حازم عياد يكتب: المفاوضات تشعل الصراع بين صالح والحوثيين

كشفَ تزاحمُ عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله الصالح إلى إقامة المهرجانات في ميدان السبعين؛ احتفالا بمرور عام على اندلاع الحرب في اليمن، حجمَ الهوة الآخذة بالاتساع بين الحليفين؛ إذ استبق علي عبد الله صالح مهرجانا للحوثيين كان مقررا يوم أمس السبت بخطوة مباغتة، خرج فيها إلى شوارع صنعاء الجمعة ليثبت حضوره في الميدان العسكري والسياسي، باعتباره رقما صعبا في المعادلة.

الخطوة عكست هواجس صالح بأن يتم استبعاده من الحل السياسي، وأن تتم التسوية على حسابه، وحساب أتباعه، خصوصاً بعد الهدنة التي استُبعد منها لتسليم الأسرى بين الحوثيين والسعودية، والتي تبعها الاعلان عن هدنة أوسع، أفضت الى إطلاق مفاوضات جديدة في 10 إبريل/نيسان القادم؛ فالحوثيون, منفردون, عقدوا اتفاق الهدنة الأول بعد اجتماع مع الساسة السعوديين في الرياض، أفضى الى تبادل الأسرى، ودخول مساعدات إلى معقلهم في صعدة التي تعاني من حصار مشدد، يفوق ما تعانيه صنعاء، فحاضنتهم الاجتماعية هي الطرف الأكثر معاناة من الحرب، وأولويات الحوثيين تنحصر الآن في الحفاظ على معقلهم ومستقبلهم السياسي، والمساومة على صنعاء ومن فيها من اتباع صالح كورقة تفاوض ممكنة.

تحركُ صالح الجماهيري في صنعاء ترافق مع خطاب مقتضب موجه الى المملكة السعودية بقوله: «نمد أيدينا للسلام مع أشقائنا في السعودية»، يعكس الأزمة التي بات يعاني منها؛ فهي محاول استباقية لأي تحرك حوثي منفرد للحوار، يتم خلاله التوصل إلى اتفاق على حساب وجوده ومستقبله؛ ما دفع عبد الملك الحوثي إلى الخروج للعامة بخطاب سياسي موازٍ عبر شاشة تلفزيون “المسيرة” يوم الجمعة، مبررا اتفاق الهدنة في صعدة، وداعيا إلى الوحدة بين الحلفاء، ومؤكدا أن السعودية لم تنتصر بعد مرور عام على الحرب والمواجهة، مستخدما ورقة داعش والقاعدة كمعيق أساسي للحسم.

من الواضح أن إعلان الهدنة، وإطلاق المفاوضات في 10 إبريل/نيسان القادم، عزز الخلافات بين الحوثيين وعلي عبد صالح، وبات ميدان السبعين الوسيلة المثلى لاستعراض القوة وإثبات الفاعلية والحضور، واكتساب الشرعية لقيادة المفاوضات مع التحالف العربي، وعلى رأسه السعودية، خاصة أن العنوان البارز للمفاوضات احتله الحوثيون، مُهمِّشين بذلك دور علي صالح وأتباعه، فصالح إذن شبه غائب عن المشهد التفاوضي.

المفاوضات والهدنات المعلنة مثلت بدايةً فعلية لتفكك معسكر صالح والحوثيين، وبداية جديدة للحسم في صنعاء؛ فالهدنة والمفاوضات مع الحوثيين لا تعني بالضرورة توقف المعارك في صنعاء لحسم السيطرة عليها من قبل قوات الشرعية التي ما زالت تتقدم نحوها، وهواجس صالح وأتباعه أخذت منحىً أكثر جدية بعد تعيين محسن الاحمر نائب القائد العام للقوات المسلحة التابعة للشرعية في اليمن، بشكل بات يهدد تحالفاته القبلية في صنعاء ومحيطها؛ فعبد الله صالح يشعر بعزلة كبيرة، وتهديدٍ متزايد بتفكك تحالفاته في اليمن، وهو أمر بات يشير بوضوح الى أن الأيام المقبلة حبلى بمزيد من التصارع والتنافس بين صالح والحوثيين على إدارة المعارك والمفاوضات في آن واحد.  

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …