بلدوزر كباري السيسي يدهس مقابر زوجة الملك وأمراء ومشاهير وسط القاهرة


أسماء لعبت دورا في التاريخ المصري باتت مقابرها مهددة بالإزالة، في إطار خطة تطوير القاهرة التي تتبناها الحكومة المصرية.

الخطة تضمنت مخططا لإنشاء كوبري جديد في منطقة مقابر الإمام الشافعي، سيؤدي إلى إزالة مجموعة من المدافن، بينها مقبرة الملكة فريدة زوجة الملك فاروق الأولى، وبعض مقابر الأسرة العلوية التي حكمت مصر حتى منتصف القرن الماضي، إضافة لمدفن عائلة محمد راتب باشا، سردار “الجهادية”، الجيش المصري سابقا، في عهد إسماعيل باشا، ومدفن قاسم باشا رسمي محافظ مصر سابقًا، ومقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم والشيخ المقرئ محمد رفعت، وغيرهم من أعلام مصر.

وصاحب أعظم مشروع معماري عمراني في مصر الحديثة، ورائد التعليم في مصر، ومؤسس المنظومة التعليمية الرسمية الأولى، علي باشا مبارك، لم يسلم من إزالة مدفنه ضمن التطوير، حيث كشف الكاتب المهتم بالتراث ميشيل حنا، عن دخول مقبرة علي مبارك ضمن خطة الإزالة.

ونشرت مجموعة إنقاذ جبانات القاهرة التاريخية على “فيسبوك” التي تضم عددا من الأثريين والمهتمين بتاريخ القاهرة، المخطط الكامل لإنشاء عدد من الطرق السريعة التي من المفترض أن تخترق الجبانات، وستؤدي إلى تغيير شكل الشوارع واختراع ميادين أو جزر من الآثار تتنافى مع تشكيل المدينة القديمة.

مقبرة الملكة فريدة

القصة بدأت بتغريدة نشرتها الكاتبة لوتس عبد الكريم، صاحبة مجلة وصالون وقاعة “الشموع”، قبل أيام، تحت عنوان من المسؤول عن هذه الجريمة في حق الملكة فريدة؟ كشفت خلالها عن شكوى عائلة الملكة فريدة من إنذارها بهدم مدفن العائلة لإنشاء كوبري، وأنّ رفات الملكة فريدة وأقاربها ستنقل إلى مقابر منطقة 15 مايو، وهو ما عدته “اعتداءً على حرمة الموتى”، موجهة استغاثة، لوقف قرار الهدم.

وفور نشرها، تم تداول التغريدة بين المهتمين بالتاريخ والتراث، الذين اعتبروا هذا المخطط كفيلا بتشويه تاريخ القاهرة ولا هدف وراءه إلا تفتيت جبانات القاهرة إلى جزر صغيرة من اجل نقلها كلها وبيعها للمستثمرين وللأغنياء مقابل تدنيس آلاف المقابر وعدم احترام حرمة الموتى.

عبد الكريم، كشفت، عن اتصال بينها وبين عائلة الملكة فريدة، اشتكت فيه الأخيرة من إنذارها بهدم مدافن العائلة في مقابر الإمام الشافعي، بهدف إقامة كوبري.

وفي أعقاب الكشف عن المخطط أطلقت الباحثة الأثرية، ندى زين الدين، على صفحتها على “فيسبوك”، نداء من أجل إنقاذ مناطق الجبانات التاريخية في القاهرة. ونشرت صورا تظهر هذه الجبانات ومعمارها النادر.

وقالت: ستتم إزالة تراث وتاريخ كبير. سوف تتم إزالة كل منطقة مقابر السيدة نفيسة، عليكم بزيارة المنطقة هذه الفترة والاستمتاع والدعوة بعدم تنفيذ هذا القرار المهين لكل تراثنا.

عائلة ذو الفقار

سيف الله ذو الفقار، أحد أفراد عائلة ذو الفقار التي تنتمي لها الملكة فريدة، قال إن لجنة من محافظة القاهرة، عاينت مقبرة الملكة فريدة منذ شهرين لتجهيز نقلها إلى مكان آخر بغرض إنشاء كوبري، لافتا إلى أن المحافظة عرضت عليهم 40 مترا في مدينة 15 مايو لنقل رفات الملكة فريدة.

وأضاف، خلال تصريحات متلفزة لبرنامج “حديث القاهرة” على قناة “القاهرة والناس”، أن هناك 18 مقبرة أخرى سيتم نقلها مع رفات الملكة فريدة، فضلا عن 140 مدفن آخر سيتم نقلهم، مطالبا أن يتم نقل الرفات لمكان يستوعب الملكة فريدة والرفات الأخرى وأن تنقل بشكل لائق.

مقابر عائلة يكن

محمد يكن، حفيد أحمد مدحت يكن باشا، أكد أن عائلته تلقت قرارا بنقل مقابر عائلة يكن، ضمن مقابر الملكة فريدة وأخرين من العائلة من الإمام الشافعي إلى “15 مايو” جنوب القاهرة، بسبب عمليات التطوير في مصر القديمة، قائلاً: “لا أعرف ماذا أفعل، أنا عميد لعائلة “يكن” ولها تقريباً ثلاثة مقابر، أنا أتحمل مسؤوليتها”

وأضاف في تصريحات متلفزة خلال برنامج ” كلمة أخيرة ” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أن عدد رفاة موتي عائلته تخطت الـ 120 رفاة.

وأضاف: قالوا لي سنعوضك بثلاثة مدافن كل مدفن فيها 2 عيون، فكيف تستوعب كل هذه الجثامين؟

وأوضح أن مقابر عائلته المقرر إزالتها هي مدافن أثرية مصممة بالرخام ومرصعة بماء الذهب، متسائلاً: “أين وزارة الآثار؟ شكلوا لجنة لتتأكد أن عمرها 120 عاما”. وواصل يكن: كيف سأتعرف على الجثامين، أنا جدتي مثلاً فاطمة حيدر صاحبة قصر المجوهرات مدفونة هناك، كلها شخصيات أثرت في تاريخ مصر.

وناشد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، لتشكيل لجنة من الآثار والأوقاف، مؤكدا أن الأرض المقام عليها المقابر ملك لعائلته، وليست حق امتياز.

خطة نقل المقابر

وكانت محافظة القاهرة أعلنت، في فبراير/ شباط الماضي، عزمها نقل مجموعة من المقابر في محيط الإمام الشافعي والإمام الليثي، في إطار خطة تطوير مسار آل البيت، إضافة إلى مجموعة من المقابر التي تقع في مسار كوبري السيدة عائشة الجديد الذي يربط بين ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات.

وأكد السكرتير العام المساعد لمحافظ القاهرة، إبراهيم عوض، أن 2760 مقبرة ستُزال وتُنقل إلى أماكن أخرى في مدينة 15 أيار/مايو.

ولفت إلى إزالة 47 عقارا و23 محلا من ميدان السيدة عائشة ونقل 136 أسرة إلى مدينة الأسمرات.

وفي 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تم عرض مذكرة، بشأن المدافن التي وقعت في نطاق الإزالة في مشروع تطوير محور صلاح سالم من محور جيهان السادات حتى حديقة الفسطاط بامتداد 6 كيلو متر، يتخللها جبانات المجاورين وباب الوزير وسيدي جلال والسيدة نفيسة والطحاوية والإمام الشافعي وسيدي عمر وكذلك التطور بمحور الشهيد وإعمار مدينة نصر، وقد تلاحظ أن عناوين المنتفعين لبعض المدافن قديمة والمنتفعين الحاليين لم يستدل على عناوينهم.

وأعلنت المذكرة الإجراءات الواجب اتخاذها في تلك الحالة، وذلك بعد عرضها على وكيل النائب العام المستشار محمد محب. الذي أفاد أن من حق محافظة القاهرة في حالة صدور قرار من رئيس الوزراء. بتحويل المنطقة للمنفعة العامة القيام بعملية نقل الرفات بمعرفة المحافظة والإدارات المختصة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء.

ومن الناحية التاريخية لتلك المنطقة، قال زيزو عبده، مؤسس مبادرة “سيرة القاهرة” إن للجبانات أهمية خاصة، فهي جزء لا يتجزأ من القاهرة التاريخية، مشيرا إلى أن التعامل معها لابد أن يكون بنظرة واسعة وتراثية شاملة لاحتوائها على مظاهر معمارية وفنية وخطوط تأسيسية وإعلام ومشاهير.

لم تمثل الجبانات مقرا للمتوفين فقط، ولكنها تمثل للأثريين مصادر للرصد في الكتابة التاريخية، حسب عبده، الذي أكد “نرصد من خلالها تاريخ أولاد البلد من خلال كتابتهم على شواهد القبور

وزاد: “بنظرة أفقية على تلك الجبانات والأحواش الموجودة في القرافة، فكل منها يحتوي على مظاهر فنية مهمة، ووحدات زخرفية. فالقرافة منذ العهد الإسلامي وحتى أسرة محمد علي وبعدها وحتى الأربعينيات والخمسينيات، سنجد أن هناك كتلا حجرية فنية موجودة على كل المقابر من خلال شواهد القبور التي تميزت بها أسرة محمد علي، ونصوصا تأسيسية منذ العهد العثماني غير الآثار المملوكية المتناثرة”.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعيش مصر جدلا بسبب هدم مقابر أثرية في إطار خطة تطوير القاهرة، فالعام الماضي أثير جدل بشأن عدد من المقابر في منطقة منشأة ناصر في قلب القاهرة التاريخية، يُزعم أنها “جبانة المماليك” وتعود لنحو 5 قرون، من أجل إنشاء جسر.

وتعد مقابر المماليك أقدم جبانة إسلامية في مصر، وتحتل موقعا متميزا وسط العاصمة، وكانت تسمى قديما بـ”صحراء العباسية”، إذ وقع اختيار المماليك عليها لتكون مضمارا لسباقات الخيل، وفي النصف الأول من القرن الثامن الهجري بدأ ملوك مصر وأمرائها بإنشاء المساجد والخوانق بهذه المنطقة والحقوا بها مدافن لهم.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ارتفاع الوفيات بين المعتقلين داخل سجون السيسي إلى 1095 شخصا منذ انقلابه

أفادت بيانات حقوقية بارتفاع حصيلة وفيات المعتقلين داخل السجون المصرية، إلى 1095 معتقلا، منذ الانقلاب …