جون أفريك: محمود السيسي “ظل والده” وهو “قائد أوركسترا القمع” في مصر


وصف تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، التي تصدر بالعاصمة الفرنسية باريس قبل أيام، نجل عبد الفتاح السيسي، العميد محمود السيسي، بأنه القوة السوداء لوالده، والباني الحقيقي لسياسته القمعية “قائد أوركسترا القمع”.

وفي تقرير تحت عنوان: محمود السيسي ظل والده، تساءلت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن كان عبد الفتاح السيسي سيحاول على غرار سلفه حسني مبارك أن “يصعّد” نجله محمود، ضابط الاستخبارات “القوي-الغامض”، على حد وصف المجلة.

وجاء في تقرير “جون أفريك” أنه كتقليد في الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط، يعول المشير عبد الفتاح السيسي على “دمه” من أجل تأمين أمنه وحكمه وترقية ابنه إلى المرتبة الثانية في جهاز الاستخبارات المرتبط برئاسة الجمهورية، جاعلاً منه جنرالاً بشكل سري، قبل بلوغه السّن القانونية لذلك.

وبدأت المجلة تقريرها بتأكيد الصعوبات الشديدة في العثور على شخص في مصر يرغب في التحدث عنه. وقالت: “هذا ما تم تحذيرنا منه عند محاولة البحث عن محمود السيسي، الابن الأكبر للرأس الكبير في مصر، حيث بدا أن جميع أبواب القاهرة تغلق بخوف، كما أن الوعد بعدم الكشف عن هويته لم يعد ضماناً كافياً لذكر أي شيء بخصوص هذا الشاب البالغ من العمر 38 عاماً، والذي يمكن عدّ صوره على أصابع يد واحدة، وهو أحد أقوى رؤساء الأجهزة الأمنية في الديكتاتورية العسكرية”.

ونقلت “جون أفريك” عن سيف الإسلام عيد، الباحث المصري في العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا، قوله: “إن هناك صورتين فقط لمحمود السيسي، ولم يسمع الجمهور صوته قط.. فهو ظل والده. وإذا تحدثت عنه في مصر، تذهب مباشرة إلى السجن”

كما أن قسماً كبيراً من الرأي العام المصري يجهلون هذه الشخصية، لكن اسمه بدأ ينتشر على شفاه المعارضين والناشطين في سبتمبر/ أيلول عام 2019، على خلفية نشر الممثل ورجل الأعمال محمد علي مقاطع فيديو من إسبانيا تدين الأعمال الفخمة الخالية من الفواتير التي قال إنه قام بها لصالح عائلة السيسي، والطريقة التي يتبعها المارشال لتحويل مصر إلى مملكة عائلية.

ومضت “جون أفريك” إلى القول إن محمود السيسي هو من يقف وراء السياسة القمعية لوالده، واصفة إياه بجمال مبارك الجديد وأوضحت الصحيفة أن السيطرة على الإعلام هي أحد الملفات التي يتولى محمود السيسي المسؤولية عنها داخل جهاز الاستخبارات العامة، الذي سيطر منذ عام 2016 على مجموعات كبيرة منه.

كما يذكر الباحث بالدور السياسي الجوهري الذي لعبه محمود السيسي في السنوات الأخيرة: فبحسب تسريبات داخلية، فقد كان ابن الرئيس المصري مهندس الإصلاحات الدستورية التي صدرت في عام 2019 والتي تسمح لوالده بالترشح لرئاسة جديدة. فهو من يقف وراء حشد ائتلاف كبير حول حزب مستقبل الوطن الرئاسي للانتخابات التشريعية التي جرت نهاية عام 2020.

وقالت ”جون أفريك” إنه من السابق لأوانه القول بأن محمود يحضر نفسه لخلافة والده في محاولة أخرى لجعل مصر وراثية، معتبرة أن الرئيس السيسي في صحة جيدة للغاية وما يزال يعتبر نفسه رئيسًا لعشرين عامًا مقبلة على الأقل، بحسب الباحث.

وتساءلت ”جون أفريك”: إذا لم يكن يخطط لجعل محمود وريثا له، فهل سيستخدم المشير السيسي أبناءه كما يفعل جاره وحليفه الليبي، المشير حفتر، الذي وضع خمسة من أبنائه في مناصب رئيسية في نظامه، ليحمي نفسه من الضربات الداخلية أكثر من خلافته؟

نيويورك تايمز ونجل السيسي

وفي يناير/كانون الثاني 2018، حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن: “نجل السيسي محمود، الذي يعمل في جهاز المخابرات العامة، يجب أن يحتفظ بدور مهم. وفي مناسبة واحدة على الأقل، رافق خالد فوزي (رئيس المخابرات المصرية) إلى واشنطن للقاء إدارة أوباما.

ونادراً ما يذكره والده علناً إلى جانب شقيقيه مصطفى وحسن وشقيقته آية وظهرت شخصيته في يوليو/تموز 2016 على الشاشات العالمية، بناءً على تسريبات إيطالية تربطه باغتيال جوليو ريجيني”

وفي يناير/كانون الثاني 2016، اختفى هذا الطالب الإيطالي الذي كان يحقق في النقابات العمالية المصرية قبل العثور على جثته في إحدى ضواحي القاهرة، وقد تعرض للتعذيب الوحشي.

وكتبت الصحيفة “من الصعب تصديق أن نجل السيسي لم يكن على علم بتحركات ريجيني حتى قبل اختفائه”

وفي عام 2018، حدّد محققون إيطاليون خمسة مشتبه بهم، جميعهم أعضاء في الجهاز الذي كان محمود السيسي مسؤولاً فيه عن التجسس المضاد وقت الجريمة، لكن في يونيو/حزيران 2020، اعترف رئيس الوزراء الإيطالي نفسه “بالقلق من بطء عملية تعاون مصر مع ايطاليا في هذا الملف”

وقالت المجلة إن الصورة غير الرسمية التي رسمها موقع “القاهرة 24″، وهو موقع يسيطر عليه جهاز المخابرات العامة، لمحمود السيسي، لا تتوقف عن تأكيد فكرة أن الابن يدين بترقيته فقط إلى استحقاقه الخاص وليس للتأثير الأبوي، ووفقاً لكاتب المقال، ورغبة منه في إعادة رسم الحقيقة حول رجل يعترف بأنه يحيط نفسه بالسرية، فقد ذهب إلى حد القول إن ابن السيسي كان، أثناء ثورة يناير/كانون الثاني 2011، أحد الضباط المسؤولين عن تأمين ميدان التحرير تحت اسم مستعار، وأنه اتصل بمجموعة من النشطاء والثوار وساعد منهم عدداً كبيراً.

وأضافت “يمكننا أن نشك في هذا عندما نرى الحملة القاسية على النشطاء في عام 2011 والتي نفذتها الأجهزة التي يرأسها”

وأشارت المجلة إلى ظهور محمود، في هذه الصورة الجذابة، باعتباره الابن الجدير لوالده، آخذاً الأب نموذجاً يحتذى به إلى حدّ متابعته في حياته المهنية كجندي وجاسوس ماهر في خدمة مصر وحدها”

وقالت المجلة: إذا لم يكن يخطط لجعل محمود خليفة له، فهل سيستخدم المشير السيسي أبناءه كما يفعل جاره وحليفه الليبي، المشير خليفة حفتر، الذي وضع خمسة من رجاله في مناصب رئيسية في نظامه، ليحمي نفسه من الضربات الداخلية أكثر من خلافته؟

وأضافت أنه في حين أن محمود، أكبر أبناء السيسي يحتل المركز الأبرز، فإن شقيقه مصطفى هو أيضاً في وضع جيد داخل هيئة الرقابة الإدارية القوية، وأصغرهم، حسن، انضم أخيراً لمحمود في المخابرات بعد أن عمل في قطاع البترول.

وقالت إنه من الصعب عدم مقارنة هذه الترقيات العائلية بالعديد من “التطهيرات” التي تلت بعضها البعض على رأس الجيش والمخابرات منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في يوليو/تموز 2013.

وأشارت إلى أنه “بين عامي 2014 و2017، طرد السيسي سبعة وأربعين عضواً رفيعي المستوى في جهاز المخابرات العامة من الجهاز، بعد تسريبات داخلية، ليحل أخيراً في عام 2018 محل مديره خالد فوزي اللواء عباس كامل، أحد أكثر الرجال خدمةً وولاءً”


Comments

comments

شاهد أيضاً

إسرائيل تنشر “منظومة القبة الحديدية” في دول الخليج بعد تطبيع العلاقات

من المنتظر أن تبدأ الولايات المتحدة قريبا في نشر بطاريات القبة الحديدية للصواريخ الاعتراضية، بقواعدها …