توقيع تفاهمات بين طرابلس وطبرق بالمغرب ولقاءات عسكرية بمصر وتحسب لمغامرات الانقلابي حفتر


تسارعت خطوات التفاوض بين طرفي الحرب في ليبيا، بالإعلان عن توقيع اتفاق تفاهمات في المغرب يوم الخميس المقبل، فيما استضافت مصر بمدينة الغردقة الساحلية، لقاءات بين مسؤولين أمنيين من جيش حفتر وحكومة الوفاق الليبية في طرابلس، تحت رعاية الأمم المتحدة في الغردقة أمس.

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، مساء الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2020، إن التوقيع على التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الحوار الليبي بالمغرب سيتم الخميس.

جاء ذلك في لقاء أجرته قناة فبراير الليبية مع المشري، بحسب الصفحة الرسمية للمكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة الليبي على فيسبوك.

المشري أوضح أن التفاهمات التي تتعلق بشروط ومعايير والمواصفات الخاصة لمن يتولى المناصب السيادية عُرضت على مجلس الدولة، مضيفاً أنه سيتم عقد اجتماع الخميس المقبل في المغرب للتوقيع على هذه الأسس والمبادئ المتفق عليها.

كما قال المشري إن اللقاء الذي تم في المغرب منذ أسبوعين كان بخصوص المادة (15) من الاتفاق السياسي، التي تتعلق بالمناصب السيادية، وتابع: “سنذهب للتحاور في المغرب، ويدنا ممدودة للحوار بحذر”.

المشري لفت كذلك إلى أن ما تمت مناقشته في حوار المغرب هو معايير تولي المناصب السيادية، ولا صحة لما يشاع عن عقد صفقات أو محاصصات، كما يُذكر، معتبراً أن الذهاب إلى الحوار والتفاوض لا يعني أبداً أننا غافلون عن الخيارات الأخرى، وأن المجلس يتابع تحشيدات المجرم (الانقلابي خليفة) حفتر، ولن نؤخذ على حين غرة هذه المرة.

واحتضن المغرب الجولة الأولى من الحوار الليبي ما بين 6 و10 من الشهر الحالي، وجمع المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق (شرق) الداعم لميليشيا حفتر.

 

كما توصل طرفا الحوار إلى اتفاق شامل حول آلية تولي المناصب السيادية، واستئناف الجلسات في الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول الجاري، لاستكمال الإجراءات اللازمة بشأن تفعيل الاتفاق وتنفيذه، دون تحديد موعد.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، كان قد أعلن قبل أيام عن “رغبته الصادقة” في تسليم مهامه إلى السلطة التنفيذية القادمة، في موعد أقصاه نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن تكون لجنة الحوار استكملت أعمالها.

منذ سنوات يعاني البلد الغني بالنفط من صراع مسلح، فبدعم من دول عربية وغربية، تنازع ميليشيا حفتر الحكومة الليبية، المعترف بها دولياً، على الشرعية والسلطة، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.

ومنذ 21 أغسطس/آب الماضي، يسود في ليبيا وقف لإطلاق النار، حسب بيانين متزامنين للمجلس الرئاسي للحكومة الليبية، ومجلس نواب طبرق الداعم لحفتر، إلا أن الجيش الليبي أعلن خرق ميليشيات الأخير لوقف إطلاق النار أكثر من مرة.

تفاصيل التفاهمات

ذكر المشري أن المفاوضات اهتمت بما يتعلق بمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة، وأنه “تم الاتفاق على معايير محددة لمن يُرشح لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه ومجلس الإدارة”، كما “تم الاتفاق على أن يتم تسمية المحافظ + 3 أعضاء من مجلس الإدارة من طرف مجلس النواب، بينما نائب المحافظ + 4 من أعضاء مجلس الإدارة يسمى من قبل المجلس الأعلى للدولة، من خلال مراحل ومعايير محددة”.

وأوضح أن “منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي لن يسميه البرلمان لوحده، بل بالمشاركة مع مجلس الدولة، وطبقاً لمعايير وتخضع ترتيباتها إلى لجنة فنية من البنك الدولي وصندوق النقد في مقابلة الشخصيات المترشحة، ومن تنطبق عليه المواصفات الفنية”، و”بعد ذلك مجلس النواب يختار عددا معينا من المرشحين للمنصب ويقدمون لمجلس الدولة، ومن جهته يقوم مجلس الدولة بتقليص هذا العدد إلى 3 ليختار من بينهم مجلس النواب”

وشدد على أن “مجلس الدولة أخذ ضمانات من خلال اختياره لغالبية أعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي بحيث لا يستطيع المحافظ أن يتغول أو ينفرد بالقرار وتمرير أمور غير منطقية أو مقبولة”، وأن “المحافظ في ظل قانون المصرف المركزي لا يستطيع لوحده أن يفعل أي شيء خاص بالسياسات العامة للمصرف، وسياساته تدار من قبل مجلس الإدارة، وهذا موضوع مهم”

وقال إن “البعثة الأممية تحاول أو توسع قاعدة الحوار، ونحن من حيث المبدئ ليس لدينا مانع، لكن أي مخرج من مخرجات الحوار لابد أن يتم اعتماده من الأجسام الشرعية”، نافياً ما تردد من “إشاعات في كثير من وسائل التواصل الاجتماعي من أن هناك اتفاقاً لتولي عقيلة صالح رئاسة المجلس الرئاسي، وأن يكون خالد المشري نائباً للمجلس الرئاسي”، قائلاً إن ذلك “غير صحيح جملة وتفصيلاً”.

وحسب مصادر الموقع، فإن المشري وصالح سيترأسان التوقيع على محضر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام الجولة من الحوار الليبي ببوزنيقة في 10سبتمبر الحالي، لافتة إلى أن الجولة الجديدة من الحوار ستركز على استكمال مسار المناصب السيادية بالتوقيع على محضر الاتفاق.

وكانت الرباط قد سعت، في 27 يونيو/ حزيران الماضي، إلى ترتيب لقاء من أجل تقريب وجهات النظر والدفع في اتجاه العودة إلى طاولة المفاوضات. غير أن رفض صالح للقاء المشري حال دون جمعهما، حيث اقتصر الأمر على استقبال رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي لرئيس برلمان طبرق، ورئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماس لرئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، فيما اجتمع بهما وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في اليوم نفسه، بشكل منفصل.

وكان وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي قد أعلنا، في ختام جلسات الحوار التي جمعتهما بمدينة بوزنيقة المغربية، من 6 إلى 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، عن التوصل إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية.

وكشف الفرقاء الليبيون، في نهاية الجولة الأولى من الحوار الليبي، عن الاتفاق على استئناف الحوار مجدداً بالمغرب في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري لاستكمال تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بمدينة بوزنيقة المغربية.

ودعا الفرقاء الليبيون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لدعم جهود المغرب للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، مشيرين، في البيان الختامي الذي تمت تلاوته في الجلسة الختامية للحوار الليبي ببوزنيقة، إلى أن الاتفاق يأتي “إدراكاً لما وصلت إليه الأوضاع في البلاد من حالة تهدد سلامة ووحدة التراب الليبي جراء التدخلات الخارجية المشجعة على الاصطفاف المناطقي والأيديولوجي، واستشعاراً منا لخطورة الانقسام السياسي وفقدان ثقة المواطن الليبي في مؤسساته”.

وكانت جلسات الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة، التي رعاها المغرب، قد لقيت تجاوباً دولياً واسعاً، وإشادة أممية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

مصر: انتخابات سرية لمجلس النواب وسط غياب للمعارضة وتوزيع الرشاوي

بدأ المصريون صباح اليوم السبت، 24 أكتوبر 2020، الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء ثان مجلس نواب …