جيوبوليتيكال فيوتشرز: التطبيع السعودي الإيراني مقامرة لن تدوم

اعتبر تحليل نشره موقع “جيوبوليتيكال فيوتشرز” أن الدوافع التي قربت بين السعودية وإيران وأوصلتهما لنقطة توقيع اتفاق، برعاية الصين، لإعادة العلاقات بينهما، موجودة ومقدرة، لكنها لا تعني أن التطبيع بين الخصمين اللدودين سيدوم، معتبرا أن الأمر برمته “مجرد مقامرة” من الرياض وطهران.

وقال التحليل، الذي كتبته المحللة البارزة كارولين روز، إن عدم الاستقرار الداخلي في إيران، والموجة الأخيرة من جهود التطبيع بين الخصوم  السابقين في المنطقة، مثل تركيا والسعودية والإمارات وقطر وإسرائيل، والموت البطيء للاتفاق النووي الإيراني، وعلامات على مزيد من فك ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة، كانت هي البذور التي نما من خلالها رغبة السعودية وإيران في التقارب مجددا.

التوترات كامنة تحت السطح

لكن التوترات المستمرة منذ عقود لا تزال كامنة تحت السطح، مما يجعل التقارب مقامرة لكلا البلدين، على حد قول روز.

وتضيف أن كلتا القوتين تعتبران نفسيهما قادة طبيعيين في الشرق الأوسط. من الناحية الجغرافية والأيديولوجية، حيث تعتقدان أنهما مؤهلتان تمامًا لإبراز القوة وتشكيل الجغرافيا السياسية الإقليمية لصالحهم.

تعتبر السعودية نفسها زعيمة العالم العربي السني ولها تأثير كبير على جيرانها الخليجيين والدول العربية السنية الأخرى.

تقع الرياض بين البحر الأحمر والخليج العربي وتحد بلاد الشام، وتتمتع بموقع مركزي.

وأحد أعظم نقاط القوة في السعودية هو نفوذها الأيديولوجي، حيث تعتبر مسقط رأس الإسلام وخادمة الحرمين الشريفين مكة والمدينة.

ويقترن ذلك بثروة لا حصر لها، مدعومة بالمشهد الغني بالنفط في البلاد، مع ثاني أكبر احتياطيات في العالم.

أما إيران، فهي موطن لأكثر من ثلث المسلمين الشيعة في العالم – وهي هوية متأصلة بعمق في السياسة الداخلية والخارجية للبلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وقد سعت إيران إلى إضعاف القومية العربية من خلال إدخال المنافسة الطائفية.

وتقول الكاتبة إن الخلافات الأيديولوجية بين السعودية وإيران لعبت دورًا عنيفًا في العراق وسوريا واليمن، حيث قامت إيران ببناء شبكة من الجماعات المسلحة الموالية من خلال الحرس الثوري، أما السعودية، فقد ساعدت خصومها أو تدخلت مباشرة لاحتواء النفوذ الإيراني.

 

وبينما كانت مواجهة الوجود الإيراني في بلاد الشام على رأس قائمة أولويات السعودية، لم يكن هناك صراع أقرب إلى المركز من الحرب الأهلية اليمنية.

وبمساعدة إيران، صد المتمردون الحوثيون القوات اليمنية المدعومة من الخليج ، مما أجبر السعودية على تنظيم تحالف من تسع دول والتدخل المباشر، لكن دون رادع.

وفي 2019، شنت إيران ضربات على الأراضي السعودية ومنشآت تخزين النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية.

وتضيف الكاتبة أن “مؤتمر الصين السري” لم يكن بأي حال من الأحوال، المحاولة الأولى للتوسط في السلام بين السعودية وإيران، فقد حاولت دول مثل العراق والولايات المتحدة إجراء محادثات لخفض التصعيد الإقليمي، لكن دون نتائج تذكر.

وما يجعل المحاولة في بكين بارزة ليس فقط دور الصين – التي كانت سابقًا جهة فاعلة “محايدة” في المنطقة – ولكن أيضًا الظروف التي جلبت كلا الجانبين إلى طاولة المفاوضات في المقام الأول، وفق الكاتبة.

ووفقا للكاتبة، فإن الجزء الصعب بالموضوع هو قدرة إيران على الوفاء بتعهداتها، بموجب الاتفاق الأخير مع السعودية.

وبحسب ما ورد، وافقت إيران على كبح جماح دعمها للهجمات عبر الحدود على المملكة العربية السعودية من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن.

لكن حتى هذه الاتفاقية تحمل مخاطر، حيث يعرف كلا البلدين أن الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران لا تتبع دائمًا توجيهات طهران.

وبينما يمكن لإيران أن تدعي أنها لم تشجع على أي هجوم في المستقبل، فمن غير المرجح أن تأخذ الرياض هذا الكلام على محمل الجد.

وعلى الرغم من أن إيران قد تراجعت عن دعمها لنشاط الحوثيين المتشدد، فمن غير المرجح أن تستجيب لمطالبها بأن تخفف قبضتها على الميليشيات التي تعمل بالوكالة في جميع أنحاء بلاد الشام، وخاصة في لبنان وسوريا والعراق.

هذه القبضة شكلت أحد أعمدة استراتيجية الهلال الشيعي الإيراني، ومكنت إيران من توسيع نفوذها العسكري والأيديولوجي خارج حدودها جغرافياً.

ويختتم التحليل بالقول: “وفقًا للجدول الزمني في الصفقة، أمام السعودية وإيران شهران لإثبات التزامهما بالتطبيع، وعلى الرغم من التحول الهائل الذي يمثله التطبيع بين إيران والسعودية، فمن المرجح أن يؤدي عدم الثقة الكامن والمصالح المتباينة إلى إعاقة جهود التطبيع”.

 

شاهد أيضاً

حكومة السيسي ترفض رفع الإعفاء الضريبي الـ4 آلاف جنيه شهريا

وافق مجلس النواب المصري، الإثنين، نهائياً على مشروع مقدم من الحكومة بتعديل قانون الضريبة على …