توقعات بانقلاب في السودان واعتقال سياسيين بعد توتر بين شركاء الحكم العسكريين والمدنيين


قالت مصادر سودانية إن هناك أنباء عن انقلاب في السودان خلال ساعات وتحرك عسكري لاعتقال قيادات الحكومة الانتقالية بعدما أعلن المجلس العسكري رفضه التعاون والحديث مع المكون المدني في مجلس السيادة وبدأت قوي التغيير تتجمع في مقر لجنة تفكيك التمكين للتخطيط لمواجهة هذا الانقلاب.

قالت المصادر أن اجتماعات انعقدت بين بعض القيادات العسكرية، لوضع خطة لتوقيف بعض رموز الحكومة الانتقالية تمهيداً لتحرك عسكري مدني في الساعات القادمة، فيما اعتبر قادة في التيار المدني أن الانقلاب بدأ فعلا وانه لا يجب أن يكون بالضرورة بتحرك الدبابات وانما بالانقلاب على الاتفاق الانتقالي.

وألمح لهذا الانقلاب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في تغريده حرص علي ان تصدر رسميا من مجلس الوزراء يقول فيها: “إن الصراع الدائر حالياً هو ليس صراعاً بين عسكريين ومدنيين، بل هو صراع بين المؤمنين بالتحول المدني الديموقراطي من المدنيين والعسكريين، والساعين إلى قطع الطريق أمامه من الطرفين، لذا فإن وحدة قوى الثورة هي الضمان لتحصين الانتقال من كل المهددات التي تعترض طريقه”.

واتهم البرهان القوى السياسية بالفشل في إدارة الدولة والسعي خلف المناصب، كما قال إن الجيش هو الوصي على البلاد بحكم واجبه القائم على حفظ الأمن وتسليم السلطة إلى من تأتي به صناديق الانتخابات.

 

ووصل التوتر بين العسكريين والساسة المدنيين في السودان إلى ذروته الأحد، في أعقاب محاولة الانقلاب الأسبوع الماضي بعد أن دعا مسؤولون كبار إلى الاستعداد لاحتجاجات في أعقاب سحب حراسات أمنية رسمية.

ودعا مسؤولون كبار في السودان إلى الاستعداد لاحتجاجات في أعقاب سحب حراسات أمنية رسمية، وذلك بعد تصاعد التوتر بين العسكريين والساسة المدنيين الأحد، في أعقاب محاولة الانقلاب الأسبوع الماضي.

وتبادل الشركاء العسكريون والمدنيون في الفترة الانتقالية انتقادات لاذعة في أعقاب محاولة جنود موالين للبشير الانقلاب يوم الثلاثاء. واتهم القادة العسكريون الساسة بانتقاد القوات المسلحة والفشل في الحكم بشكل صحيح، في حين اتهم مسؤولون مدنيون الجيش بالتحريض من أجل الاستيلاء على السلطة.

وقد أوضحت المصادر أن خطة الانقلاب تقوم على منهج لا يعتمد على التحرك العسكري وحده، بل سيكون انقلابا في الجانب المدني أي تحريك قوي مدنية لدعم العسكريين.

وكان من المقرر أن يقوم العسكر بتسليم الحكم الي المدنيين وفق الاتفاق علي الحكم الانتقالي في نوفمبر المقبل 2021 ويسلم المشير عبد الفتاح البرهان قيادة مجلس السيادة لعضو في التيار المدني من بين 5 في المجلس السيادة وهو ما يبدو أنه لن يحدث.

وأضافت “سيعتمد التحرك المقبل على قوى سياسية داعمة للثورة، وبعض المحسوبين على القوى السياسية الثورية الذين التقوا مؤخراً بقيادات عسكرية، وأدوا جميعهم القسم على المصحف بعدم خيانه بعضهم، بذريعة فشل الحكومة التنفيذية الحالية وضرورة تغييرها”

وأشار مصدر إلى أن المخطط سيضمن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئاسة المجلس أضافة لعضوية ثلاثة من الشق العسكري هم الفريق أول محمد حمدان دقلو، والفريق أول ركن شمس الدين كباشي، والفريق ركن ياسر العطا، وأربعة مدنيين، إضافة إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال يترأسها رئيس الوزراء الحالي عبد الله حمدوك”

ووفقاً للمصدر ستكون الخطوة الأولى ضبط مسؤولين مدنيين في مجلسَي السيادة والوزراء، قبل أن يعقب تلك الخطوة تحرك سياسي جماهيري تقوده قوى سياسية من داخل الحرية والتغيير، واللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير، وقيادات أهلية من كافة أقاليم البلاد.

ويعتمد المخطط على حالة السيولة الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية كما يستند سياسياً على حجة تفكك قوى الثورة، وأنها لم تعد معبرة عن الجميع.

وأشار المصدر إلى أن المجتمع الدولي لن يعارض التحرك العسكري المقبل لكونه سيأتي استجابة لمطالب قوى سياسية كانت جزء من المشهد السابق، كما سيضيف وجود رئيس الوزراء عبد الله حمدوك سند إقليمي ودولي لها، وذلك وفقاً لاتصالات أجريت مؤخراً مع عدد من الدول الإقليمية المؤثرة في المجتمع الدولي.

وأوضح ” شملت مشاورات القوى السياسية والعسكريين، تقديم ضمانات بعدم تعرض قادة المجلس العسكري لمحاكمات، والانخراط، فور نجاح التحرك في الدعوة لمصالحة وطنية شاملة يدعو لها حمدوك صاحب السند الدولي.

وقال أعضاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة الأحد، إنهم أُبلغوا بأن الجيش سحب حمايته من مقر اللجنة و22 من أصولها، وأضافوا أنّ الشرطة استُبدلت بالجنود.

وتعرّضت اللجنة، التي تهدف إلى تفكيك أجهزة الحكومة المخلوعة السياسية والمالية، لانتقادات من قادة الجيش المشاركين في المرحلة الانتقالية والذين خدموا في عهد البشير.

وقال محمد الفكي سليمان رئيس اللجنة وعضو مجلس السيادة العسكري والمدني المشترك، أعلى سلطة في السودان، إن الحراسة الأمنية الرسمية الخاصة به قد سُحبت.

وفي حديثه إلى حشد كبير ردّد شعارات مؤيدة للثورة ومعادية للحكم العسكري في مقر اللجنة، طلب سليمان من الناس الاستعداد للعودة إلى الاحتجاجات في الشوارع إذا لزم الأمر.

وفي وقت سابق الأحد، قال رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في خطاب، إن الجيش لن ينقلب على المرحلة الانتقالية، لكنه ما زال ينتقد الساسة المدنيين.

 

في غضون ذلك، دعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى “إنهاء الشراكة” مع المجلس العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية، وتشكيل “حكم مدني خالص”

وفي 17 أغسطس/آب 2019، وقّع المجلس العسكري (منحل) وائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير (قائد الاحتجاجات على نظام عمر البشير) وثيقة دستورية بشأن تكوين هياكل السلطة خلال المرحلة الانتقالية، عقب الإطاحة بحكم البشير.

والثلاثاء الماضي أعلن وزير الدفاع ياسين إبراهيم، إحباط محاولة انقلاب قادها اللواء ركن عبد الباقي الحسن عثمان بكراوي، ومعه 22 ضابطاً آخرون برتب مختلفة وضباط صف وجنود.

ويشهد السودان توترا بين القيادات المدنية والعسكرية التي تقود الفترة الانتقالية في البلاد، في أعقاب عزل قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان 2019، للبشير من الرئاسة (1989-2019)، تحت ضغط احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019 يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهراً تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقّعَت مع الحكومة اتفاق سلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الإعلام اليوناني: اتفاقيات أمريكا وفرنسا مع أثينا دعم لها ضد تركيا

وقعت الولايات المتحدة واليونان، تحديثا لاتفاقية الدفاع المشترك القائمة بينهما، في خطوة وصفتها وسائل إعلام …