جريمة جديدة للسيسي .. اغتيال د. محمد كمال

بعد العاشرة من مساء أمس, بدأت المواقع الإلكترونية, وبخاصة مواقع الصحف المصرية اليومية كـ(الشروق واليوم السابع والوطن) نشر خبر اعتقال د. محمد كمال؛ عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين, ومعه د. ياسر شحاته. كان د. كمال قد توارى عن الأنظار منذ انقلاب الثالث من يوليو العسكري, ولكنه لم يترك العمل داخل الجماعة؛ فقد كان مسئول لجنة إدارة الأزمة التي تولت إدارة العمل بعد حملة الاعتقالات التي طالت في البداية نحو نصف أعضاء مكتب الإرشاد, ثم زاد عددهم بعد ذلك.

الخبر المنشور في أكثر من مكان أشار إلى اعتقال د. كمال حيًا, ولم يأت على ذكر أي مواجهات, ولكن بعد منتصف الليل، قالت وزارة الداخلية المصرية إنها قتلت د. محمد كمال، في إحدى الشقق الكائنة بمنطقة البساتين في محافظة القاهرة.

 وذكر بيان الداخلية؛ النمطي الذي يكاد كل متابع أن يحفظ مضمونه من كثرة تكراره, أن معلومات توافرت لقطاع الأمن الوطني تفيد باتخاذ بعض قيادات الجناح المسلح من إحدى الشقق الكائنة بمنطقة البساتين بمحافظة القاهرة مقراً لاختبائهم والإعداد والتخطيط لعملهم المسلح في المرحلة الراهنة.

وقد تم تكثيف الجهود على مدار الأيام الماضية توصلاً للوكر المشار إليه، وتم تحديده وتبين أنه شقة سكنية كائنة بالعقار رقم 4147 بالدور الثالث بمنطقة المعراج علوي بحي البساتين بمحافظة القاهرة، مشيرا إلى أنه تم استهدافه، عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا، إلا أنه حال مداهمة القوات الأمنية له، فوجئت بإطلاق أعيرة نارية تجاهها من داخله، مما دفع القوات للتعامل مع مصدرها.

تبادل إطلاق النيران أسفر عن مصرع محمد محمد محمد كمال (61 عامًا- طبيب بشرى, وياسر شحاتة علي رجب (مواليد 19/9/1969) الذي اعتبره البيان أبرز الكوادر المؤثرة بالتنظيم وعلى ارتباط وطيد بالقيادي، محمد كمال، وكان يضطلع بتأمينه وحراسته.

%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9

وأشار بيان الداخلية، إلى أنه تم العثور على بندقية آليه عيار 7.62 ×39 مم، وطبنجة عيار 9 مم، وكمية من الذخيرة من ذات العيار، بالإضافة إلى العديد من الأوراق التنظيمية المتعلقة بالتنظيم.

ولا نعرف كيف تسنى للدكتور محمد كمال الأستاذ الجامعي والطبيب البشري (61 عاما), ومرافقه د. ياسر, الحاصل على درجة الدكتوراة في الزراعة, الحصول على تلك الأسلحة المزعوم العثور عليها بحوزتهم, وكيف قاوما قوة أمنية بهذا الشكل، فضلا عن شهادات الجيران بأن الشهيدين خرجا حيّين.

كما لا نعرف لماذا تصر الداخلية على تكرار بياناتها في كل حالات القتل العمد التي تمت منذ انقلاب يوليو المشئوم.

أليس من واجب الداخلية القبض على (المتهمين) أحياء لتقديمهم للمحاكمة؟ لماذا لا تقوم الداخلية بهذ الواجب نيابة عن القضاء؟ لماذا تتولى مهمة القضاء فتحكم على المتهم وتنفذ الحكم في لحظة؟ ولماذا لا تنتهي تلك المواجهات المزعومة بمقتل شخص واحد من الداخلية أو حتى إصابته؟ ولماذا تنتهي بمقتل جميع المستهدفين ولا يخرج واحدٌ منهم حيًا تتم محاكمته أو نسمع منه تفاصيل ما جرى؟ تكرار هذا السيناريو الإجرامي كفيل وحده بإدانة نهج الداخلية الذي لا يعرف سوى سفك الدماء.

إن اغتيال د. محمد كمال, جريمة ضمن مسلسل الجرائم التي تمت على يد سلطة الانقلاب, والذي لا يبدو له أنه سيتوقف قريبا.

قائد الانقلاب؛ عبد الفتاح السيسي يؤكد دائما أنه على علم بكل ما يجري في مصر, وهذا يعني أن قتل شهداء الإخوان إنما يتم بأوامر مباشرة منه, وأنه مسئول عن كل جرائم الانقلاب في التخلص من معارضيه بالقتل، سواء أثناء الاعتقال، أو أثناء التحقيقات، أو في السجون عبر منع الطعام والدواء, أو بإصدار الأحكام الجائرة.

إن مجازر الانقلاب تعد جرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم وسيحاكم عليها عبد الفتاح السيسي وعصابته يوما ما, وسيكون منهج سفك الدماء وبالا على أصحابه قبل ضحاياهم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …