بعد 10أعوام على “25 يناير”. أين ذهب شباب “ائتلاف شباب الثورة”؟


قبل عشر سنوات تدفق المحتجون على شوارع مصر بعد أن شجعتهم انتفاضة الربيع العربي التي شهدتها تونس وشكّل بعض الناشطين الشبان ائتلاف شباب الثورة لتوحيد صفوف التيارات المختلفة في الانتفاضة، ومنح المحتجين المعتصمين في ميدان التحرير بالقاهرة صوتا موحدا.

تمثلت مطالب المتظاهرين في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وسط اشتباكات مع الشرطة وبلطجية استأجرتهم أجهزة في الدولة. وفي 11 فبراير 2011، تنحى الرئيس حسني مبارك عن منصبه.

غير أن الائتلاف تفتت عندما واجه قوتين أكثر رسوخا منه هما جماعة الإخوان المسلمين، التي وصلت للسلطة عن طريق الانتخابات بعد ذلك، والجيش الذي أطاح بالجماعة عام 2013.

واختلف المشهد تماما في مصر الآن. فقد أشرف عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح رئيسا للبلاد في 2014 بعد أن قاد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان، على حملة يصفها الناشطون بأنها الأعنف منذ عشرات السنين.

وقد وصف السيسي الانتفاضة بأنها “ثورة عظيمة” في الوقت الذي حمّلها فيه مسؤولية سيل من المشكلات الاقتصادية والأمنية. أما ميدان التحرير فقد أعيد تخطيطه، كما أن الدولة تبني عاصمة جديدة في الصحراء.

وأصبح بعض من الأعضاء البارزين في الائتلاف خلف القضبان والبعض الآخر يعيش في المنفى. وأصبح أحدهم عضوا في البرلمان من أنصار السيسي.

وفيما يلي بعض حكاياتهم:

إسلام لطفي

كان إسلام لطفي عضوا بارزا في قسم الطلبة بجماعة الإخوان المسلمين، وقد طُرد من الحركة في وقت لاحق من ذلك العام عندما انقسم الأعضاء من الشبان مع القيادات الأكبر سنا التي ترددت في مواقفها.

وخرج لطفي (42 عاما) من مصر في 2013 وسط حملة على كل من كانت لهم صلة بجماعة الإخوان، وأصبح يعمل الآن في الإنتاج التلفزيوني في لندن.

وقد أدرجته مصر في قائمة للإرهابيين وجمدت أرصدته. وهو يقول إن كثيرين من رفاقه السياسيين السابقين أصبحوا في السجن الآن.

قال لطفي لرويترز: “شخصيا نحن في وضع صعب لكننا سنواصل الكفاح. أمي أصيبت بخرف الشيخوخة وأصبحت كبيرة جدا في السن ولم أحظ بفرصة لكي أكون بجانبها أو أزورها”

وسيحتفل بالذكرى العاشرة للثورة بالاتصال برفاقه من الناشطين خارج مصر “ومحاولة بناء حركة سياسية حقيقية”

باسم كامل

كان باسم كامل ناشطا في صفوف المعارضة الليبرالية في سنوات مبارك الأخيرة في الحكم وبعد الانتفاضة، شارك في تأسيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي في مصر، وانتُخب عضوا في البرلمان لفترة قصيرة.

وبحلول يونيو 2013، كان واحدا من منظمي الاحتجاجات المعارضة لجماعة الإخوان وسرعان ما تحول تفاؤله بسقوط مرسي إلى قلق من تهميش الجيش للمدنيين.

ولا يزال كامل الآن، بعد أن بلغ 51 عاما، نائبا لرئيس الحزب الذي كسب سبعة مقاعد في البرلمان بالانضمام إلى قائمة يرأسها حزب مؤيد بشدة للسيسي.

لكنه لم يشغل أيا من هذه المقاعد، وأصبح يوزع وقته بين الأنشطة الحزبية وشركة التصميمات الداخلية التي يمتلكها في القاهرة.

وقال كامل، في مقابلة في مكتبه مع رويترز: “لو أنت عايز تعرف أنا فين من الحياة السياسية، فالسؤال الأهم: هي فين الحياة السياسية؟ مافيش حياة سياسية. في هامش محدود جدا جدا جدا للممارسة السياسية أو الممارسة الحزبية. في ضوء ده بقى أنا موجود”.

وأضاف “أنا قناعتي إن التغيير اللي بنطمح إليه مش هيحصل بطريقة 2011. لازم ييجي بالنقط مش بالضربة القاضية. التغيير لازم ييجي بالعمل التراكمي، المنظم الدؤوب طويل المدى”

سالي توما

تتذكر الطبيبة سالي توما المطاردات لإخراجها هي والمتظاهرين من ميدان التحرير في 25 يناير 2011، والرهبة التي شعرت بها عندما عاد المحتجون لتثبيت أقدامهم في الميدان بعد ثلاثة أيام.

كانت سالي ممثلة لمسيحيي مصر الأقباط في الائتلاف، وظلت تشارك في الاحتجاجات حتى عام 2013، مستهدفة الجيش وجماعة الإخوان المسلمين على السواء.

قالت سالي في مقابلة: “الاتفاق على إسقاط النظام شيء أما الاتفاق على كيفية البناء شيء آخر. وكان عندك ثورة مضادة تعمل ضدك من البداية”

تقول سالي، التي أصبحت الآن في الـ42 وتعمل طبيبة نفسية، إن أغلب رفاقها إما في السجن أو في المنفى، وإن من بقوا يحاولون التغلب على الصدمة التي تلقوها في السنوات العشر الأخيرة.

وتضيف أن شبكة غير رسمية من “معسكر الثورة” تعمل سرا في قضايا حقوق الإنسان.

كما تقول إنها لا تزال تقابل أفرادا يؤكدون التزامهم بالثورة وأهدافها، مؤكدة أن “الثورات لا تحدث هكذا وتموت. فالبذور موجودة وتجدها في أغرب الأماكن”

طارق الخولي

يحمّل المحامي طارق الخولي عضو حركة تمرد الإخوان مسؤولية تقويض الانتفاضة من خلال السعي لفرض الحكم الإسلامي وقد أيد عزل الجيش للرئيس مرسي في 2013، وزعم ان ذلك امتدادا و”تصحيحا” لثورة 2011.

والعام الماضي، أعيد انتخاب الخولي (35 عاما) عضوا في البرلمان لفترة ثانية، مدتها خمسة أعوام، وذلك بعد انضمامه إلى حزب مستقبل وطن، المؤيد للسيسي.

قال الخولي في مقابلة: “من عشر سنين كنت من ضمن آلاف الشباب اللي شاركوا في هذه الثورة العظيمة التي نادت بالعيش وبالحرية والعدالة الاجتماعية. أنا باعتقد إننا في منتصف الطريق”

ويزعم أن الإجراءات الأمنية التي اتخذت بعد 2013 كانت ضرورية لمنع هجمات المتطرفين، وأن من دخلوا السجن بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا يحرضون على ارتكاب جرائم!!

وأكد أن عشرات الآلاف من منظمات المجتمع المدني مسموح لها بالعمل في مصر، وأشاد بجهود الحكومة لتحسين الأوضاع المعيشية، مضيفا أن البرلمان يزداد قوة كمنبر للتعبير عن الإرادة الشعبية.

شادي الغزالي حرب

كان شادي الغزالي حرب، الطبيب الجراح، ناشطا من ناشطي المعارضة السياسية قبل الانتفاضة. وقد دخل السجن من 2018 إلى 2020 بتهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى تنظيم إرهابي، وهي اتهامات كثيرا ما تُوجه إلى شخصيات المعارضة.

ويعتقد حرب (42 عاما) أن السلطات ألقت القبض عليه بسبب انتقاداته لسياسات الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد عاد إلى عيادته بالقاهرة لكنه لا يزال موقوفا عن عمله بالتدريس في إحدى الجامعات.

وقال حرب: “أنا طلعت (من السجن) على أجواء إنه مافيش أي مجال لأي مشاركة بأي حال من الأحوال، فبالتالي ابتعدت تماما عن المشاركة السياسية، مش بس عشان خاطر التجربة بتاعة السجن، لكن فعلا المناخ السياسي والساحة السياسية غير مشجعة إطلاقا على أي نوع من المشاركة الجدية خالص”.

وأوضح أن الأولوية الآن للضغط من أجل الإفراج عن المسجونين وهو يعتقد أن مُثل الانتفاضة استمرت في الاحتجاجات التي شهدها السودان والجزائر ولبنان بل وفي مصر نفسها.

وتابع حرب “فترة 2011-2013 دي مش مجرد فاصل زمني، هي ثورة بكل معنى الكلمة. ثورة لأنها غيرت وعي شعب كامل. غيرت الوعي الجمعي لشعب من 100 مليون”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

نتنياهو في تعليق ديني علي هجوم إيران: “استمروا في الاحتفاظ بسيف داوود في أيديكم”

استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمتين لهما مدلولات دينية رمزية، للتعليق على الهجوم المنسوب لإسرائيل على …