انتقادات حقوقية لليونان لمشاركتها مصر والسعودية عرض استضافة مونديال 2026

تواجه اليونان ردود فعل عنيفة من قبل جماعات حقوق الإنسان بعد ربطت أثينا مع الرياض والقاهرة حول تقدمهم بملف مشترك لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030.

وقالت صحيفة “بوليتكو” الأميركية إن اليونان، وفقا للملف المقترح، ستشهد تعاونا مع دولتين أدانتهما جماعات حقوق الإنسان على نطاق واسع بسبب مجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك التمييز ضد المرأة وتعذيب – وحتى قتل – المنتقدين.

قالت مديرة المبادرات العالمية في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، مينكي ووردن، إن اليونان ستخضع لتدقيق جاد في سجلها الخاص بحقوق الإنسان كجزء من الملف المشترك لتنظيم مونديال 2030 الذي من المفترض أن يشارك فيه 48 منتخبا.

وأضافت أن التدقيق سيكون “فيما يتعلق بمعاملة المهاجرين” فضلا عن الارتباط “بانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية ومصر”

في وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة المصرية، محمد فوزي، أن بلاده تدرس مع السعودية واليونان الترشح بملف مشترك لتنظيم مونديال 2030.

وقال فوزي في مداخلة على قناة “دي إم سي” المحلية إن “الدول الثلاث تعمل بشكل كبير جدا والموضوع مازال محل دراسة.

ولم تُفتح النافذة الخاصة بتقديم طلبات استضافة كأس العالم 2030 والتي تتضمن رسميا شرطا بالالتزام بمسائل حقوق الإنسان.

كانت منظمة العفو الدولية، اعتبرت أن تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030 في دول بينها السعودية، سيكون “شبه مستحيل” إذا طبق الاتحاد الدولي “الفيفا” معايير حقوق الإنسان الخاصة به بشكل صحيح، بشأن مراجعة أي عرض تقدمه المملكة.

وتعرضت السعودية لانتقادات لسجنها امرأة لمدة 34 عاما لاستخدامها وسائل التواصل الاجتماعي وقمعها المستمر لمجتمع الميم في البلاد، وقتل الصحفي، جمال خاشقجي، في عام 2018 داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، والتي وصفتها ووردن بأنها “تقف إلى الأبد كرمز لمعاملة السعوديين للنقاد السلميين والصحفيين”

وأضافت ووردن أن اتجاه السعودية نحو الأحداث الرياضية العالمية كانت جزءا من استراتيجية الرياض “الخبيثة” للغسيل الرياضي، حيث تحاول “الأنظمة البغيضة” غسل سمعتها من خلال الارتباط بأحداث ونجوم رياضية ساحرة وشعبية.

واستضافت السعودية على مدى السنوات الماضية بطولات عالمية في ألعاب مختلفة، بما في ذلك جولة من سباق الجائزة الكبرى للفورمولا 1 ومباريات الملاكمة العالمية، علاوة على دعم دوري جديد للغولف أدى لانقسام عميق في اللعبة.

كما استحوذ صندوق الثروة السيادي التابع للمملكة برئاسة ولي العهد، على نادي نيوكاسل الإنكليزي.

وقالت رونان إيفين، المدير التنفيذي لـ “فوتبول سبورترز يورب”، وهي منظمة تمثل المشجعين في أوروبا، إن “بطولة من ثلاث قارات مثل هذه سيكون لها تكلفة لا تصدق. لا يرغب الكثير من الجماهير في الارتباط بهذا النوع من المشاريع المجنونة”.

وأشارت إلى أن موقف السعوديين من حقوق الإنسان يجب أن يجعل الاقتراح غير ناجح بشكل حاسم. وتابعت: “لا توجد طريقة يستطيع فيها الفيفا حماية حقوق الجماهير في بلد مثل المملكة العربية السعودية”.

علاقات وثيقة

وتواجه مصر أيضا انتقادات حقوقية واسعة من جماعات حقوقية ودول غربية. وسرد تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي لحقوق الإنسان الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة المصرية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والاحتجاز المفرط قبل المحاكمة والتعذيب على أيدي السجانين الحكوميين.

وتقدر بعض المنظمات غير الحكومية بأن هناك حوالي 60 ألف سجين سياسي في مصر، وفقا لفرانس برس.

ولم ترد الحكومتان السعودية والمصرية على طلبات صحيفة “بوليتكو” بالتعليق. ورفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والحكومة اليونانية التعليق.

منذ وصولها إلى السلطة في عام 2019، سعت حكومة الديمقراطية الجديدة المحافظة في اليونان إلى تعميق العلاقات مع السعودية ودول الخليج الأخرى، كرد فعل على سياسة تركيا التوسعية المنافسة في المنطقة، بحسب الصحيفة الأميركية.

وزار رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرياض عدة مرات. وفي يوليو، أصبحت أثينا أول عاصمة أوروبية يزورها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منذ قتل خاشقجي عام 2018.

ووقع محمد بن سلمان عددا من الاتفاقيات الثنائية في أثينا هذا الصيف، بما في ذلك صفقة جديدة لكابلات البيانات تحت البحر واتفاقية بشأن الطاقة المتجددة، بينما تعهد بجعل اليونان مركزا للطاقة لتوزيع “الهيدروجين الأخضر”

في السنوات الأخيرة، عزز الفيفا أيضا علاقته مع الرياض التي اقترحت تنظيم كأس العالم كل عامين بدلا من أربعة.

وحضر رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، مباراة ملاكمة في جدة الشهر الماضي وشاهد القتال بجانب ولي العهد السعودي.

وستستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بطولة كأس العالم في عام 2026، فيما تنطلق نسخة عام 2022 في قطر خلال شهر نوفمبر وديسمبر المقبلين.

ويواجه ملف السعودية ومصر واليونان المحتمل منافسة شرسة من قبل ملف مشترك آخر بين إسبانيا والبرتغال والذي يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وينظر إليه على نطاق واسع أنه الأوفر حظا للفوز بتنظيم المونديال عام 2030.

كما تعتزم الأرجنتين وأوروغواي وتشيلي وباراغواي التقدم بملف مشترك لتنظيم البطولة ذاتها.

Comments

comments

شاهد أيضاً

الإنترنت الفضائي في إيران .. يساند الحراك الشعبي أم يستغله الغرب لصالحه؟

تزايد القلق في العالم بعد دخول خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك”، وتوظيفها في الحروب …