تراجع أعداد الطلاب المصريون والأجانب الذين التحقوا بالجامعات الأمريكية لأدنى مستوياتها


تراجعت أعداد الطلاب الأجانب الذين التحقوا بالجامعات الأمريكية لأدنى مستوياتها في 16 عاما، وذلك في العام الدراسي 2020/2019 جراء تداعيات فيروس “كوفيد-19” وأيضا بسبب السياسات المتشددة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما بتعلق بالسفر إلى الولايات المتحدة، بحسب وكالة بلومبرج.

ومن المتوقع أن يسوء الوضع في العام الدراسي المقبل، إذ انخفضت طلبات التحاق الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا للفصل الدراسي بالخريف بنسبة 15% و7.8% على التوالي، إذ إن هناك اتجاه لدى الطلاب الدوليين للبحث عن وجهات أخرى بخلاف الولايات المتحدة وبريطانيا.

وتتزايد المخاوف بصناعة التعليم العالمية بشأن انخفاض الطلب على الدراسة الدولية. وتوقع ما يقرب من الثلثين (64%) من إجمالي 200 من قادة الجامعات العالمية أن يؤدي فيروس “كوفيد-19” إلى تراجع اهتمام الطلاب بالدراسة في الخارج في الأعوام الخمسة المقبلة، وتوقع 76% منهم تلقي عدد أقل من طلبات التحاق الطلاب الأجانب خلال هذا العام الدراسي، بسبب تزايد المخاوف بشأن السفر للخارج وارتفاع تكاليف السفر، وفقا لاستطلاع للرأي أجرته مؤسسة تايمز للجامعات.

وتشير التوقعات إلى أنه يمكن أن تخسر الجامعات البريطانية 25% من دخلها السنوي جراء التراجع في عدد الطلاب الأجانب، فيما يمكن أن تسجل الجامعات في الولايات المتحدة تراجعا بنسبة 30% إلى 40% في عدد الطلاب الأجانب، أي خسارة حوالي 400 ألف طالب و15 مليار دولار. ويمكن أن تصل قيمة الرسوم الدراسية السنوية للطلاب الأجانب إلى 50 ألف دولار في الولايات المتحدة و10 آلاف جنيه إسترليني في بريطانيا، مما سيعني تحقيق إيرادات سنوية بقيمة 45 مليار دولار للولايات المتحدة من 1.1 مليون طالب أجنبي، و21 مليار جنيه إسترليني لبريطانيا من نصف مليون طالب.

ويتساءل الخبراء عما إذا كانت جامعات الولايات المتحدة وبريطانيا ستفقد تفوقها. ويتوقع البعض أن تزداد جاذبية الجامعات الأوروبية في مرحلة ما بعد “كوفيد-19” وأن تظهر منطقة شرق آسيا كمركز إقليمي لحركة الطلاب الدوليين. وتوقع مسؤول بأحد الجامعات الهندية، ضمن استطلاع الرأي الذي أجراه موقع تي إتش إي أن يجري إعادة تقييم مدى أفضلية بعض الدول لدى الراغبين في إتمام التعليم العالي، وذلك في ظل المعاملة السيئة التي تعرض لها الطلاب الدوليين من جانب الوجهات الحالية الرئيسية.

الطلاب المصريون يبحثون عن وجهات تعليمية أخرى

وواجه الطلاب المصريون في جامعات أمريكا وبريطانيا مصير مجهول بسبب “كوفيد-19″، ما دفع بعضهم إلى البحث عن وجهات أخرى، حيث واجهوا ضغوطا كبيرة وتحملوا تكاليف إضافية وتعطلت مسيرتهم الأكاديمية جراء طريقة تعامل مؤسساتهم مع جائحة “كوفيد-19”.

ومن المحتمل أن يعيد التعلم المدمج الذي سيطبق هذا العام الحياة إلى طبيعتها بعض الشيء، إلا أن التقارير العالمية تشير إلى أنه من غير المرجح أن تتعافي الدراسة للطلاب الأجانب خلال الخمس السنوات المقبلة على الأقل.

وقال طلاب مصريون استطلعت إنتربرايز آراءهم إنه ما زال لديهم رغبة في الحصول على درجات علمية من تلك الدول إلا أنه ومع استمرار الإجراءات التي تهدف للحد من تداعيات “كوفيد-19″، يتوقع الخبراء أن يبدأ الطلاب الأجانب في التشكيك في القيمة التي يمكن أن تقدمها لهم الدراسة مرتفعة التكاليف في الولايات المتحدة وبريطانيا على المدى البعيد.

تسببت جائحة “كوفيد-19” في صعوبات أمام الجامعات والطلاب من أجل التكيف مع الوضع الحالي.

وتعين على الطلاب الأجانب مع بدء تفشي الوباء في مارس الماضي أن يقرروا في غضون وقت قصير ما إذا كانوا سيعودون إلى أوطانهم، وسط تكهنات بأن تتواصل عمليات الإغلاق في جميع أنحاء البلاد لأشهر.

وتحولت معظم الجامعات إلى التعلم عبر الإنترنت على الفور، وسارع البعض منها إلى إغلاق أماكن إقامة الطلاب التابعة لها. وفي حين سيتمكن الطلاب الأجانب من المشاركة في التعلم المدمج وحضور الفصول الدراسية شخصيا في العام الدراسي المقبل، يخشى البعض الآخر من أنهم قد يفقدون أماكنهم بالجامعة بسبب عدم قدرتهم على دفع الرسوم الدراسية.

قام الطلاب بترتيبات السفر والإقامة وسط موجة من الذعر بسبب “كوفيد-19”: قالت إحدى الطالبات المصريات التي تعد رسالة الماجستير في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن إنها حجزت رحلتين جويتين كي تضمن نقل كافة أمتعتها عند عودتها إلى مصر في منتصف مارس الماضي، وأضافت أنها علمت بأنها ستخضع للحجر الصحي الإلزامي لمدة أسبوعين عند وصولها لمصر من خلال إعلان في مطار هيثرو قبل مغادرتها.

وقالت طالبة أخرى تكمل درجة الماجستير في الفلسفة في جامعة كامبريدج إنها عادت إلى مصر لإجراء بعض البحث الميداني عندما أعلن عن تعليق الرحلات الجوية. وقالت إن كامبريدج لم تقدم تعليمات واضحة بشأن الإقامة، وفي حين تمكن بعض الطلاب من البقاء في كلياتهم، انتهى الأمر بالعديد من الطلاب الذين طُلب منهم العودة إلى بلادهم إلى البحث عن مسكن خاص.

لم يكن لدى جميع الطلاب القدرة على تحمل التكاليف الإضافية للعودة إلى بلادهم. وقالت الطالبة الأولى إن رحلة العودة كلفتها ما يزيد قليلا عن 6 آلاف جنيه. ومن الممكن أن تكلفة الحجر الصحي الإلزامي للعائدين من الخارج، والذي يتضمن البقاء في أحد الفنادق لمدة 14 يوما، تراوحت ما بين 15 و20 ألف جنيه. ولم تكن كل العائلات قادرة على تحمل هذه التكاليف.

ويمكن أن يؤدي الافتقار إلى الأمن المالي إلى منع بعض الطلاب من إتمام مقرراتهم التعليمية.

وقال أحد الطلاب المصريين إن بعد قضائه عامين في دراسة مدتها 5 سنوات من أجل الحصول على درجة الماجستير في جامعة سيتي، كان من الممكن أن تفوته فرصة إكمال شهادته.

وأضاف أنه لم يكن قادرا على دفع الرسوم الدراسية لهذا العام، والتي تبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني سنويا، وذلك بعد أن فقد وظيفته ضمن موجة البطالة التي أعقبت تفشي وباء “كوفيد-19”. وقال إن اتحاد الطلاب بالجامعة نصحه بالتقدم باستمارة تعطل الدراسة والتأجيل إلى العام المقبل إلى أن يجد وظيفة أخرى. وقال إن العملية كانت مليئة بالبيروقراطية وضعف التواصل.

يرى الكثيرون أن التحول إلى التعلم عبر الإنترنت يعد بديلا سيئا للحضور الفعلي. وقالت أمينة الشيخ إنها أكملت دراستها الجامعية في كلية إيمرسون عبر الإنترنت بعد أن اجتاح فيروس “كوفيد-19” الولايات المتحدة، وأضافت إن تجربتها الأكاديمية تغيرت من كونها قائمة على المناقشة والتفاعلية بشكل كبير إلى الشكل التقليدي.

وقال أحد الطلاب بجامعة ساسكس إن الحصول على توضيحات من الأساتذة أو الشعور بضرورة إكمال المهام الدراسية يكون أكثر صعوبة عندما تعقد المحاضرات عبر الإنترنت.

وقال أحد الطلاب في جامعة نوتنجهام إن على الرغم من الفائدة الكبير في بث المحاضرات، فإنه يفتقد الدروس التفاعلية، كما يجد المهام الكتابية أقل جاذبية. وواجه الطلاب الذين التحقوا بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن وبجامعة كامبريدج تحديات في إتمام أطروحاتهم في مصر، وأشارت إحداهن إلى أنها تفتقد إمكانية الوصول إلى الموارد الأكاديمية التي تتيحها المكتبة وبيئة العمل العامة.

شهدت التخصصات ذات الأولوية – مثل الطب – تسارعا في منح التأشيرات. وأعقب قرار مكتب الشؤون القنصلية الأمريكي في مارس الماضي قبول عدد 8.6 ألف طبيب مصري للسفر إلى الولايات المتحدة في مايو.

إلا أنه ما زالت هناك بعض قيود السفر المعمول بها في أنحاء عديدة من العالم، مما يؤثر على الجامعات في دول مثل اليابان وكندا.

وتسبب التعامل السيئ من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا مع جائحة “كوفيد-19” إلى شعور العديد من الطلاب الأجانب بعدم الأمان وأنهم غير مرحب بهم. وقال العديد من الطلاب إن رد الفعل الأولي لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تجاه الأزمة جعلهم يشعرون بعدم الأمان وجعلهم يفكرون في العودة إلى مصر.

وشعر العديد من الطلاب بعدم الأمان عقب القرار الذي اتخذته وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية في يوليو الماضي وسرعان ما تراجعت عنه، والذي نص على إمكانية إلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب الذين تحولت مقرراتهم الدراسية إلى التعلم عبر الإنترنت.


Comments

comments

شاهد أيضاً

العفو الدولية: الارتفاع المروع في إعدامات مصر يكشف عمق أزمة حقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إنه في أكتوبر ونوفمبر 2020 فقط، أعدمت السلطات المصرية ما لا …