهزة الأمنية


تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمسؤولة في حزب الوفد -أقدم الأحزاب المصرية- وهي تنتقد عبد الفتاح السيسي وأتباعه المسيطرين على الأحزاب المصرية، والمشرفين على ترتيب الانتخابات البرلمانية.

وهاجمت المسؤولة المرشحة لانتخابات مجلس النواب، السيطرة الأمنية على الانتخابات وعدم احترام تاريخ حزب الوفد وقياداته، مؤكدة استعدادها مع أعضاء الحزب لعدم الترشح طالما أن تلك الانتخابات لا تحفظ كرامة الحزب العريق الذي سيظل قويا رغم محاولات السلطات إضعافه، على حد قولها.

يأتي ذلك، في وقت قالت فيه مصادر حزبية إن الهيئة العليا للوفد صوتت لصالح الانسحاب من القائمة الوطنية، وهي القائمة التي تشرف عليها الأجهزة الأمنية وتضع على رأسها حزب “مستقبل وطن” التابع بشكل غير رسمي لنظام السيسي.

وقالت وسائل إعلام محلية إن غضب الوفد يأتي بعدما فشل رئيسه بهاء أبو شقة في الحصول على 40 مقعدا للحزب في القائمة الحكومية التي يتوقع أن تهيمن على الانتخابات، حيث تم تخصيص 20 مقعدا فقط لحزب الوفد، وهو ما رفضه قياديون فيه، واعتصم بعضهم داخل المقر الرئيسي للحزب مطالبين بالانسحاب من القائمة، حفاظا على سمعة الوفد.

وكان من المقرر أن تضم القائمة “الوطنية” 12 حزبا من الموالين للسلطة، هي: مستقبل وطن، الوفد، حماة الوطن، مصر الحديثة، المصري الديمقراطي، الشعب الجمهوري، الإصلاح والتنمية، التجمع، إرادة جيل، الحرية، العدل، المؤتمر، إضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين المشكّلة من الأجهزة الأمنية أيضا لتكوين ظهير شبابي للسيسي.

لكن يبدو أن بعض تلك الأحزاب سينسحب من القائمة، بسبب رغبة الأجهزة الأمنية في الهيمنة على مقاعد مجلس النواب عبر حزب مستقبل موطن، ومنح باقي الأحزاب مقاعد محدودة.

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة “المصري اليوم” إن هناك أزمة تشهدها جميع الأحزاب المشاركة في القائمة الوطنية الموحدة، بسبب مرشحي كل حزب وانحصار الاختيارات في القيادات، حتى وصلت هذه الأزمة إلى استقالات داخل الأحزاب، كما حدث في حزب “مستقبل وطن” الذي استقال عدد من قياداته ونوابه السابقين وانضم بعضهم لأحزاب أخرى، أو ما شهده حزب “المصريون الأحرار” من استقالة رئيس هيئته البرلمانية.

وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي مقاطعة شعبية واسعة، فضلا عن مقاطعة المعارضة في الداخل والخارج، وهو ما يتوقع كثيرون تكراره في انتخابات مجلس النواب.

وعدّد المقاطعون أسبابهم والتي كان على رأسها أن القائمة التي ستحصل على الأغلبية هي القائمة التي تساندها أجهزة الإدارة الحكومية، وهو ما يغلق الباب أمام تمثيل عادل لكافة القوى الحزبية، فضلا عن تأميم الحياة السياسية والإعلامية واعتقال آلاف النشطاء والسياسيين.

وسيطرت بالفعل قائمة حزب مستقبل وطن على مجلس الشيوخ الذي يتكون من 300 عضو، ثلثهم للقائمة المطلقة والثلث يختاره السيسي، بينما الثلث الباقي للمقاعد الفردية التي تفرض عليها الأجهزة الأمنية رقابة صارمة، لعدم تمرير أصوات معارضة على غرار ما حدث من دخول بعض المعارضين لمجلس النواب الماضي.

المثير أن حزب النور “السلفي” خرج بهزيمة مدوية، حيث لم يحصل على أي مقعد، وهو ما يرى البعض أنه سيتكرر في مجلس النواب، خاصة أن السلطة باتت تبدو زاهدة فيه بعدما استفادت من دعمه كأحد أحزاب التيار الإسلامي للانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عام 2013.

وفي مطلع الشهر الجاري، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي متابعة واسعة لسلسلة فيديوهات بثتها مسؤولة سابقة في حركة “تمرد”، توجّه اتهامات للعقيد أحمد شعبان مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل.

الناشطة السياسية دعاء خليفة اتهمت أحمد شعبان بالمسؤولية عن تدمير الحياة السياسية في مصر، على غرار ما حدث من فشل في ملف الإعلام، مشيرة إلى أن “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” -المسؤول عنها شعبان- هي السبب في عزوف المصريين عن المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي، مما تسبب في إحراج النظام.

ووصفت دعاء العقيد شعبان بأنه “الرئيس التنفيذي لمصر”، موجهة اللوم للسيسي لعدم إنصافها، كما نشرت محادثات نصية مع أحمد شعبان تكشف كيف يتم التحكم في وسائل الإعلام، وتتحدث عن ترتيبات الانتخابات البرلمانية مع وعد بمقعد لدعاء.

ولم توضح الناشطة السياسية أسباب تفجر الخلاف بين الطرفين، لكنها كتبت منشورات عدة تكشف في مجملها كيفية إدارة الحياة السياسية والبرلمانية والإعلامية في مصر، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى شن حملة مضادة تجاهها بوصفها باحثة عن الشهرة والمناصب دون وجه حق، مما اضطرها لاحقا للتراجع. 

ويتابع المصريون الانتخابات القادمة بمزيج من التجاهل والسخرية، خاصة مع تجربة مجلس النواب الماضي الذي شهد تأييدا مطلقا للسيسي وحكومته، حيث مرر كل القوانين والاتفاقيات المقدمة من قبل الحكومة، وكان أبرزها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير الإستراتيجيتين لصالح السعودية.

ومنذ الانقلاب العسكري في صيف 2013، تشرف الأجهزة الأمنية المصرية على كل الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاءات على الدستور. وكشفت تقارير إعلامية محلية نادرة تفاصيل هذا الإشراف الأمني، كما كشفه حازم عبد العظيم الذي كان مسؤول الشباب في حملة السيسي للترشح للرئاسة، واعتقل لاحقا ثم توارى عن المشهد السياسي بعد الإفراج عنه مؤخرا.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: سمعة أمريكا أصبحت في “الحضيض” بسبب ترامب وبقائه سيكون كارثة

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس دونالد ترامب ضرب سمعة أمريكا في العالم، مشيرة إلى …