باحث سياسي: خسارة “العدالة والتنمية” المغربي لا تعني نهاية الإسلاميين


قال محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، إن خسارة حزب “العدالة والتنمية” (إسلامي) للانتخابات البرلمانية والبلدية، في 8 سبتمبر/ أيلول الجاري، “ليست إغلاقا لقوس الإسلاميين؛ لأن الحزب تحول إلى لاعب أساسي مثل بقية الأحزاب”، بشرط أن يطلق دورة جديدة في مساره السياسي.

وللمرة الأولى في تاريخ المملكة المغربية، قاد “العدالة والتنمية” الحكومة منذ 2011، إثر تصدره نتائج انتخابات ذلك العام وما تلتها في 2016، قبل أن يتراجع إلى المرتبة الثامنة في الانتخابات الأخيرة.

وأضاف مصباح، في مقابلة مع الأناضول: “صحيح لم يعد العدالة والتنمية هو القوة السياسية الأولى، لكنه سيبقى موجودا في الساحة بحجم مقلص ومشاركة ضعيفة”.

واعتبر مصباح أن “نتائج الانتخابات تشكل زلزالا انتخابيا؛ لأن لا أحد توقع أن تكون الخريطة الانتخابية بهذا الشكل”.

وأضاف: “كان متوقعا تراجع العدالة والتنمية إلى المركز الثاني أو الثالث أو الرابع في أسوأ الأحوال، لكن لم يكن متوقعا هذا السقوط المدوي للحزب”.

ورأى أنه “إذا لم يُطلق العدالة والتنمية دورة جديدة في مساره السياسي، فإنه قد يصبح مثل بقية الأحزاب التي تشكل المشهد السياسي”.

وعقب ظهور نتائج الانتخابات، أعلنت قيادة “العدالة والتنمية” أن الحزب “قرر الانتقال إلى صفوف المعارضة”.

ووفق مصباح فإن “نتائج الانتخابات تحمل مفارقة مثيرة، فباستثناء العدالة والتنمية، الذي انهار كليا، فإن باقي أحزاب الائتلاف الحكومي لم تتأثر، بل استفاد بعضها من سقوط الحزب”.

واستطرد: “ضاعف التجمع الوطني للأحرار حصته من المقاعد ثلاث مرات، وزاد الاتحاد الاشتراكي (يسار- 35 مقعدا) حصته بـ 15 مقعدا، والحركة الشعبية (وسط – 29) بمقعدين، بينما تراجع الاتحاد الدستوري (وسط – 18) بمقعد واحد”.

ورأى أن هذه “النتائج تعني أن عقاب الناخبين كان موجها فقط إلى الحزب الذي يقود الحكومة”.

وتابع: “ما يؤكد هذه المفارقة هو عدم تحقيق أحزاب المعارضة تقدما كبيرا، فباستثناء حزب الاستقلال، الذي رفع حصته بـ35 مقعدا والتقدم والاشتراكية (يسار- 21) الذي زادها بـ 9 مقاعد، فإن الأصالة والمعاصرة (أكبر أحزاب المعارضة في الولاية السابقة) تراجع بـ 16 مقعدا”.

 خسارة ذاتية

وبخصوص تفسيره لانهيار “العدالة والتنمية” انتخابيا، اعتبر مصباح أن هذا “الانهيار يرتبط بالعوامل الذاتية أكثر من العوامل الخارجية المرتبطة ببيئة القوانين الانتخابية”.

وأضاف أن استخدام “القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين (إجمالي الناخبين) بدل الأصوات الصحيحة (طريقة لاحتساب عدد المقاعد)، الذي رفضه العدالة والتنمية بشدة، لم يظهر أنه كان معرقلا للحزب، بل على العكس من ذلك ساعده في الحصول على هذه النتيجة”.

وأردف: “يبقى التفسير الوحيد لخسارة الحزب المدوية هو خيارات قيادة العدالة والتنمية في المرحلة السابقة، وضُعفها في تدبير الأزمة الداخلية للحزب (خلافات داخلية)، وانتهاء بمواقفها المرتبطة بالتطبيع واللغة العربية في التعليم وتقنين القنب الهندي (مخدر الحشيش)”.

ومعتبرة ذلك في صالح المملكة، أيدت الحكومة المنتهية ولايتها، بقيادة “العدالة والتنمية”، استئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل أواخر 2020، رغم ما أثاره من غضب شعبي.

وبالرغم من كونه صاحب أكبر كتلة برلمانية منذ 2011، فشل الحزب في وقف القوانين التي يعارضها، بما فيها قانون لتعزيز اللغة الفرنسية في التعليم، وآخر للسماح بالاستخدام الطبي للقنب الهندي.

وختم مصباح بقوله: “ظهر أن قيادة الحزب للحكومة اختارت الدولة في كل المحطات بدلا عن تحقيق التوازن بين الدولة والناخبين، لذلك جاءها الرد صارما من الناخبين المتضررين من سياساتها”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

اقتراح بصرف المنحة القطرية لغزة عن طريق “الأمم المتحدة” وحماس تدرسه

في ظل تصاعد الخلاف بين إسرائيل وحركة “حماس” حول آلية نقل الأموال القطرية، كشفت وسائل …