تونسيون يستعدون للتظاهر مرة أخري ضد قيس سعيد ودستوره الانقلابي


أدانت أحزاب تونسية وشخصيات سياسية الأحكام الانتقالية التي أصدرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس الأربعاء، فيما اعتبره حزب “قلب تونس” “انقلاباً على الشرعية وتعليقاً للدستور وتأسيساً لديكتاتورية جديدة”.

وتجددت الدعوات في تونس إلى النزول للشارع مرة أخرى يوم 26 سبتمبر/أيلول؛ رفضاً لقرارات قيس سعيد التي يصفها معارضوه بالانقلاب والخرق الخطير لدستور البلاد.

وكان مئات التونسيين قد تظاهروا يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري، في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، ودعوا إلى إعادة العمل بدستور البلاد، والدفاع عن الديمقراطية، ورفض التدابير الاستثنائية التي أعلنها سعيد يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وقرر سعيّد إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وأن يتولى السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة، حسب بيان للرئاسة وتدابير نشرتها جريدة “الرائد” الرسمية الأربعاء.

وتعليقاً على ذلك قالت كتلة “قلب تونس” في بيانها إنها “أكدت منذ تاريخ 25 يوليو/تموز الماضي، أن الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية تشكل من الناحية القانونية خرقاً جسيماً للدستور تجسّدت اليوم بموجب إصدار التنظيم المؤقت للسلط العمومية”

وشددت على “التمسك بأركان الدولة الوطنية الموحدة وقيم الجمهورية الثابتة والاستحقاقات الديمقراطية والمطالب الاجتماعية ضدّ كل أشكال الإسقاطات الهلامية والنماذج الفردية”

من جهته، قال غازي شواشي، أمين عام حزب “التيار الديمقراطي” في تونس (22 نائباً من أصل 217)، إن “من ينقلب على الدستور يفقد شرعيته وتستوجب مقاومته”.

جاء ذلك في تدوينة مقتضبة نشرها “شواشي” عبر صفحته في “فيسبوك”، عقب تدابير سعيّد الاستثنائية الجديدة.

وقال القيادي والنائب عن كتلة “ائتلاف الكرامة”، حبيب بن سيدهم، (كتلة ائتلاف الكرامة 18 نائباً) في تصريحات صحفية إنّ “سعيد نصّب نفسه الإله الدستوري الذي لا شريك له، وحلّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين ليقينه أنّ هذه الهيئة ستخرج وتنطق وتقول إنّ ما قام به خرق جسيم للدستور”

وقرر سعيد إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وأن يتولى السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة، حسب بيان للرئاسة وتدابير نشرتها جريدة “الرائد” الرسمية الأربعاء.

ويقول منتقدون إن سعيد، الذي تولى الرئاسة في 2019، يهدف من التدابير الجديدة إلى ترجيح كفة النظام الرئاسي على النظام البرلماني المطبق في البلاد والمنصوص عليه في دستور 2014.

ومنذ ذلك اليوم، تعيش تونس أزمة سياسية حادة، حيث قرر سعيد تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

ورفضت غالبية الأحزاب هذه التدابير، واعتبرها البعض “انقلاباً على الدستور”، وتمهيداً لعودة الاستبداد وحكم الفرد، بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي (1987-2011).

نواب: انقلب على الدستور

واستاء معارضو الرئيس قيس سعيد كما مؤيدوه داخل البرلمان التونسي، بعد إعلانه، مساء الأربعاء، تدابير استثنائية استحوذ بها على سلطات مجلس الشعب وصلاحياته، معتبرين أنه تم حل البرلمان بشكل مقنع وغير علني عبر تعليقه العمل بدستور الثورة 2014.

وأحدثت قرارات سعيد زلزالاً سياسياً مدوياً في تونس وفي صفوف البرلمانيين، ولم يتوقع النواب ذهابه نحو إلغاء الدستور، آملين في عودة عمل المؤسسات الدستورية ونهاية الوضع الاستثنائي.

وأكد وزير حقوق الإنسان الأسبق والنائب عن كتلة “حركة النهضة”، سمير ديلو، (كتلة النهضة 53 نائباً من أصل 217) في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنّ “هذه التدابير تعد حلاً للبرلمان بشكل غير معلن”، قائلاً: “فعلاً، الرّئيس استحوذ على كامل صلاحيّات البرلمان ولم يعلن حلّه رسميّاً تجنّباً للوصم بالانقلاب”.

وأضاف: “هذه التّدابير تعني بشكل قاطع وواضح وصارخ ونهائيّ تعليق العمل بالدستور ولا معنى للتّعليق الجزئي بالإبقاء على التّوطئة والبابين الأوّل والثّاني، وما لا يتعارض مع الأمر الرّئاسي، فهذه بدعة غير مسبوقة”، بحسب قوله.

ووصف ديلو قرارات سعيد بأنها “انفراد كامل بالصّلاحيات التّأسيسيّة والتّشريعيّة والتّنفيذيّة والرّقابيّة، وهذه صلاحيّات لم يستحوذ على مثلها رئيس في تاريخ البلاد”.

وأضاف: “انتقلت تونس اليوم من وضع الجمهوريّة الدّيمقراطيّة إلى وضع الملكيّة غير الدّستوريّة”، مشدداً بالقول: “لم نعد قطعاً في إطار المرحوم (دستور 2014) بل في إطار سلطة الأمر الواقع”

وتابع: “الرّئيس ماض إلى انتخابات مبكّرة وفق شروط يضبطها بشكل انفرادي، ولكنّ عدم الإعلان عن حلّ البرلمان مردّه بشكل أكيد تفادياً لوصف ما قام به بالانقلاب ..!”

من جانبه، قال رئيس الكتلة الديمقراطية (38 نائباً)، والنائب عن “التيار الديمقراطي” نعمان العش، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ “قيس سعيد حلّ البرلمان بطريقة غير معلنة ولكن ليس للرئيس الجرأة ليقولها صراحة”

وأكد أنّ “سعيد انقلب على الدستور وعلى البرلمان باعتباره خالف الفصل 80 الذي ينص على بقاء البرلمان في حالة انعقاد ولا يجوز حله خلال الحالة الاستثنائية”

وبيّن أنّ “سعيد يتلكأ مستعملاً سياسة المخاتلة من أجل تمرير أجندته التي اتضحت الآن بكل تجلياتها بتنفيذ مشروعه القائم على تغيير نظام الحكم من برلماني معدل إلى رئاسي يقوم على الشخص الواحد، بيده جميع السلطات يعيّن ويعزل كما يشاء”

وأضاف العش أنّ “سعيد أقدم على تعليق العمل بكامل الدستور، فلا وجود لشيء اسمه تعليق جزء من الدستور، فإما الالتزام به كاملاً واحترام أحكامه أو تركه كاملاً”

وقال إنّ “كل القرارات الصادرة عن هذا الرئيس باطلة ويجب التصدي لها من أجل استرجاع الشعب التونسي لحقوقه في دستور يحفظ كرامته”، مبيّناً أنّ “مشكلة البلاد ليست الدستور بل بعض السياسيين في وقت يتعمد الرئيس التعميم لوصم كل النخبة بالفساد، فيما لم يحرك ساكناً لمحاسبة الفاسدين”


Comments

comments

شاهد أيضاً

بينيت: تطور عسكري وأمني مع المغرب يشمل التدريبات والاستخبارات الحربية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، “نفتالي بينيت”، إن زيارة وزير الدفاع “بيني جانتس” للمغرب كانت هامة، …