تنفيذ الإتفاق النووي الإيراني .. انفراج أم مأزق؟

  • نكول أمريكي في أول يوم لتنفيذ الإتفاق النووي.. العقوبات عادت قبل رفعها! (صحيفة كيهان الموالية لمرشد الثورة الإيرانية لخامنئي 18 يناير 2016)
  • تهنئة الصباح، عقوبة المساء! العقوبات قبل رفعها عادت، لماذا؟ (صحيفة وطن امروز الحكومية 18 يناير)
  • لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا: الاتحاد الأوربي يعقد اجتماعا لمناقشة إمكان فرض عقوبات جديدة على إيران (صحيفة وطن امروز الحكومية 19 يناير)
  • جون كيري وزير الخارجية الأمريكية يقول إننا نتابع الأموال المفرج عنها (صحيفة جوان التابعة لميليشيات الباسيج 19 يناير).

 

  • بعد يوم واحد من تطبيق الإتفاق النووي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن عقوبات جديدة (تلفزيون النظام 18 يناير)

بهذه العناوين والتصريحات، استقبلت وسائل الإعلام التابعة لمرشد الثورة الإيرانية خامنئي وحكومته تنفيذ الإتفاق, ساخرة من العناوين الضخمة لصحف جناح رفسنجاني, رئيس الجمهورية الأسبق, وكتبت صحيفة كيهان يوم 18 يناير تنتقد الصحف التي “اصطفت كالعادة لتتناول هذا الأمر أكثر حماسا من ذي قبل في صفحاتها الأولى فكشفت إحداها عن “صباح دون عقوبات” والأخرى عن “يوم جميل للعالم” وتلك عن “بزوغ الفجر”… إن الصحف التي كانت بالأمس تكتب عناوين بحجم “رحل الشاه” و”قَدِمَ الإمام”, كتبت اليوم: “زالت العقوبات- صباح دون عقوبات – تخلصنا – دفن العقوبات – انهيار العقوبات”…(كيهان خامنئي – 18 يناير)

وبينما تحاول زمرة رفسنجاني لملمة العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضت فور نشر البيان المشترك لتنفيذ الإتفاق النووي فرضا مذلا، تمارس عناصر زمرة خامنئي الضغوط على حكومة روحاني بشأن ما ستتخذه من إجراءات تجاه الإعلان عن العقوبات الجديدة؟.

إن المواقف المؤجلة أو الدعائية لخارجية حكومة روحاني لا تقنع المهمومين, فقد اعتبرت هذه الوزارة أن “اختيار يوم رفع العقوبات النووية الجائرة للإعلان عن أسماء أفراد وشركات جديدة فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليها بذريعة البرنامج الدفاعي الصاروخي لإيران, يأتي في إطار تقديم التنازلات لمراكز السلطة والنفوذ الجشعة الداخلية والخارجية التي تحتجز السياسة الخارجية الأمريكية رهينة منذ سنوات… إن التذرع الأمريكي بالبرنامج الصاروخي الدفاعي الرادع لإيران يفتقر إلى أية شرعية قانونية أو أخلاقية”.

إن أشد رد في بيان وزارة الخارجية الإيرانية اعتبر أن “البرنامج الصاروخي الإيراني لم يخطط أبدا لأن تكون الصواريخ قادرة على حمل السلاح النووي, ولا يخالف أي مبدأ دولي”. لكن صحيفة كيهان التابعة لخامنئي رفضت هذه المواقف وكتبت تقول: “يقللون من شأن الأمر وكأنها مجرد خدشة على روح الاتفاق, ويلتفون حول الخطوط الحمراء الأدنى التي رسمها النظام”.

وقد حوّلت وسائل إعلام زمرة خامنئيو من تلفزيون وصحف ومواقع الإلكترونية، حولت العقوبات الجديدة إلى حربة تشن بها هجماتها العنيفة على زمرة رفسنجاني حيث وصفت صحيفة محسوبة على زمرة خامنئي الساحة بأن “اليوم فرضت عقوبات صاروخية كانت أمريكا حجزتها وهي تحاول جليا أن تبعث برسالة بأن الفترة التي تعقب الاتفاق تحمل ضغوطا جديدة ستمارس من قنوات جديدة… إن الأمريكان انتظروا بشكل سافر لتحترق أوراق الإجابة الإيرانية النووية واحدة تلو الأخرى ليفرضوا العقوبات فيما بعد” (وطن امروز 18 يناير).

وفيما لامت الصحيفة مواقف زمرة رفسنجاني لمّحت إلى كمين نصبه المهمومون لهم مضيفة “إننا ننتظر رد الحكومة عما إذا كان ثمة سيناريو للرد؟”.

باستعراض للتطورات الأخيرة التي أخذت منحى متسارع داخل النظام تبرز حقيقة ويبرز سؤال في الذهن.

الواقع أنه بعد بث أخبار سريان الاتفاق النووي؛ أي تسلل السم في كل جسد النظام المتفسخ، تكدست الأزمات الناجمة عن كل من الرفض الجماعي لتاهل مرشحين للانتخابات, وتصعيد متزايد لعزلة النظام الأقليمية وهبوط مستمر لأسعار النفط وقيمة الريال الإيراني ما جعلت النظام في وضع متدهور لم يسبق له مثيل.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الأفق المنظور لانفراج للنظام بعد رضوخه للسم النووي؟

أفادت الصحف الحكومية ردا على السؤال بأن “فابيوس الذي يستقبل بلده حسن روحاني الرئيس الإيراني في مستقبل غير بعيد (تمت زيارة روحاني إلى فرنسا بالفعل) أفصح عن تصميم الاتحاد الأوروبي للبحث في فرض عقوبات على النشاطات الإيرانية الصاروخية” (صحيفة جوان التابعة للباسيج 19 يناير), وأن “أمريكا تنشغل صراحة بإرسال رسالة إلى إيران بأن الفترة التي تعقب الاتفاق تحمل ضغوطا جديدة ستمارس من قنوات جديدة (وطن امروز 18 يناير)؛ أي لا أفق يلوح أمام النظام للانفراج في ما بعد الاتفاق النووي رغم الانتظار الطويل قبل رفع العقوبات، والطريف أن روحاني الذي كان قبل الاتفاق يدعي وجود ازدهار اقتصادي ساحر متمثلا في تخفيض التضخم, والزيادة في معدل التنمية والخروج عن الركود، يؤكد الآن حيث حان وقت تلبية مطالب الناس قائلا: “إن بلدنا يواجه مشاكل عديدة … اليوم مشكلتنا الرئيسية هي البطالة، الركود، إنعدام الإنعاش، إننا نمر بظروف حيث لا أمكانيات داخلية لخلق أجواء مناسبة لتحرك اقتصادي سريع وإنعاش اقتصادي هذه السنة والسنوات القادمة القريبة”. (روحاني خلال مؤتمر تنفيد الإتفاق النووي – 19 يناير)

بالنتيجة أنه وفق اعتراف عناصر ووسائل إعلام زمرتي النظام كلتيهما ومن بينهم رئيس النظام نفسه، فلا انفراج يلوح في أفق “السنوات القادمة القريبة” وإنما “نهاية المسار” في المستقبل خطرة ومقلقة: “رغم إقامة حفلات، بين الفينة والأخرى، خلال 28 شهرا مضت … إلا أنهم – قبل الجميع وأكثر من الكل – يخافون من نهاية المسار” (كيهان خامنئي – 18 يناير).

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …