حرمان من التراويح والتهجد.. المسلمون يخشون قدوم شهر رمضان في ظل وجود كورونا


شهر رمضان على الأبواب، ولا يفصلنا عنه سوى أيام معدودة، ويخشى المسلمون، الذي يشتاقون إلى ذلك الشهر الكريم، الذي يقربهم من ربهم، أن يأتي رمضان ومازال وباء كورونا قابع في حياتهم، مما يعني الاستمرار على مفارقة صلاة الجماعة والجمع، والصلاة في المنزل، والحرمان من صلاة التراويح والتهجد علاوة على الحرمان من الزيارات الاجتماعية التي هي سمة أساسية لشهر رمضان.

فمع انتشار الوباء بأغلب البلدان العربية والإسلامية وارتفاع عدد الإصابات والوفيات، وفي ظل عجز أغلبها من الناحية اللوجستية لاحتواء المرض مقارنة بالدول الكبرى يبدو أنها ستمر بأوضاع صعبة للغاية في رمضان.

وتحركت الحكومات العربية والإسلامية من أجل فرض حظر للتجوال أو حجر منزلي وتطبيق التباعد الاجتماعي وغلق لأغلب الأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة مثل الأسواق والمراكز التجارية وحتى المساجد.

ولا يبدو أن أمد هذه الإجراءات سيكون قصيرا، ومع اقتراب حلول شهر رمضان وفي ظل هذه المعطيات ويبدو أن رمضان سيأتي في ظروف استثنائية جدا وبالتالي سيكون له طعم آخر.

فأولها المساجد التي أغلقت أبوابها في وجه المصلين بأوامر حكومية في جل البلدان الإسلامية ومست حتى مسجد الأقصى، ومكة التي منع الصلاة في حصنها.

إحياء صلاة التراويح مستحيلا

وفي هذه الحالة فإن إحياء صلاة التراويح سيكون أمرا مستحيلا في هذا الشهر فضلا عن الصلوات الأخرى التي يقيمها المسلمون خلال اليوم.

لن يكون هنالك إحياء الليل بالقيام، ولا جلسات سمر في المقاهي والمحلات التي أغلقت أبوابها ولا سهر بعد الإفطار وهي كلها مظاهر ستغيب عن صور رمضان المعهودة.

الفقراء سيكونون الأكثر تضررا

المطبخ العربي سيكون من بين المتأثرين بجائحة كورونا، وهو المعروف بتنوع أطباقه واختلاف أذواقه وفي رمضان تكون المناسبة ممتازة لإعداد أنواع مختلفة من الأكلات الشعبية الشهيرة والمختلفة في البلدان العربية وغالبا ما تكون الأسواق الشعبية هي مصدر المستلزمات والمقادير.

وبما أن أغلب الأسواق يتم إغلاقها فيستعذر على الكثيرين تحضير أطباقهم، ولعل الفئة الأكثر تضرر ستكون من المحرومين والفقراء الدين دائما ما يلجئون إلى موائد الإفطار الجماعي أو كما تعرف في المغرب العربي بموائد الرحمة.

غالبا ما تنظم الجمعيات والمساجد موائد إفطار جماعية لمئات الأشخاص طيلة شهر رمضان، وهناك حتى من يقوم بها بمبادرة فردية من أصحاب المال.

ولكن لا تجمعات مسموحة في فترة الحجر ولا أنشطة جمعوية يكون فيها تجمعات وعليه ستغيب هده المظاهر أيضا.

كما أن رمضان لطالما كان فرصة للزيارات العائلية خصوصا مع حلول العيد الذي يكون ختام شهر كامل من التعبد والصيام، وفي ظل تطبيق التباعد الاجتماعي لن تكون هناك تنقلات او زيارات.

 

توقف تصوير مسلسلات رمضان بسبب كورونا

الضربة الأقوى ستتلقاها أيضا الشاشة العربية بما تعد به مشاهديها سنويا بأضخم الإنتاجات والمسلسلات والبرامج والأعمال الفنية، فمع بداية تسلل الفيروس إلى البلدان العربية وفرض الحجر الصحي في أغلبها، أعلنت العديد من دور الإنتاج توقيف تصوير مشاهدها.

وهنا لن تسلم إلا الأعمال التي كانت في مراحلها الأخير من التصوير قبيل فرض الحجر الصحي، والتباعد الاجتماعي ويبقى التأقلم مع الوضع والارتجال في اللحظات الأخيرة السيناريو المتبقي للقنوات التلفزيونية من أجل ملئ شبكتها البرامجية.

وبنظرة من يرى الجزء الممتلئ من الكأس، فإن فترة الحجر الصحي ستكون فرصة كبرى أيضا يمكن أن تستغلها القنوات لرفع نسب المشاهدة على برامجها.

 

سيناريوهات متعددة وحقيقة واحدة

سيناريوهات متعددة يجب أن يتأقلم معها المسلمون مع بداية رمضان وسيناريوهات أخرى يجب أن يستعد لها سكان العالم مع جائحة كورونا.

الكثيرون يحاولون التكيف مع الوضع والتعايش معه إلى غاية انتهاء تنفيذ إجراءات الحجر التي قد تدوم لأشهر.

لكن الحقيقة الأصعب التي يجب أن يستعد لها العالم هي التداعيات الاقتصادية التي ستظهر نتائجها على المدى المتوسط والبعيد والتي قد تكون هي الصدمة الأكبر التي يجب أن نتكيف معها.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

شاهد| روسيا تعلن الطوارئ بعد تسرب نفطي ضخم بأنهار سيبريا

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حالة الطوارئ في روسيا، بعد كارثة تسرب 20 ألف طن …