“بن زايد” يجمّد مؤسسة بحثية بالمغرب بخلفية توتر مع “الرباط”


أنهت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل مفاجئ خدمات عشرات الباحثين والصحفيين المغاربة كانوا يعملون في مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” الإماراتية، الخميس، بذريعة تفشي جائحة كورونا.

وكشفت مصادر أن هؤلاء الموظفين رفضوا الامتثال للقرار الإماراتي بوقف التمويل وإنهاء الخدمات، ورهن توصلهم لمستحقات نهاية الخدمة بالامتثال لأمر أبوظبي.

وقال مدير عام مؤسسة مؤمنون بلا حدود، محمد العاني، إلى موقع “بناصا” الالكتروني: إن “قرار تجميد جميع أنشطة المؤسسة حتى إشعار آخر أملته الظروف والتداعيات التي فرضها انتشار جائحة “كورونا”.

في حين كشف موقع “بناصا” أن “العاني” أرسل إلى الموظفين إشعارات بالفصل عن العمل لقوة قاهرة يوم 6 أبريل الماضي، الأمر الذي دفع بعضهم إلى اللجوء للقضاء من أحل استخلاص حقوقهم وفق ما ينص على ذلك القانون المغربي.

واشار “بناصا” إلى استلام موظفي المؤسسة رسالة المدير العام للمؤسسة تطلب منهم “تقديم استقالاتهم لأن المؤسسة لديها عسر مادي بسبب توقف الدعم الإماراتي عنها، وهو ما جعل أغلبهم يستغرب لهذا التصرف اللاإنساني وفي هذا الظرف بالذات”.

أزمة مركبة

ونقل الموقع عن مصادر من داخل مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” بأن التوقف المفاجئ للمؤسسة لا دخل لجائحة كورونا به، واعتبرت أن النية مبيتة من قبل، خاصة بعد التوتر الكبير الذي تعرفه العلاقات المغربية الإماراتية، وعدم رضوخ المغرب للكثير من الإملاءات الخارجية، الشيء الذي يجعل المؤسسات الثقافية والفكرية تؤدي ثمنه للأسف.

وأكد مصدر “بناصا”،  أن “مؤمنون بلا حدود” لم تكن في يوم من الأيام “مؤسسة ربحية ولم تعتمد إطلاقا في تنظيم أنشطتها على مبيعات الكتب ولا على المعارض، بل كل المنتوج الفكري والثقافي الذي كانت تقدمه، والمؤتمرات الفكرية وغيرها من الأنشطة كلها بتمويل إماراتي”.

وأوقفت الإمارات جميع أنشطة المؤسسة التي كان يوظفها الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، في حربه الفكرية على المخالفين لنهجه المضاد لثورات الربيع العربي، من خلال رعاية أربع مجلات، هي: “يتفكرون” و”ذوات” و”ألباب” و”تأويليات”، يشتغل فيها باحثين وصحفيين مغاربة.

خبير مغربي

واسترشد الموقع المغربي الإخباري بتصريحات للمغربي عبد الرحيم المنار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، الذي قال إن “مؤمنون بلا حدود” ليست “مؤسسة بحثية علمية كما يُعتقد، بل هي ذراع اختراق إماراتي للمغرب تلعب دورا خطيرا يستهدف الإسلام المغربي”.

وكشف “السليمي” أن المؤسسة إماراتية الدعم والتمويل “فشلت في اختراق الزوايا الصوفية المغربية وحاولت التسرب إلى بعض الجامعات المغربية مثل القاضي عياض بمراكش، كما أنها استعملت في الترويج لأفكارها بعض النخب التي كانت تعتقد أنها نافذة في بعض الأحزاب السياسية”.

وأشار الباحث المغربي “السليمي” إلى أن مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” لها هدف واحد يتمثل في “محاولة الحفر بأدوات تبدو ناعمة ولكنها خطيرة في محيط الحقل الديني المغربي بحجة العقل والحداثة”، مبرزا أنها لم تستطع إكمال مشروعها لأن “توتر العلاقات المغربية الإماراتية لم يساعدها على لعب الدور الذي رسمته سلطات أبوظبي لها”.

وأشار الخبير المغربي إلى أن تصفية المؤسسة بعد ارتفاع “سقف الخلاف بين المغرب والإمارات، فإنه يجب الانتباه إلى أن “مؤمنون بلا حدود” أسست مؤسسات نشر في المغرب، وأنها قد تعود بأدوات وأشكال أخرى كذراع إماراتية تحارب المغرب”.

نوايا مبيتة

وأعتبر عاملون بالمؤسسة أن التوقف المفاجئ للمؤسسة لا دخل لجائحة كورونا لأن النية مبيتة من قبل، خاصة بعد التوتر الكبير الذي تعرفه العلاقات المغربية- الإماراتية وعدم رضوخ المغرب للكثير من الإملاءات الخارجية لأبوظبي.

وتتوتر علاقات المغرب مع كل من الإمارات والسعودية بسبب اعتماد الرباط موقفا محايدا من الحصار المفروض على قطر ضمن الأزمة الخليجية القائمة منذ عام 2017.

إضافة لموقفها من الأزمة الليبية، بجانب انسحاب المملكة من الحرب في اليمن، والتي تدعم فيها الرياض القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وتشن لجان من الذباب الالكتروني حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف المغرب، مصدرها الإمارات والسعودية، أحدثها تهجم إعلامي سعودي على الرباط، معتبرا أن اقتصادها قائم على السياحة الجنسية وتحويلات العاهرات اللواتي يعملن في مختلف دول العالم، ما أثار غضبا في المغرب، ظهر بوضوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

السودان: نرفض أي خطوة أحادية بشأن “سد النهضة” وتسبب ضررا للآخرين

أكد السودان رفضه لأي خطوة أحادية بشأن التعاطي مع أزمة “سد النهضة” الإثيوبي، لافتا إلى …