تسريب لـ “ملك التسريبات الأمنية” يشتم فيه السيسي ومغردون: “طير أنت”


وجد رئيس تحرير موقع “البوابة نيوز”، عبد الرحيم علي والمعروف بصلاته بجهات أمنية وتلقيه أموال من الإمارات لإدارة صحف ومواقع مناهضة للإسلاميين، نفسه في مرمى النيران من خلال تسريب مكالمة هاتفية له، كال فيها السباب للدولة المصرية وقانونها وعبد الفتاح السيسي الذي تحداه أن يحيله للنيابة.

التسريب الذي تم لمن كان يسمي نفسه “ملك التسريبات”، وكان يبث فيديوهات بها تسجيلات أمنية لمعارضي السيسي في صورة تنصت غير مسموح به ولكن برعاية وحماية سلطات السيسي، عبارة عن مكالمة هاتفية، بين عبد الرحيم وزوج ابنته (السابق) المستشار ماجد منجد (القاضي بمجلس الدولة)، كال فيها عبد الرحيم السباب للدولة المصرية وقانونها بأقذع ألفاظ السب والشتم، مؤكدًا أنه “فوق القانون”، بل وتحدى عبد الفتاح السيسي بأنه لا يستطيع محاسبته أو محاكمته.

وتابع “أنا عندي بلاوي لو طلعتها ممكن أحبسهم كلهم”، مفتخرًا بحظوته لدى قيادات أمنية “أنا أجيب مدير الأمن لحد البيت عندي لما أحب أعمل محضر (..)، ده مدير المخابرات العامة جالي لحد هنا عشان يصالحني”، على حد قوله.

تسريب الصحفي اليساري الذي ساهم في الانقلاب بأموال الإمارات “عبد الرحيم علي”، تضمن سبا القانون وتحدى النيابة والسيسي، حيث قال: السيسي ميعرفش يوديني النيابة العامة وعندي معلومات ممكن اطلعها ضد أي حد عايز يوديني النيابة احبسه بها!!، وهو ما دعا مغردون للسخرية منه والحديث عن انه سيجري ركنه وتهميشه واسقاطه في الانتخابات، قائلين له بسخرية: “طير انت”.

وقال “علي” في التسجيل: على الحرام من ديني السيسي ما يقدر يوديني النيابة العامة”، وقال للقاضي “ماجد منجد” القاضي بمجلس الدولة، وزوج ابنته الذي يتحدث معه في التسريب: “فيه عنبر للقضاة الفاسدين في السجن” ليدلل على انه أقوى من القضاة والسيسي، وأن مدير المخابرات ذهب له لبيته ليصالحه!

وفي التسريب الصوتي قال ايضا: “أنا بجيب مدير الأمن يعمل محضر في البيت.. دا مدير المخابرات جاني هنا عشان يصالحني، ممكن أطلّع اللي عندي وأحبسهم، أنا عبد الرحيم علي، وانت متعرفش قيمتي إيه في مصر، وباللي قدّمته لمصر، مفروض يعملوا لي تمثال في ميدان التحرير!”.

عبد الرحيم يتهم الاخوان

وعقب التسريب، اتهم عبد الرحيم علي ما سماها “قنوات العمالة” فضلًا عن “الإخوان المسلمين”، مشيرًا إلى أن ما يُتداول منسوبًا إليه محض تسريب وكيد ممن أوجعهم عبر برنامجه.

وكالعادة نفي عبد الرحيم التسجيل وقال انه مفبرك وكالعادة ايضا اتهم الاخوان، حيث قال في تعليقه على التسريب على حسابه علي فيس بوك: اخبرتكم منذ اربعة ايام انني أواجه حملة شرسة من “أنصار المال السياسي” وداعميهم، واليوم تطور الأمر ودخل الإخوان على الخط، وقنوات العمالة، عبر فبركة مكالمة تم نسبها الي باستخدام برنامج “لاير بيرد” في محاولة يائسة لرد القلم الذي سبق ان اعطيته لهم في برنامجي الصندوق الأسود.

كما بث فيديو زعم أنه يكشف تطبيق اليكتروني يستخدمه الإخوان لفبركة المكالمات واسمه لاير بيرد .. ورد على مغرد قائلا: ما دامت هذه المكالمة مفبركة بـ برنامج “لاير بيرد” … ايه اللي يخليني أصدق التسريبات اللي كنت بتعرضها في برنامجك … يبقي أنت عاوز تقول أنك كنت بتستخدم الـ “لاير بيرد” عشان تستحمر المصريين.

ويأتي هذا التسريب، وفق عدد من المحللين السياسيين، في إطار التنافس على مقعد مجلس النواب، فعبد الرحيم علي كان عضوًا بالمجلس عن الدورة المنتهية، ويستعد لخوض انتخابات الدورة المقبلة (المرحلة الأولى تبدأ السبت 24 أكتوبر/تشرين أول الجاري)، على المقعد الفردي “مستقل” بدائرة الدقي والعجوزة والجيزة (غرب القاهرة).

وينافس علي في هذه الدورة بعض الأسماء التي لها علاقات قوية بالدولة، أبرزهم رجل الأعمال محمد أبو العينين (صاحب مصانع سيراميك شهيرة، ومالك قناة صدى البلد الموالية لنظام السيسي)، وأحمد مرتضى نجل رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور.

واتهم عبد الرحيم علي منافسيه في السباق الانتخابي قائلًا إنه يواجه “أكبر حملة من مستخدمي المال السياسي جرت في تاريخ مصر الحديث”، مؤكدًا أنه سينتصر فيها.

وتزايدت مؤخرًا الاتهامات الموجهة لقائمة “من أجل مصر” المدعومة من أجهزة النظام القائم باستخدام “المال السياسي”، منها هجوم مرتضى منصور (ينافس على أحد مقاعد محافظة الدقهلية بدلتا النيل) للقائمة -في وقت سابق-قائلًا “أنا ما دفعتش 50 مليون جنيه من دم الشعب عشان يحطني (يضعني) في القائمة اللي يدفع 50 مليون ده يبقى معاه كام؟ وبيجيب الفلوس دي منين، وهايلمهم إزاي؟”

وقدّم عبد الرحيم علي برنامجًا تلفزيونيًا يدعى “الصندوق الأسود”؛ لمهاجمة معارضي السيسي، ونشطاء ثورة 25 يناير، وجماعة الإخوان المسلمين، ما دفع نشطاء ومدونين للقول إن دور علي انتهى وحانت محاسبته، في حين قال آخرون إن السحر انقلب على الساحر.

واستبعد عدد من الإعلاميين والنشطاء أن يُحاسب عبد الرحيم علي بعد تطاوله على الدولة وقانونها، وأرجع بعضهم السبب إلى علاقاته القوية بدولة الإمارات، ما يجعله في مأمن من بطش السيسي.

وتساءل آخرون: هل القانون سيف على رقاب الغلابة؟ ولا قيمة لة له لدى عبد الرحيم علي وأمثاله؟ وما الأوراق التي يمتلكها عبد الرحيم علي ويستند إليها في حديثه بهذه الثقة المفرطة والاستخفاف بقانون الدولة.

وبعد أن أصر السيسي على إنفاذ القانون وهدم بيوت الغلابة واستنزاف جيوبهم، هل يتعامل بالمنطق نفسه مع عبد الرحيم علي؟ أم أنه علي فوق الدولة والقانون كما قال؟!

ويبقى سؤال: (من سرَّب مكالمة عبد الرحيم علي؟) قائمًا، ويثير الشكوك حول التنصت على مكالمات المواطنين بشكلٍ عام، والقريبين من السلطة على وجه الخصوص.

وكانت الحلقة الأولى من مسلسل التسريبات الجديد بدأت بأزمة وزير الإعلام أسامة هيكل مع عدد من مشاهير الإعلاميين المصريين، حين بث التلفزيون الرسمي الإثنين الماضي تسريبًا يعود لسنوات مضت.

وحاول الإعلامي وائل الإبراشي اتهام الوزير بأنه كان يتلقى تعليمات وتوجيهات من رجل الأعمال رئيس حزب الوفد سابقًا السيد البدوي، وهي التهمة نفسها التي وجهها الوزير لبعض الإعلاميين.

وتابع المصريون صراعًا محتدمًا وتراشقًا لفظيًا واتهامات وصلت إلى التخوين، الأسبوع الماضي، بين وزير الإعلام وعدد من أشهر المذيعين والصحفيين، وذلك على خلفية تصريحات هيكل بأن أغلب المصريين خصوصًا من الشباب انصرفوا عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية، سواء تعلق ذلك بالصحافة المكتوبة أو التلفزيون.


Comments

comments

شاهد أيضاً

قضية محمد رمضان تكشف حجم الرفض الشعبي لإسرائيل وسط سباق التطبيع الرسمي

مع تصاعد الجدل في مصر بشأن الممثل محمد رمضان واتهامه “بالخيانة والتطبيع” بعد انتشار صورة …