حقوقيون: بناء 35 سجنًا جديدًا في 10 سنوات يعكس توسع الدولة في الحبس


رصد تقرير صادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أمس، توسّع وزارة الداخلية في بناء سجون جديدة خلال العقد الأخير؛ بواقع 35 سجنًا جديدًا من بعد 2011، تنوعت ما بين 26 سجنًا مركزيًا، وسبعة سجون عمومية، من بينها ثلاثة سجون شديدة الحراسة، وليمانين.

وشهدت الفترة ما بين 2011 و2016، إنشاء 18 سجنًا، بينما شهدت الأعوام من 2016 حتى 2021 إنشاء واتخاذ قرارات ببناء 17 سجنًا، ستة منها في الشهور الثلاثة الماضية، كان آخرها السجن المركزي التابع لمركز شرطة الستاموني بمحافظة الدقهلية، والذي صدر قرار إنشائه في مارس الماضي.

وتختلف السجون بحسب الجهة التي تُشرف عليها، ونوع المحبوسين بها. فبينما يشرف قطاع السجون بوزارة الداخلية على السجون العمومية والليمانات، تتبع السجون المركزية مديريات الأمن مباشرة.

والليمانات تُنَفَذ فيها أحكام السجن المُشددة ضد السجناء من الرجال، أما السجون العمومية فيُودع بها الرجال ممَن صدر ضدهم أحكام بالسجن غير المُشدد وتتجاوز ثلاثة أشهر، أو النساء اللاتي يقضين حكمًا بالسجن المشدد، فضلًا عمَن صدرت ضدهم أحكام مُشددة غير أنهم تجاوزوا سن الستين أو حالتهم الصحية لا تسمح بالسجن في الليمانات، أو قضوا نصف مدة العقوبة بالفعل. أما السجون المركزية، فهي للمحكوم عليهم بالحبس البسيط لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وكذلك المحبوسين احتياطيًا إذا ما قررت النيابة ذلك.

المدير التنفيذي لـ«الشبكة العربية»، جمال عيد، فسّر هيمنة السجون المركزية على التوسع الأخير بقوله إن تلك السجون لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة مقارنة بنظيرتها العمومية والليمانات، كما أنها يمكن أن تنتشر لتغطي حاجة أكثر من قسم شرطة ومركز إذا زاد عدد المحبوسين فيها، سواء من المحكوم عليهم بأحكام بسيطة أو المحبوسين احتياطيًا.

وأضاف عيد أنه عدا حالات استثنائية، فإن السجون المركزية تتسع فقط لمئات السجناء، وبالتالي يمكن لـ«الداخلية» تحويل الحبس في أحد أقسام الشرطة إلى سجن مركزي، بينما يتسع السجن العمومي أو الليمان الواحد إلى الآلاف من السجناء.

من جانبه، وصف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ناصر أمين، تلك الزيادة في أعداد السجون بـ«المُخيفة»، مشيرًا إلى أن تلك الزيادة تعكس توقعات بزيادة معدلات الأشخاص المعرضين للقبض عليهم وتقييد حريتهم، واستمرار الدولة في نهجها في التوسع في الحبس.

وتساءل أمين: «مع الزيادة المقلقة لأعداد السجون، هل هناك قرار أن تخضع بأكملها للإشراف القضائي والنيابي، كما ينصّ الدستور والقانون؟ ما الآليات التي اتخذتها النيابة العامة مع «الداخلية» لضمان خضوع السجون للمراقبة، خاصة وأن النيابة لم تستطع ممارسة صلاحياتها على حجم السجون الذي كان موجودًا سابقًا، قبل الثورة، فما بالنا [بعد زيادتها] الآن؟»، مُشيرًا إلى سلطة النيابة والقضاء في الإشراف على كل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك أقسام ومراكز الشرطة.

كان رضا مرعي، المحامي ببرنامج العدالة الجنائية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، رصد في 2016 قيام النيابة العامة بخمس زيارات فقط للسجون طوال 38 شهرًا.

ومن جهته، قال عيد إنه رغم خضوع كل أماكن الاحتجاز لإشراف النيابة، فإنه لم يسمع خلال السنوات العشر السابقة عن قيام النيابة بأية زيارات لسجون مركزية، وأن أغلب زياراتها تركز على السجون العمومية والليمانات.

ويفوق عدد السجون المركزية عمومًا عدد نظيرتها العمومية والليمانات، فبحسب تقرير سابق لـ «الشبكة العربية» بلغ عدد السجون المركزية حتى 2016 نحو 122 سجنًا.


Comments

comments

شاهد أيضاً

“أبو مرزوق”: مستعدون لوقف القتال حال توقف إسرائيل عملياتها ضد الأقصى والقدس

أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة مستعدة لوقف أي …