أخبار عاجلة

انقلابيو السودان اليساريين يغلقون أكبر منظمة للدعوة في أفريقيا ويشردون الدعاة


قرر مجلس السيادة السوداني بحل وإلغاء “منظمة الدعوة الإسلامية” ومصادرة ممتلكاتها، تنفيذا لسياسات وتوجهات ما تسمى بـ”لجنة إزالة التمكين”.

وتأتي هذه الخطوة الخطيرة ضمن ما يطمح إليه الشيوعيون في السودان بإزالة كل مظهر من مظاهر الإسلام وتنحيته عن الحياة، وهو نهج انتهجه السيسي في مصر، بمعاداة كل ما هو إسلامي، ولعل ذلك واضحا فيما ما أعلنه حتى في مناسبات “دينية” متهمًا الإسلام بأنه كان وراء انتشار الإرهاب في العالم، والزج بالإسلاميين خلف القضبان.

وتأتي خطورة هذا القرار بأنه سيؤثر على نشر الدعوة الإسلامية في أفريقيا، حيث تلعب منظمة الدعوة الإسلامية دورا هاما في نشر الإسلام في القارة السمراء، وتدعم مسلمي أفريقيا.

وبرر القرار السيادي حظر المنظمة بكون مقرها “شهد تسجيل البيان الأول لانقلاب البشير قبل استلامه السلطة في 1989 “.

وقال عضو لجنة “إزالة التمكين”، صلاح مناع، إن مقر منظمة الدعوة الإسلامية بالعاصمة الخرطوم، شهد تسجيل البيان الأول لانقلاب الرئيس المعزول عمر البشير، وتابع بالمؤتمر نفسه: “لن يعود الإسلاميون في السودان للسلطة أبدا .. عشم إبليس في الجنة”، وفق تعبيره.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة ،الجمعة، وبثته وكالة الأنباء السودانية الرسمية، حيث تلا عضو اللجنة، وجدي صالح، قرار نائب رئيسها عضو مجلس السيادة محمد الفكي، بحجز واسترداد جميع أموال وأصول “منظمة الدعوة الإسلامية” داخل السودان وخارجه لصالح وزارة المالية، كما نص القرار على إلغاء سجل كل الشركات المملوكة للمنظمة ومشاريعها الاستثمارية.

وقال الفكي بالمؤتمر الصحفي، إن لجنة إزالة التمكين تدرس ملفات استرداد الأراضي من رموز النظام السابق، التي تتجاوز الألفي قطعة، مشيرا إلى استرداد 156 قطعة أرض يملكها ثلاثة من قيادات النظام السابق، حسب الأناضول.

قرار غير قانوني

من جانبه، اعتبر المفكر الإسلامي محمد المجذوب قرار حل المنظمة غير قانوني لأنها غير سودانية، ولا تخضع للقوانين وجهات الاختصاص السودانية.

ويشير المجذوب في حديث للجزيرة نت إلى أن منظمة الدعوة الإسلامية منظمة إقليمية، والسودان مجرد دولة مقر، وعليه لا تستطيع الحكومة مصادرة أملاكها وأصولها.

ويتابع “كل ما تستطيع الحكومة السودانية فعله هو إخطار المنظمة بأنها غير راغبة في أن يكون السودان دولة مقر. أعتقد أن المحامين بالمنظمة سيرفعون دعوة ضد القرار”.

القرار سياسي

من جانبه، يصف الأمين العام لحزب المسار الوطني لؤي عبد المنعم قرار لجنة إزالة التمكين بأنه سياسي، وينطلق من خلفيات سياسية لاتهام المنظمة بأنها معقل للإسلاميين.

ويضيف لؤي أنه إذا صح أن هناك وجودا للإسلاميين في المنظمة فهذا شيء طبيعي لأن المنظمة طبيعتها دعوية، وسيكون مفهوما وجود تيارات إسلامية داخلها.

ولا يرى الرجل أي تجاوزات في قانون المنظمة، لأن ثمة منظمات دولية وإقليمية بالسودان لديها الامتيازات ذاتها وأكثر، مثل الأمم المتحدة التي لديها مهابط طيران خاصة.

وتحسر لؤي على فقد السودان مقر أكبر منظمة إسلامية ذات تأثير كبير، وقضاء حكومته على الدعوة الإسلامية في أفريقيا، وإخلاء الملعب لمجلس الكنائس العالمي.

ويقول إن “هذه المنظمة آخر ما تبقى من المنظمات الإسلامية. هذا قرار سياسي وسداد لالتزامات ووعود لدول ومنظمات موّلت المعارضة السودانية، وصولا للسلطة، والسودانيون لن يسمحوا بذلك”.

ويشير المفكر محمد المجذوب إلى أن المنظمة كانت لها إسهامات كبيرة في أفريقيا جنوب الصحراء بنشر الإسلام واللغة العربية وكفالة الأيتام، وفقا لأنشطة تصب لصالح الإنسان والدين.

ويرى أن القرار شابه عدم توفيق سياسي، واتخذ وفقا لاعتبارات أيديولوجية تجعل السودان يخسر كثيرا، لأن المنظمة كانت تغني السودان عن كثير من الجهود في القارة. 

وطبقا لمدير معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب التابع للمنظمة، فإن المنظمة لديها 33 بعثة في أفريقيا، وتعمل في أربعين دولة في مجالات الصحة والتعليم وكفالة الأيتام والمشردين.

ويصف الخسارة بالفادحة جراء حل المنظمة، لأن لديها مجمعات تعليمية وصحية كبيرة في النيجر وتشاد وملاوي وتنزانيا.

مشروعات المنظمة

وإلى جانب ذلك، تنظم المنظمة أعمالا موسمية مثل مشروع الأضاحي، الذي نفذ في السودان بتكلفة 1.1 مليون دولار العام الماضي، بالتعاون مع الهلال الأحمر في كل من قطر وتركيا.

وكانت المنظمة -حسب جاد السيد- ترتب لإفطار الصائم هذا العام في ظل جائحة كورونا بالسودان، بالتعاون أيضا مع الهلال الأحمر في كل من قطر وتركيا.

وأكد لؤي عبد المنعم أن للمنظمة احتراما كبيرا تحظى به في أفريقيا، إذ ظل سجلها فوق كل الشبهات، وبعيدا عن أي اتهامات بتمويل الإرهاب.

وتمكنت المنظمة خلال السنوات الماضية من تقديم الدعم لأكثر من مليون أسرة في أفريقيا، وأسهمت في توفير فرص تعليم لعدد كبير من الطلاب.

يذكر أن منظمة الدعوة الإسلامية (مدى) أنشئت كمنظمة إقليمية عام 1980، ومقرها الرئيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم، ولديها أربعة مكاتب إقليمية في أفريقيا، وتقدم خدمات إنسانية وطوعية في نحو أربعين دولة أفريقية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

وثيقة “إسرائيلية” تدعو العاملين بالسياحة عدم التطرق للديمقراطية و”حقوق الأجانب” بالإمارات

حرصت وزارة السياحة “الإسرائيلية”، على إرشاد العاملين في قطاع السياحة ورجال الأعمال، بتجنب الخوض في …