تقرير أممي: 10 ملايين طفل مستعبد حول العالم


كشفت أورميلا بولا المقررة الأممية أمس الإثنين عن أنّ أكثر من 40 مليون شخص في العالم ربعهم أطفال يعانون الاستعباد، وفق ما أظهرته نتائج تقرير أعدّته حول “العبودية الحديثة”، وعرضته خلال الجلسة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان في مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وقالت بولا إنّها تعتقد أنّ هناك زيادة في  “وباء العبودية الحديثة” نتيجة التدهور البيئي والهجرة والتغيرات الديموغرافية، إذ أنّ 60 بالمئة من ملايين المستعبدين مجبرون على العمل في القطاع الخاص، وأن 98 بالمئة من النساء والفتيات يتعرضن للعنف الجنسي.

ورجحت زيادة عدد الأشخاص المعرضين لخطر الاستغلال أو الاستعباد بسبب عدة عوامل، مبيّنةً أنّه “يمكن للناس أن يفقدوا وظائفهم بعد تغير المناخ، وقد يهاجر الشباب غير السعداء بأعمالهم عبر سبل غير آمنة، ومثل هذه السيناريوهات تزيد إمكانية تعرض هؤلاء الناس للاستعباد”.

وأوضحت المقرّرة الأمميّة أنه يتم يوميًا جر العديد من الأشخاص نحو “العمل أو الزواج القسري، أو عمالة الأطفال”، مشددة على ضرورة تحرك الدول والشركات من أجل إنهاء العبودية، إذ “تؤدي العبودية إلى زيادة تكاليف الصحة العامة، وفقدان الإنتاجية، والعوامل البيئية الخارجية السلبية وفقدان الدخل”.

وأكدت أن العبودية رغم حظرها حول العالم إلا أنها مستمرة كإحدى أهم المشكلات للإنسانية بصيغتها الجديدة “العبودية الحديثة”، وبيّنت أن أكثر من نصف العبودية الحديثة حول العالم موجودة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، تليها إفريقيا.

تجدر الإشارة أن مدينة “برستل” البحرية غربي بريطانيا، لعبت دورًا مركزيًا في تجارة بريطانيا للعبيد الأفارقة، إذ أبحرت ألفان و108 سفن محملة بالعبيد الأفارقة نحو الكاريبي بين عامي 1698 و1807، فيما حظرت العبودية في بريطانيا عام 1834.

 وفى نفس السياق  ظهر مؤشّر عالمي عن العبودية المعاصرة أن قرابة 36 مليون شخص حول العالم يرزحون تحت وطأة العبودية، حيث يرغمون على أداء أعمال يدوية في المصانع والمناجم والمزارع أو يباعون للعمل في بيوت الدعارة أو يستعبدون سدادا لدين أو يولدون لأسرة من العبيد.

ويقدّر عدد العبيد في جنوب إفريقيا بنحو 155600 شخص أي أربعة في المئة من السكان؛ حيث يشيع انتقال صفة العبودية من جيل إلى آخر وفقا للمؤشّر. ومعظم من يتمّ استعبادهم في موريتانيا هم من البربر السود، وعادة ما يرعى الرجال والأطفال المستعبدون الإبل والأبقار والماعز أو يجبرون على العمل في الحقول، أمّا النّساء المستعبدات فتجبرن على القيام بالأعمال المنزلية مثل جلب المياه وجمع الحطب وإعداد الطعام والاعتناء بأطفال أسيادهم.

وفي العام المنصرم تبنّت الحكومة الموريتانية خطة عمل أوصت بها المقرّرة الخاصة المعنية بأشكال الرق المعاصرة التابعة للأمم المتّحدة ووافقت على تأسيس محكمة خاصة لنظر قضايا العبودية ضمن إجراءات أخرى.

ونحو 1.2 مليون شخص، أي 3.97 في المائة من السكان في هذا البلد الواقع بآسيا الوسطى تحت وطأة العبودية المعاصرة، لا سيّما خلال موسم حصاد القطن السنوي. وعلى مدى عقود أجبرت أوزبكستان الأطفال والبالغين على العمل للوفاء بحصص القطن التي تفرضها الدولة. وتراجع عدد الأطفال الذين يعملون في حقول القطن خلال عام 2013، لكن التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 18 عاما لايزال يتوقّع منهم (التطوّع) للعمل في الحصاد مالم يكونوا قادرين على دفع رسوم إعفاء. وهناك تقارير عن أشخاص يمنحون كمّيات محدودة من مياه الشرب رغم درجات الحرارة المرتفعة ويجبرون على رشّ مواد كيماوية دون تدريب ملائم أو معدات وقائية.

ويوجد في الهند  ما يقدر بنحو 14.3 مليون شخص مستعبد، أي أعلى من أيّ بلد آخر في العالم، ويشكّل هذا الرقم 1.1 في المائة من السكان. ويتأثّر أفراد الطوائف الدينية الأدنى والقبائل والأقليات الدينية والعمال الوافدون أكثر من غيرهم بالعبودية المعاصرة التي تتجسّد في قطاعات أفران الطوب ونسج السجاد والتطريز وغيرها من صناعات المنسوجات إلى جانب الدعارة القسرية والتعدين والزراعة والخدمة في المنازل وعصابات التسوّل المنظم. ويشيع العمل بالسخرة في البلد الذي يسكنه 1.25 مليار نسمة وتستبعد فيه عائلات على مدى أجيال.

ويقدّر عدد المستعبدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 762900، أي 1.1 في المائة من عدد السكان. ويعمل عدد كبير من الرجال في المناجم في هذا البلد الغني بالموارد ويقعون تحت طائلة عبودية الديون ويضطرّون إلى الاقتراض من أصحاب العمل لشراء المعدات اللازمة للعمل في المناجم، بالإضافة إلى دفع ثمن الطعام والمسكن. ويقدّر عدد الجنود الأطفال في العالم بنحو 300 ألف واحد من كلّ عشرة منهم من الكونغو ، وكثيرا ما يتعرّض هؤلاء للخطف ويجبرون على الانضمام إلى جماعات مسلّحة. ويشيع الزّواج القسري وزواج الأطفال عند بعض المتمرّدين الذين يتخذون النّساء والفتيات زوجات لهن باغتصابهن.

ويخضع نحو 1.1 في المائة من سكان السودان، أي ما يقدّر بنحو 429 ألف شخص للعبودية. وتتضمّن العبودية المعاصرة في السودان استغلال النّساء والأطفال في الأعمال المنزلية واستغلالهن في تجارة الجنس وتزويج الأطفال قسرا. ووردت تقارير متزايدة عن بيع طالبي اللّجوء واللاّجئين من أريتريا لمهرّبين مصريين من قِبل جماعات سودانية. ويقول التقرير إن المهرّبين كثيرا ما يعذّبون ضحاياهم للحصول على مبالغ كبيرة من المال من أقارب الضحايا.

ويوجد نحو 52200 شخص في جمهورية إفريقيا الوسطى تحت وطأة العبودية ويجبر كثير من الضحايا على العبودية الجنسية وزواج الأطفال والقتال المسلّح، وهناك تقارير عن استخدام ستة آلاف طفل في الصراع، كما يتمّ أيضا خطف الأطفال للعمل بالسخرة والتجنيد القسري من جماعة جيش الرب للمقاومة الأوغندية المتمرّدة التي انتقلت إلى جمهورية أفريقيا الوسطى كما وردت تقارير عن العمل بالسخرة وعمالة الأطفال في مناجم الذهب والألماس في البلاد. 


Comments

comments

شاهد أيضاً

“ماكرون” يرفض التنديد بالرسوم المسيئة للنبي محمد و”سولبرج” تعتبر حرق القران “حرية تعبير”

شجع مسئولون غربيون ابناء بلدانهم على اهانة القران والنبي محمد صلي الله عليه وسلم برفضهم …