“بطولة استثنائية”.. أشياء سنشاهدها لأول مرة في مونديال قطر


كسبت دولة قطر الرهان عندما تقدمت لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، شتاء عام 2022، إذ نجحت في الفوز بشرف تنظيمه على حساب قوى عالمية كبيرة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية.

وعمّت فرحة كبيرة مختلف أرجاء العالم العربي من المحيط إلى الخليج بعدما كشف الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جوزيف بلاتر، عن اسم قطر لحظة الإعلان عن هُوية الملف الفائز بتنظيم “أكبر حدث كروي في العالم”، وذلك في ليلة الثاني من ديسمبر/كانون الأول من عام 2010.

ومنذ ذلك الوقت تعهدت الدولة الخليجية بتنظيم بطولة عالمية استثنائية وغير مسبوقة، مؤكدة أنها ستترجم ما تضمنه ملفها القوي لاستضافة مونديال 2022 على أرض الواقع.

ومع بقاء عامين فقط على انطلاق صافرة البداية المونديالية، جاءت الإشادة بالجهود القطرية على لسان رئيس الفيفا السويسري جياني إنفانتنيو، الذي قال في سبتمبر/أيلول 2020: “إننا سنرى في قطر أفضل بطولة مونديال على مر التاريخ”.

4  مباريات في يوم واحد

اللجنة المنظمة لمونديال قطر، أعلنت في 15 يوليو/تموز 2020 عن جدول مباريات البطولة، والتفاصيل الكاملة الخاصة بها، إذ تتجه الأنظار إلى استاد “البيت”، ملعب افتتاح “العرس الكروي الكبير”، على أن يحتضن استاد لوسيل الموقعة النهائية.

ولأول مرة في تاريخ النهائيات العالمية، التي انطلقت عجلتها عام 1930 في الأوروغواي، ستقام 4 مباريات مونديالية في يوم واحد، بما يضمن لعشاق “الساحرة المستديرة”، وجبة كروية دسمة في معظم أيام كأس العالم 2022.

كما يضمن الأمر للجماهير المتوافدة إلى الدولة الخليجية، حضور أكثر من مباراة من المدرجات في يوم واحد، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ بطولات كأس العالم؛ لكون ملاعب “قطر 2022” متقاربة المسافات، وبالتالي يحتاج المشجعون إلى ساعة واحدة فقط للتنقل بين مختلف الملاعب والمرافق المونديالية.

ويساعد على ذلك وجود شبكة مواصلات حديثة تُعرَف بـ”مترو الدوحة”، بخطوطه الثلاثة (الأحمر، والذهبي، والأخضر)، وتضمّ 37 محطة، وتتصل مباشرة بخمسة ملاعب مونديالية: لوسيل، وخليفة الدولي، وراس أبو عبود، والمدينة التعليمية، والريان، فيما ستكون ملاعب الجنوب والبيت والثمامة متصلة بخدمة النقل من محطة المترو.

بطولة شتوية

إضافة إلى ذلك، ستكون النسخة المونديالية المقبلة، الأولى في تاريخ كأس العالم، التي تقام في فصل الشتاء، خلافاً لما اعتادته جماهير كرة القدم من تنظيمه صيفاً، بعد إسدال الستار على الدوريات والمسابقات الأوروبية.

واعتمد الفيفا في صيف عام 2018، توصية بإقامة نسخة “قطر 2022” شتاءً لا صيفاً، كما حدد 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 موعداً لافتتاح البطولة العالمية، في حين سيكون الموعد الختامي في 18 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، تزامناً مع احتفالات الدولة الخليجية بيومها الوطني.

ورجع الاتحاد الدولي للعبة قراره إلى رغبته في “تفادي درجات الحرارة المرتفعة في منطقة الخليج خلال فصل الصيف”، لتعلن الدوحة ترحيبها واحترامها قرار أرفع جهة مسؤولة عن إدارة كرة القدم في العالم.

ملاعب مكيَّفة

وأوفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي الجهة القطرية المسؤولة عن توفير البنية التحتية والخطط التشغيلية اللازمة لمونديال 2022، بأحد أهمّ وعود الملف القطري، وهنا يدور الحديث حول تقنية التبريد المبتكرة، التي تضمن حرارة تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية.

وتوفّر الخدمةُ التقنيةُ المبتكَرةُ أجواءً مناخيةً مثاليةً للاعبين والجماهير فوق المستطيل الأخضر وفي المدرجات، لتحلّ الدولة الخليجية معضلة درجات الحرارة المرتفعة نهائياً عبر موافقتها على تنظيم المونديال شتاءً وتزويد الملاعب بالتقنية الجديدة، كما أن بعضها مزود بأسقف قابلة للطي للتعامل مع الظروف المناخية المختلفة.

وأعلنت قطر افتتاح ثلاثة ملاعب مونديالية حتى الآن هي: خليفة الدولي، والجنوب، والمدينة التعليمية، وجميعها مزودة بتقنية التبريد المبتكرة، وهو ما ينسحب أيضاً على الملاعب الخمسة المتبقية.

وتقتصر عملية التبريد المبتكرة على المساحات التي فيها الأفراد، ويعمل هيكل الاستاد كجدار يحيط بمنطقة مبردة في داخله، حسب سعود عبد الغني، مهندس تقنية ملاعب مونديال قطر.

إرث واستدامة

ويولي القائمون على مونديال قطر، مبدأ “الإرث والاستدامة” أهمية قصوى في ما يتعلق بمختلف مشاريع البطولة العالمية، ولن يقتصر تأثيرها على الدوحة، بل المنطقة بأسرها.

وبعد إطلاق صافرة النهاية المونديالية، ستتبرع قطر بـ170 ألف مقعد للدول النامية، التي تفتقر إلى بنى تحتية رياضية في جميع أرجاء العالم، بما يبرز تأثير مونديال قطر حتى بعد نهايته، فضلاً عن المصابيح الموفّرة للطاقة المستخدمة في الملاعب المشيدة، إضافة إلى استزراع مئات آلاف الأشجار والمساحات الخضراء في الملاعب ومحيطها.

ولأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم، يُشيَّد ملعب من حاويات الشحن البحري ومقاعد قابلة للتفكيك، وهنا يدور الحديث حول استاد “راس أبو عبود”، الذي سيكون أول ملعب مونديالي قابل للتفكيك بشكل كامل، عقب نهاية التظاهرة العالمية، التي سيحضرها نحو 1.5 مليون مشجّع وفق تقديرات المسؤولين القطريين.

وتخطط الدولة الخليجية للاستفادة من مكان الاستاد المفكك لإقامة مشروع يطلّ على ناطحات السحاب بمنطقة الخليج العربي في الجهة المقابلة، بما يعني استفادة الدوحة من الموقع الاستراتيجي رياضياً واقتصادياً وسياحياً.

ولن تتوقف الاستفادة القطرية عند هذا الملعب فحسب، بل يطال الأمر استاد “لوسيل” أكبر ملاعب المونديال القطري، بطاقة استيعابية تقدر بـ80 ألف متفرج، إذ تخطط السلطات لتحويله إلى إرث اجتماعي بعد نهاية البطولة على غرار مدارس ومحالّ تجارية ومنشآت صحية وغيرها، لكن مع الحفاظ على الهيكل المعماري الخارجي، لكي يظلّ مرتبطاً في الذاكرة القطرية بالاستضافة المونديالية.

الأول على أرض عربية

وستكون النسخة المونديالية 22 هي الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم التي تحتضنها دولة عربية وإسلامية، بعد سلسلة من المحاولات العربية التي لم تُكلَّل بالنجاح، وبعضها مُنِيَ بخسارة مدوية.

وحاول المغرب الظفر بتنظيم كأس العالم على أرضه ووسط جماهيره، أعوام 1994 و1998 و2006 و2010، كما خسر شرف استضافة نسخة 2026 لصالح الملفّ الثلاثي المشترك، المكوَّن من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في التصويت الذي جرى على هامش افتتاح مونديال 2018.

وكان المغرب قاب قوسين أو أدنى من الفوز بتنظيم نسخة 2010، قبل أن يخسر في الأمتار الأخيرة أمام جنوب إفريقيا، وهي البطولة الوحيدة التي أقيمت في أدغال القارة السمراء، وعرفت خسارة مدوية للملف المصري، الذي لم يستطع الحصول على أي صوت من أصوات اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة.

وما يميز مونديال قطر أيضاً أنه سيكون الأخير الذي سيقام بمشاركة 32 منتخباً، قبل رفع عدد الفرق المشاركة إلى 48 بداية من نسخة 2026.

ولطالما أكّد المسؤولون القطريون، وفي مقدمتهم الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن مونديال قطر سيكون لكل العرب، وهي الجملة التي كرّرها في أكثر من مناسبة، ومنها حفل تسلُّم الراية المونديالية من روسيا، منتصف يوليو/تموز 2018.

إقامة الجماهير

ونظراً إلى العدد الكبير من الجماهير المتوقع قدومه إلى الدولة الخليجية شتاء عام 2022، فقد بحثت عن أفضل الحلول لاستقبال “الطوفان الجماهيري”، عبر باقة متعددة توفّر عدة خيارات للإقامة تناسب مختلف الطبقات، بدءاً من محدودي الدخل، وصولاً إلى خيارات الرفاهية.

وإلى جانب الإقامة في المنتجعات الفاخرة بأطراف العاصمة القطرية، والفنادق الصغيرة، فإن الدوحة ستوفّر خياراً غير تقليدي، وهنا يدور الحديث حول السفن والبواخر السياحية الراسية في ميناء الدوحة، وما تقدّمه من فرصة “للاستمتاع بمنظر يطلّ على الخليج العربي”.

ووقّعَت الجهات القطرية المختصة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، اتفاقية مع شركة “إم إس سي” للبواخر السياحية، من أجل استئجار باخرتين سياحيتين، توفّران 4000 غرفة للنزلاء، وستُستخدم كفنادق عائمة في ميناء الدوحة.

ولن يقتصر الإبهار القطري على الإقامة البحرية، بل تأخذك الدولة الخليجية إلى الأجواء الصحراوية بامتياز من خلال التخييم في الصحراء (مخيمات صحراوية)، وهو خيار قد يكون مغرياً للمشجعين القادمين من القارة الأوروبية، المعروفة ببرودة أجوائها وطقسها في فصل الشتاء، كما أنها تجربة توفر للمشجعين معرفة التقاليد والعادات وكرم الضيافة القطرية والعربية.

وإضافةً إلى كل ما سبق، تبرز خيارات إضافية لإقامة الجماهير الوافدة، منها قرى المشجعين (فان زون)، علاوة على توفير عشرات آلاف الشقق والوحدات السكنية المؤثَّثة للإيجار.


Comments

comments

شاهد أيضاً

مايك تايسون يعود لحلبة الملاكمة بعد إسلامه ويتعادل مع روي جونز

تعادل الملاكم الأميركي مايك تايسون أمام مواطنه روي جونز جونيور، في مباراة استعراضية من 8 …