“براود بويز” أرادت قتل نواب بالكونجرس والهتاف “الله أكبر” لإلصاق التهمة بالمسلمين!


تُعرف جماعة “براود بويز” Proud Boys أو “الاولاد الفخورين بأنفسهم” على أنها جماعة متطرفة يمينية راديكالية تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وتنشر الإسلاموفوبيا وكراهية المهاجرين في امريكا، وقد كشف وثائق وتحقيقات رسمية أمريكية أن بعضهم كان ينوي بعد اقتحام الكونجرس الامريكي قتل نواب منهم نانسي بيلوسي لرئيسة مجلس النواب وإلصاق التهمة بالمسلمين، حسبما أوضح تقرير نشرته مجلة “المجتمع” الكويتية.

أحد الذين اعتقلهم مكتب التحقيقات الأمريكي من المهاجمين ويدعي “كليفلاند ميرديث” قال في التحقيقات وبحسب الوثائق الرسمية انه كان يريد قتل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والركض في شوارع واشنطن بلثام أسود ويصرخ “الله أكبر”، وزعم انه كان سيفعل هذا على سبيل التسلية، بيد ان المحققين رجحوا انه كان يستهدف الصاق تهمة قتل نواب الكونجرس بالمسلمين.

ووجهت أصابع الاتهام في الفوضى التي شهدتها واشنطن إلى جماعة براود بويز، التي برزت خلال الانتخابات الرئاسية بوصفها واحدة من الجماعات اليمينية الداعمة للرئيس دونالد ترامب والتقطت صور لهم وهم يضعون أقدامهم على مكتب رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أو يرفعون علم الولايات الانفصالية الأميركية أو يجلسون على مكتب رئيس مجلس الشيوخ.

وكان من بين المشاركين في اقتحام الكونغرس مجموعات تؤمن بنظريات المؤامرة والمنظّرين لها، إلى جانب متطرفين يمينيين جاءوا من جميع أنحاء البلاد ليُناقشوا ما اعتبروه “فرصتهم الأخيرة لإنقاذ أمريكا”.

من هم براود بويز؟

هم جماعة تأسست عام 2016 من قبل الناشط الإعلامي غافن ماكنيسمن اجل نصرة الجنس الابيض وكراهية المسلمين والمهاجرين، وهم أنصار دونالد ترامب الذين زرعوا الفوضى في حرم الكونغرس الأميركي وتم كشف هويات الكثير منهم، ومن بينهم امرأة أصيبت إصابة قاتلة مع بدء أعمال العنف وأغلبيتهم ينشطون كثيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

شارك أعضاء المنظمة في مسيرات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتحول الكثير منها للعنف، وبعضهم يحمل السلاح في المظاهرات ويفتخر بأنه عنصري ابيض وقد امتدحهم ترامب عدة مرات اخرها في المناظرة الرئاسية 29 سبتمبر 2020 الماضي، ثم ادانهم حين قاموا بأعمال عنف نسبت له.

أشهرهم هو ريتشادر بارنيت الناشط المؤيد لحمل السلاح وهو من أهل الجنوب المميزة من ولاية أركنساس ودخل إلى مكتب رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي ووضع قدميه عليه وكتب لها رسالة تهديد تركها على مكتبها، وهو معروف محليا بإشرافه على مجموعة عبر شبكة فيسبوك مؤيدة لحمل السلام معروفة تحت اسم “تو إيه إن دبليو إيه ستاند”.

وجايك أنجيلي المؤيد لنظرية المؤامرة والذي ظهر مرتديا زي قرون الجاموس الامريكي على غرار مقاتلي الفايكنيج وتلوين وجهه “كمقاتل روحاني” كما يصف نفسه ويقدم جايك أنجيلي نفسه على أنه جندي رقمي في “كيو أنون” (QAnon) الحركة المؤيدة لنظرية المؤامرة التي تعتبر دونالد ترامب بطلا، وقد اعتبر اقتحام مقر الكونغرس انتصارا كبيرا.

ومنهم أيضا ماثيو هيمباك من حركة النازية الجديدة وآدم جونسون سارق المنضدة الذي ظهر حاملا منضدة نانسي بيلوسي، وآشلي بابيت العضوة السابقة في سلاح الجو التي قتلت وهي تقفز داخل مقر الكونجرس برصاصة أطلقها عنصر من شرطة الكابيتول وهي من مؤيدي نظرية المؤامرة، ورأت أن توجه أنصار الرئيس ترامب إلى واشنطن بأعداد كبيرة “عاصفة” ستنقل البلاد من “الظلمة إلى النور: ومن أعضاء جماعة “براود بويز”.

200 ألف متطرف

وقد قدرت صحيفة نيويورك تايمز عددهم بما يصل إلى 200 ألف فرد ميليشيا نشط في نحو 300 مجموعة، يتألَّف ربعهم من محاربين قدامى ومن مجموعات الميليشيات المتطرفة في الولايات المتحدة.

وكشف تحقيق استقصائي أجرته مجلة The Atlantic الأمريكية حول مجموعة “Oath Keepers” (حرَّاس القَسَم)، وهي واحدة من أبرز المجموعات المتطرفة، قاعدة بيانات مسربة لحوالي 25000 عضو حالي أو سابق، ثلثاهم من خلفيات عسكرية أو قوات شرطة سابقين.

وتنامت ميليشيات مؤيدة لترامب وأنصار تفوق العِرق الأبيض في أمريكا في السنوات الأخيرة إلى الحد الذي باتت معه تُشكِّل التهديد الإرهابي المحلي الرئيسي، حتى بالرغم من محاولة إدارة ترامب التهوين من خطرهم.

بعضهم من المهمشين الغاضبين

ويقول الدكتور نايل شافعي المصري الامريكي في تفسيره لاقتحام الكونجرس أن هناك غضب كامن أو “مرجل” في الغرب الأوسط، وأن شغب الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، كان أحد نفثات مرجل يغلي ويضطرم لثلاثين عاماً أو يزيد.

ويوضح مطالبهم قائلا: اتهم الجنوبيون البنوك (الشمالية) بالمغالاة في تمويل الميكنة لحقول الجنوب، مما كان يعني رهن ثم استحواذ الشماليين على مزارع الجنوب كما أن تسريح عبيد المزارع دمر البنية الاجتماعية للولايات الجنوبية فنشبت الحرب الأهلية.

وفي القرن الـ 21 أصبحت مئات البلدات في الغرب الأوسط الأمريكي، بلا مصادر للرزق، وسكانها غير قادرين على الانتقال خارجها، وليس لديهم مؤهلات لوظائف جديدة، ويعتاشون على الضمان الاجتماعي، مما يثقل كاهل الدولة.

وفي هذه البيئة الآسنة، انتشرت المخدرات وآخرها أزمة الأفيونيات (الترامادول) في السنوات العشر الأخيرة، والتي تقتل سنوياً نحو 70 ألف مواطن، يتركزون في الغرب الأوسط، أي ضعف قتلى كورونا، وهي أزمة هتكت النسيج الاجتماعي، حتى أن هدايا الزواج هي شرائط أوكسي ‌كونتين.

وعلى مر الخمس الأربعين عاماً الماضية لم يحرك رئيساً أمريكيا ساكناً تجاه معضلة المرجل الأمريكي، وتراوحت ردودهم بين نموذجين: (النموذج الأول) يختلق حرباً تضخ المال إلى مصانع السلاح، على أمل أن بعض المال سينساب لأسفل ليصل لكل الناس، سواء كعمال بمصانع مغذية أو كمجندين.

و(النموذج الثاني) هو بإزالة القيود التنظيمية، مثلما فعل كلنتون بالقطاع المصرفي 1999، وكما فعل ترامب بإلغاء القيود البيئية على انتاج الفحم والنفط والغاز. وكلاهما باء بنتائج كارثية.

ولم تنجح الكنائس ولا المبشرين التلفزيونيين في اختراق الغرب الأوسط، إذ ليس لدى السكان ما يتبرعون به من مال، ولديهم الكثير من الغضب والنقمة لذا أفرزت هذه البيئة تنظيمات عنصرية متطرفة، مثل Proud boys، لذلك حين ترشح دونالد ترامب في 2016، تفاخر بعدم انتمائه للماكينة السياسية للحزبين، وبعدم اكتراثه بقواعد اللعبة، أي لعبة، اما اوجد قبول له في الغرب الأوسط، واعتبروه تجسيداً لغضبهم.

وحازت حربه التجارية مع الصين على قبول وتأييد هائل من الغرب الأوسط، حتى ولو لم تأت بنتائج لذلك فتواري ترامب لا يعني حل أو اختفاء معضلة “مرجل الغرب الأوسط” بحسب تعبيره، والوضع الاقتصادي لهذه الشريحة الهائلة من المجتمع الأمريكي يزداد سوءاً، وقدرة الدولة الأمريكية على تقديم الحلول تنكمش باستمرار.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الامن يعتقل سيدات بعد حفل بنادي الجزيرة به جاتوه علي شكل أعضاء تناسلية

قال مصدر أمني في تصريحات لموقع “القاهرة 24″، إن قوات الأمن ألقت القبض على سيدة …