بسام ناصر يكتب: معتقداتنا الدينية أغلى ما نملك

موجة الإساءة البالغة إلى العقائد الدينية، والتهجم السافر على الرموز الإسلامية المقدسة، آخذة بالتوسع والازدياد، وبات كثيرون ممن لا خلاق لهم يُخرجون مكنون صدورهم، ويفضحون أنفسهم بصريح قولهم، بما يكتبونه وينشرونه هنا وهناك، ولم تعد أفكارهم تلك حبيسة الغرف المغلقة، وقاصرة على الجلسات الضيقة المقتصرة على أصدقائهم ونظرائهم في الفكر.

وباتت الذريعة التي يتذرعون بها في مهاجمتهم القبيحة، وازدرائهم المفضوح، هي إرادتهم بذلك تعرية جماعات الغلو والتشدد الديني، كتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وغيره من عناوين التشدد والغلو الأخرى، ذريعةً متهافتة ساقطة، فتلك التنظيمات على ما فيها من غلو وانحراف، وعلى ما تمارسه من أعمال عنفية ودموية عمياء مدمرة، إلا إنهم يعبدون ربا واحدا هو رب المسلمين جميعا، أخطأوا في فهم رسالته، وزاغت أفعالهم عن موافقة هدي رسوله صلى الله عليه وسلم.

لا يمكن بحال تقبل تلك الذرائع الساقطة أو تفهمها، فلا يقدم عليها إلا من كان له موقف مسبق من الدين نفسه، فمخالفتك لنسق ديني ما، وانتقادك الشديد والقاسي لأنماط وسلوكيات دينية معينة، لا يبيح لك بأي حال الاسترسال في مهاجمة عقائد الدين ذاتها، أو التجرؤ على ازدراء أقدس مقدسات المسلمين، ألا وهي ذات الله العلية المقدسة.

من أسوأ تداعيات تلك المواقف والسلوكيات، تأجيج النعرات الدينية والمذهبية والطائفية، التي تهدد أمن المجتمعات، وتستهدف استقرارها وسلمها الأهلي، وقد كان واضحا مدى تخوف عقلاء مسيحيي الأردن من خلخلة وشائج العلاقات الوطنية الطيبة التي تجمعهم بمسلمي الأردن، فلئن كان لكل طائفة منهم دينها التي تدين به، فإن الوطن الواحد يجمعهم، ولا بد من ترسيخ مبدأ التعايش السلمي، وقبول الآخر على ما هو عليه من دين ومعتقد ومذهب فكري.

تواصل معي صديق مسيحي، يعمل أستاذا جامعيا، أراد توصيل رسالة مفادها التحذير من مسار الحوارات والتعليقات والتعقيبات التي تدور على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة على خلفية ما جرى (نشر رسام كاريكاتير مسيحي رسميًا يسيئ للذات الإلهية)، واصفا له بأنه ينحو منحى تدميريا مفزعا، لأنه يقوم بتحويل القضية من معالجة شناعة أقوال وسلوكيات نتفق جميعا على قبحها إلى ضرب مسلمات اجتماعية راسخة.

وأضاف الصديق «لا يجوز تحويل الواقعة وتداعياتها إلى خلاف مسيحي إسلامي.. ولا تجوز الدعوة إلى حرق الكنائس وقتل المسيحيين.. فما يتم هنا مشابه إلى أبعد الحدود مع موقف (المرشح الرئاسي الأمريكي) ترامب وطلبه محاكمة كل المسلمين لأن (الدواعش) مسلمون.. إضافة إلى خطورة ذلك على الوضع المحلي, موجها كلامه لي «بضرورة المساهمة مع العقلاء لكتابة بيان يميز بين الواقعة المشؤومة وبين تحميل مسؤوليتها لكافة المسيحيين».

أجد نفسي متوافقا تماما مع دعوة صديقي الأستاذ الجامعي، وأضم صوتي إلى صوته بضرورة التفريق والتمييز بين ما جرى ببشاعته وقبحه، وبين الاسترسال مع نزعات الكراهية التي تشعل نيران النعرات الطائفية والمذهبية والدينية المدمرة، وتخلخل بنيان السلم الأهلي، وتقوض مبدأ التعايش السلمي بين مكونات المجتمع الواحد على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وطوائفهم.

شاهد أيضاً

محمد سيف الدولة يكتب : السودان فى الوثائق الصهيونية

أهدى الوثيقة التالية للشعب السودانى وقواه الوطنية والثورية الذين أدانوا اجتماع عبد الفتاح البرهان رئيس …