انقلاب تونس .. تحضيرات إماراتية محمومة واختراق تركي للمخطط


كشف جهاز الاستخبارات التركي (MİT) عن مخطط انقلاب في تونس بتنسيق أبوظبي وولي عهدها محمد بن زايد، وتم أبلغت به السلطات التونسية بتفاصيله، حيث يسبقه مباشرة تحضير لحملة سريعة قاسية على حركة النهضة ورئيسها والحكومة القائمة وبث الفتنة بين إفرازات الديمقراطية في تونس الرئيس والبرلمان والحكومة، يتبعها احتجاجات شوارع في 13 يونيه المقبل، بألاعيب التنظيمات اليسارية التونسية، تحت ستار مطالب مشروعة، ليكتشف الشعب أنها حصان طروادة الانقلاب والعودة لما قبل 2011.

وكشفت صحيفة “خبر 7” التركية، أن المخابرات التركية تلقت معلومات عن خطة إماراتية لانقلاب عسكري في تونس، ما ساهم في إحباط تلك الخطة.

وأضافت الصحيفة التركية إلى أن الإمارات سلكت هذا الطريق بعد الانتكاسات المتلاحقة التي تلقتها في ليبيا التي تدعم فيها قوات الجنرال “خليفة حفتر”، مقابل انتصار قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا.

ونبهت إلى الإمارات تحاول استعادة دفة الأمور مرة أخرى في ليبيا عبر تغيير قيادة تونس، والإتيان بقيادة تدعم سياسة أبوظبي في ليبيا، لا سيما أن تونس دولة حدودية مع ليبيا.

ظلال قاتمة

وبالتزامن مع المخطط شن الإعلام الموالي لمحور الثورة المضادة في السعودية والإمارات مزاعم تنتقص من رموز الثورة وقياداتها المحركة ومنهم رئيس البرلمان التونسي، ورئيس حركة “النهضة” الشيخ راشد الغنوشي، الذي عاد من المنفى عام 2011 مع “ثورة الياسمين”، وأدعت امتلاكه ثروة مالية بوسائل غير مشروعة.

وكشف تقرير لوكالة “الأناضول” إن تلفزيون “الغد”، ومقره مصر بقيادة محمد دحلان، يسهب وقناة “العربية” التي تنطلق من دبي في الترويج للمزاعم التي ثبت بطلانها بعدما تمكن “الغنوشي” من الحصول مبدئيا على حكم بات ونهائي من محكمة بريطانية بوجه مروجي الاتهام وهذه المرة من موقع “ميدل إيست أونلاين” ومقره لندن، كما تقدم بدعاوى مماثلة الاربعاء أمام النيابة العامة ضد شائنيه.

في وقت لا يتوقف فيه الإعلام الإماراتي عن محاولة إيجاد تصور بأن الشعب التونسي لا يثق بحكومته ولا بالتحقيقات الجارية في هذا الصدد، مستغلا تداعيات كورونا الاقتصادية والصحية في اتهام الأداء الحكومي واضعا النهضة والديمقراطية في مرمى سهامه.

وثيقة

وأشار كشفت وثيقة مسربة، عُثر عليها في قاعدة الوطية الجوية، التي سيطرت عليها قوات الوفاق الليبية، مؤخراً جنوب طرابلس بعد سيطرة مليشيات اللواء الليبي المتمرد خليفة حفتر المدعوم إماراتياً، تفاصيل إحباط جهاز المخابرات التركية، انقلاب كان وشيكاً في تونس على الرئيس قيس سعيد، بتمويل من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

تغريدات مجتهد

وفور سقوط الوطية، تحدث المغرد السعودي الشهير باسم “مجتهد” عن تفاصيل الخطة الانقلابية التي تعدها السعودية والإمارات في تونس لتسليم السلطة لنظام يقمع الثورة التونسية على غرار ما حدث في مصر باستلام السيسي تلك المهمة.

وأشار مجتهد في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع “تويتر” الخميس الماضي، إنه تلقى المعلومات ممن شاركوا في الخطة على أساس “إنقاذ تونس من الفوضى”، ثم اكتشفوا أن الحملة ستُدخل تونس في فوضى وستؤدي إلى قمع أشد ومضاعف مما كانت عليه الأوضاع في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وأضاف أن الحملة تهدف إلى تسليم السلطة في تونس لنظام على غرار نظام عبدالفتاح السيسي لـ”يقضي على الثورة بلا هوادة، وكل من يؤمن بالحرية والعدالة والانتخابات النزيهة، لأنهم يتوقعون أن أي حرية وعدالة وانتخابات نزيهة ستأتي بإسلاميين”.

ونبه “مجتهد” إلى أن الدور الإماراتي محوري في الحملة حيث وفر الإعلام التقليدي والرقمي والمال والعمل الاستخباراتي والدعم الدولي ومرتزقة لتنفيذ عمليات تخريبية واغتيالات لخلق فوضى تبرر تعطيل الدستور والحكم بالطوارئ، بحسب قوله.

قيادات أمنية

وكشف مجتهد عن أسماء القيادات التي يوظفها محور السعودية والإمارات في حملته: “يشارك في تنفيذ الخطة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحرّ، ومحسن مرزوق، رئيس حزب “مشروع تونس”، وألفة يوسف، الأكاديمية المعروفة، ونشطاء آخرون، مقرّبون من رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، وشخصيات تونسية أخرى معروفة بقربها من الإمارات، إضافة لتنسيق مع أخطر شخصية تونسية، وهو كمال اللطيف”.

وأضاف المغرد السعودي: “يضاف إلى هؤلاء كثير من هذه الشخصيات لا يخفون علاقتهم الوثيقة مع السفير السعودي والإماراتي، ولا يخجلون من التردد على مكتبه أو مقابلته علنا، مع أن التنسيق الحساس ليس من مهمة السفير، بل من مهمة شخصيات استخباراتية سعودية وإماراتية، تتردد على تونس، قبل وبعد أزمة الكورونا، تحت مظلة دبلوماسية”.

وأوضح أن التخطيط والتعليمات تتم من خلال “استخدام مجموعات الواتساب، وكل مجموعة لها ترتيبها مع الجهات السعودية والإماراتية المعنية، متابعاً: “يشارك في إحدى مجموعات الوتس، عدد من القيادات الأمنية الموالية لكمال اللطيف، الذي وعد بدعم غير محدود في ساعة الصفر، وجعل كل القوات الأمنية تحت تصرفهم”.

واستطرد قائلا: “مع الأسف الشديد رغم مرور عشر سنوات على الثورة، ما تزال الدولة العميقة لنظام “ابن علي”، قوية في الجهاز الأمني الضخم، والادعاء العام (النيابة)، والإعلام والمال، وأجزاء من الجهاز القضائي، والمؤسسات التي يفترض أنها مدنية، وهي تابعة للدولة العميقة مثل اتحاد الشغل”، حسب ذات الموقع”.

 

حرب بلا هوادة

وعملت أبوظبي على توجيه السياسات الداخلية التونسية، بدعم وزراء مثل لطفي براهم، ونبيل القروي، زعيم حزب “قلب تونس”، إلا أن جميع خطواتها باءت بالفشل.

وخلال هجماتها الأخيرة ضد الغنوشي، دعت مجموعات الذباب الإلكتروني، التابعة للمحور الإماراتي السعودي، البرلمان التونسي إلى سحب الثقة من الحكومة الائتلافية التي تتشارك فيه “النهضة”.

وفتحت أبوظبي إعلامها والإعلام السعودي لشخصيات تونسية ومنها عبير موسى، التي كالت السباب للغنوشي، معتبرة أن احتجاجات تونس، بداية من ديسمبر 2010، لم تكن ثورة.

وهو ما يذكر بحملات قوية لأبوظبي، سابقة ضد حركة النهضة في 2013، وفي 2018، عندما مولت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الائتلافية، في أزمة صنعتها بمنع التونسيات من دخول الإمارات.

كما دعمت أبوظبي أحزابا بوجه النهضة مثل “نداء تونس” في الانتخابات الرئاسية، عام 2014، وتحاول استمالة الرئيس الحالي قيس سعيد كما استمالت الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، لكسر تحالف النهضة-نداء تونس، الذي بزغ عقب انتخابات 2014.


Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد افتتاح كنيس لهم.. أول “صلاة سبت” لليهود في الإمارات

أقيمت اليوم السبت، أول صلاة سبت في دبي، لتكون بذلك أول صلاة لليهود في الخليج، …