الشيخ جعفر الطلحاوي
الشيخ جعفر الطلحاوي

باقة من مشكاة النبوة الصحيحة في الحث على التلاوة

في صحيح البخاري: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»[1], وفي صحيح مسلم:«إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»[2], وأيضا: «أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ»[3]

وفي الصحيحين واللفظ لمسلم: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ»[4]

وفي صحيح مسلم: «ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ»[5] (خلفات) الخلفات الحوامل من الإبل.

وفي صحيح البخاري: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ»[6]

وفي صحيح الترغيب: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ” مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}[7] قَالَ: إِلَّا الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ [8]

وفي صحيح الترغيب أيضًا: ” مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ, وَتَعَلَّمَهُ, وَعَمِلَ بِهِ, أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ, ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ, لَا تَقُومُ بِهِمَا الدُّنْيَا, فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟, فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ “[9]

وفي صحيح الجامع وسنن الترمذي والترغيب والصحيحة: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فليسأل الله بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقوام يقرؤون الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ»[10]

وفي صَحِيح الْجَامِع، والتَّرْغِيبِ: ” إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ”، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟, قَالَ: ” هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ ” [11]

وفي صحيح مسلم: ” وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»،[12]

وفيه : “اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ. اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آل عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ – أَوْ غَيَايَتَانِ – أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوافَّ تَحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهمَا. اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ” قال معاوية بن سلام: بلغني أَن البطلة: السحرة.”[13]

وفي السلسلة الصحيحة: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَصْفَرَ مِنْ خَيْرٍ، مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا سَاكِنَ لَهُ»[14] يعني: عمارةُ القلوب بالإيمان والقرآن وذكر الله، فمَنْ خلا قلبُهُ من هذه الأشياء، فقلبُهُ خرابٌ لا خيرَ فيه، كما أنَّ البيتَ الخربَ لا خيرَ فيه.[15]

وفي صحيح مسلم «إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ»[16]

وفي الحديث الصحيح :” إِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ، كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، يَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ، الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ (مِنْ وَرَاءِ) تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تاجر، قَالَ: فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ. وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ (تَاجُ الْوَقَارِ) وَيُكْسَى (وَالِدَاهُ) (حُلَّتَيْنِ) لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: (بِمَ) كسينا هَذَا؟ فَيُقَالُ: (بِأَخْذِ) وَلَدِكُمَا (الْقُرْآنَ) ثُمَّ (يُقَالُ): اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي (درجة) الْجَنَّةِ، وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ (كَانَ) يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا.” الحلة: بردة يمانية، وهي ثوبان من جنس واحد، انظر (النهاية 1/ 432)، (الفتح 1/ 86), والحلة في الآخرة اسم لثوب أكرم الله به من يلبسه، فليس بينه وبين ما في الدنيا إلَّا الاسم من باب الاشتراك اللفظي.

وفي السلسلة الصحيحة: إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ الله تعالى، فتعلَّموا مِنْ مَأْدُبَتِهِ ما استطعتم، إنَّ هذا القرآنَ حَبْلُ الله عزَّ وجلَّ وهو النُّورُ الُمبِينُ، والشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تمسَّكَ به، ونَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ، لا يَعْوَجُّ فيُقَوَّمُ، ولا يَزِيغُ فيُسْتَعْتَبُ، ولا تنقضي عجائِبُهُ، ولا يَخْلَقُ على كثرةِ الرَّدِّ، فَاتْلُوهُ، فإِنَّ الله تعالى يأجُرُكُم على تلاوته بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حسناتٍ، أَمَّا إِنِّي لا أقولُ: آلم حرفٌ، ولكن ألفُ عشرٌ، ولامٌ عشرٌ، وميمٌ عشرٌ”[17]

وفي الصحيحين :«مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»[18] أي ما استمع لشيء كاستماعه لنبي وهو مجاز وكناية عن تقريبه تعالي للقارئ وإجزال ثوابه.

[1] صحيح البخاري (6/ 192) 66 – كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ بَابٌ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ

[2] صحيح مسلم (1/ 558) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 47 – بَابُ فَضْلِ مَنْ يَقُومُ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ، وَفَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ حِكْمَةً مِنْ فِقْهٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَعَمِلَ بِهَا وَعَلَّمَهَا

[3] صحيح مسلم (1/ 552) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 41 – بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمِهِ

[4] صحيح البخاري (9/ 158) 97 – كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البَرَرَةِ» صحيح مسلم (1/ 549) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 38 – بَابُ فَضْلِ الْمَاهِرِ فِي الْقُرْآنِ، وَالَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ

[5] صحيح مسلم (1/ 552) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 41 – بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمِهِ

[6] صحيح البخاري (7/ 77) 70 – كِتَابُ الأَطْعِمَةِ بَابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ

[7] التين: 6

[8] صحيح الترغيب والترهيب (2/ 169) 1435 – (21) [صحيح]

[9] صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1434

[10] حكم الألباني (حسن) انظر حديث رقم: 6467 في صحيح الجامع قال الألباني: حسن. (صحيح الترمذي) (2330). (الصحيحة 257) صحيح الترغيب والترهيب (2/ 169) 1433

[11]صَحِيح الْجَامِع: 2165، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1432

[12] صحيح مسلم (4/ 2074) 48 – كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ 11 – بَابُ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ

[13] صحيح مسلم (1/ 553) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا

42 – بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ

[14] سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين (1/ 153)

[15] المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 83)

[16] صحيح مسلم (1/ 512) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 18 – بَابُ جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ

[17] المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 129) المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 129) 92/ 9 –

[18] صحيح البخاري (9/ 158) 97 – كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البَرَرَةِ» صحيح مسلم (1/ 545) 6 – كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا 34 – بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ.   

شاهد أيضاً

الدكتور يوسف القرضاوي: الاحتفال بمولد النبي والمناسبات الإسلامية

السؤال: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية …