“بي بي سي”: سلطات السودان فشلت في إدارة أزمة كورونا


انتقد تقرير بموقع “بي بي سي” –عربي، السلطات السودانية –مزيج بين العسكر والمدنيين- الاجراءات التي اتبعتها في مواجهة فيروس كورونا واعتبرت أن ” فيروس كورونا فضح القادة الجدد للسودان ” وأن الشعب فقد الثقة في حكومته بعدما ضعفت قبضتها في التعامل الأولي مع السودانيين العائدين من الخارج لوطنهم.

وقال التقرير إن كثير من السودانيين يرون أن القيادة الحالية فشلت، مضيفة أن ذلك ” شيء لم يتوقعوه من الأشخاص الذين حملوا على عاتقهم آمال الحركة الثورية في الحكم بعد الإطاحة بالبشير في أبريل 2019″.

وأن ذلك يأتي وسط تصدر السودان قائمة دول شرق أفريقيا من حيث عدد حالات الإصابة بأكثر من 2000 حالة، والوفيات بحوالي 100 حالة.

وأشار التقرير إلى أن كثير من السودانيين يعتقدون أن “الفيروس قد جاء إلى السودان عبر مئات المهاجرين السودانيين الذين عادوا من مصر والإمارات في مارس بعد أن تفشى المرض في تلك البلدان”.

وأضاف أن ” الحكومة وضعتهم في مراكز الحجر الصحي، لكن كثيرين غادروها قبل إتمام المدة اللازمة بسبب الظروف والأوضاع السيئة لتلك المراكز”. مشيرة إلى أن الطلاب السودانيون العائدون من مدينة ووهان الصينية احتجوا في المطار عندما قررت الحكومة وضعهم في الحجر الصحي، وأن الحكومة وافقت على السماح لهم بالعودة إلى منازلهم”!

وحمل التقرير على ضعف الطرف المدني الذي يتقاسم السلطة مع ضباط الجيش في الحكومة، بحسب آراء.

وأكدت أن الكثيرين يموتون وخاصة كبار السن، بسبب أمراض مختلفة في العاصمة الخرطوم، لأن عشرات المراكز الصحية – بما في ذلك المستشفيات – أغلقت أبوابها بعد تفشي فيروس كورونا في مارس.

الأطباء والصحة

واشار التقرير إلى رفض العديد من الأطباء العمل، واشتكوا من نقص معدات الحماية الشخصية، وأن البعض تجاهل قواعد التباعد الاجتماعي مع أزمة اقتصادية بوصول معدلات التضخم إلى 100%.

وأوضحت أن معدل التضخم جعل حياة الملايين من الناس في غاية الصعوبة، مع تفاقم محنتهم بسبب الإغلاق الذي تركهم بدون مصدر دخل، ويشعر الكثيرون بخيبة أمل بسبب عدم ظهور رئيس الوزراء ووزير المالية علانية ولو لمرة واحدة للإعراب عن تعاطفهما مع محنة الناس فما بالك بتقديم العون المالي لهم.

وكشف التقرير أن الحكومة خصصت مستشفيين فقط في العاصمة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، لمرضى “كوفيد 19″، وأن وزارة الصحة قبل أسبوعين أعلنت إعادة فتح 30 مرفقاً صحياً في الخرطوم. في حين أن بعضها لا يزال مغلقاً حتى الآن.

صحفية سودانية

ونقل التقرير عن الصحفية السودانية زينب محمد صالح، قولها إن الحكومة التي تولت السلطة بعد الإطاحة بحكم عمر البشير الذي سيطر على البلاد لفترة طويلة فشلت في إدارة الأزمة التي تواجه البلاد بسبب فيروس كورونا.

واضافت أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وحاشيته من الوزراء بم يطبقوا قاعدة التباعد الاجتماعي كما اظهرت الصور أثناء وجودهم في مطار العاصمة الخرطوم، في استقبال جثمان وزير الدفاع، جمال عمر، بعد وفاته المفاجئ بأزمة قلبية عن عمر ناهز 59عاما، في جنوب السودان في أواخر مارس.

وتابعت: “تجاهلوا القاعدة أيضاً في منزل المتوفى رغم تحذير الجيران من المخاطر الصحية التي يشكلها التجمع”.

لفتت إلى ظهور وزير الصحة السوداني على شاشة التلفزيون من وقت لآخر، ولكن فقط لقراءة بيان مسجل مسبقاً حول أحدث عدد حالات الإصابة بالفيروس والوفيات جراء الإصابة به، واتهمه التقرير ب”التهرب من مواجهة وسائل الإعلام”.

تداعيات أخرى

وأشارت تقرير “بي بي سي” إلى تقلص مبيعات الصحف المطبوعة بسبب قيود الإغلاق والتي أدت إلى توقفها عن الطباعة، مما جعل الأخبار متاحة عبر الانترنت فقط.

وأن معظم السودانيين لن يتمكنوا من الحصول على آخر الأخبار لأن انتشار الانترنت محدود، فقط 26 % حسب بعض التقديرات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم قطع الانترنت لمدة يومين في ولاية كسلا ، شرق البلاد بعد اندلاع اشتباكات عرقية خلفت 10 قتلى.

وكشف التقرير أن الإغلاق قد يكون محاولة لمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل إثارة التوترات، لكنه أثار ايضا المخاوف من أن تنتهي الحكومة بقمع وسائل الإعلام تماماً مثل النظام المخلوع. فلا تزال قوات الأمن تتمتع بنفوذ هائل، ولم تظهر أي بادرة تذكر على التزامها بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.

تأثير اقتصادي

وخلص التقرير إلى أن الحظر كان له تأثير مدمر على الاقتصاد، وربط بين ذلك وبين أنباء أن الشرطة السودانية ضربت الأطباء واعتقلتهم، بمن فيهم رئيس أكبر مستشفى للولادة في السودان، أثناء توجههم إلى العمل، رغم أن الأطباء كانوا يحملون تصاريح سفر، قبل أن يتدخل وزير الصحة للإفراج عنهم.

وقال وزير الصحة السوداني، أكرم التوم، وسط الارتفاع السريع في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 في أوروبا الغربية والولايات المتحدة في مارس الماضي: “إذا كنا قد استطعنا التخلص من عمر البشير، فكيف لا يمكننا السيطرة على هذا الفيروس الصغير؟”.

وألغت وزارة الصحة جميع المؤتمرات الصحفية تطبيقاً لقواعد التباعد الاجتماعي، لكن ليس من الواضح لماذا لا يعقدونها عبر الإنترنت.


Comments

comments

شاهد أيضاً

تركيا: نعمل على تطوير نظام “سايبر” ليتفوق على “إس-400”

قال إسماعيل دمير، رئيس الصناعات الدفاعية التركية، إن نظام الدفاع الجوي التركي “سايبر” يمكن أن …