حقوقي: تعذيب الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتم بشكل ممنهج

كشف باحث حقوقي فلسطيني النقاب عن مشاركة خبراء نفسيين إسرائيليين، في الإشراف على عمليات التعذيب الجسدي والنفسي التي تُمارس بحق الأسرى الأطفال.

وقال وسام سحويل، مدير وحدة الأبحاث في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب (غير حكومي)، إن محكمة العدل العليا الإسرائيلية أصدرت في سبتمبر 1999 قرارًا يقضي بوقف التعذيب الجسدي، إلا أنها استثنت من المعتقلين من تصفهم بـ “القنابل الموقوتة”.

وأوضح سحويل في حديث مع “قدس برس”، أن الاحتلال يطلق وصف “القنابل الموقوتة” على الأشخاص الذين يمتلكون معلومات “من الممكن أن تمس بحياة إسرائيليين”.

واعتبر أن قرار المحكمة العليا الاسرائيلية “غطاء لمواصلة سياسة التعذيب، ومنح المحققين مزيدًا من الحماية والحصانة”، لافتًا إلى أن تل أبيب واحدة من بين 194 دولة موقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب.

وعن كيفية التي يتم بها تعذيب الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، قال مدير وحدة الأبحاث، “تمّر مراحل التعذيب بأربع مراحل متدرجة؛ تبدأ بالتعذيب الجسدي والنفسي، ثم العزل في زنازين انفرادية، والتجريم من خلال نعت الطفل بأوصاف مثل: قاتل وإرهابي ومجرم حتى يشعر بتحقير نفسه، ثم المرحلة الأخيرة التلقين ويدخل فيها أيضًا غسيل الدماغ بهدف محاولة نقل الطفل من المعسكر الوطني إلى المتعاون معهم.

ولفت سحويل إلى أن التعذيب “لم يعد فقط بهدف انتزاع المعلومات من الأسرى الأطفال، بل أصبح من أجل كسر وعيهم وتحطيم معنوياتهم وتحويلهم لأشخاص معاقين فكريًا وسلوكيًا”.

واستطرد: “إسرائيل تريد إنشاء جيل فلسطيني مشوه يعاني من أمراض نفسية ومشاكل داخلية، وهو ما يعني ستهداف مستقبل الشعب الفلسطيني”.

وأضاف: “من تعرض للتعذيب وهو طفل سيحاول بشكل أو بآخر ممارسة العنف والتعذيب الذي تعرض له خلال مرحلة الطفولة وإسقاطه على المجتمع والأسرة، وهنا تكمن الخطورة”.

وتابع: “خطورة الاعتقال والتعذيب في فترة المراهقة وما قبلها، أنه يكون خلال مرحلة مهمة لتحديد هوية وشكل الطفل في المستقبل”.

وشدد الحقوقي الفلسطيني، على أن التعذيب يترك آثارًا على الضحية، أبرزها؛ الأفكار الاقتحامية (اضطراب في النوم وكوابيس مزعجة وتسارع في نبضات القلب وتساقط الشعر)، الرغبة في الانعزال، وردود فعل عالية مبالغ فيها.

وبيّن أن مركز علاج وضحايا التعذيب في رام الله (شمال القدس المحتلة)، رصد خلال عام 2016 اعتقال قوات الاحتلال لـ 2000 طفل فلسطيني، “في حين كان العدد لا يزيد عن 600 قبل العام 2015”.

وقال إن حالات التعذيب الجسدي بحق الأطفال في ارتفاع؛ “خاصة خارج نطاق مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية وعند ساعة الاعتقال تحديدًا”.

ورصد المركز الحقوقي الفلسطيني انتهاكات واعتداءات “غير أخلاقية” لجنود إسرائيليين بحق الأطفال الأسرى وهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين”، وفق سحويل.

واستدرك بالقول “غير أن أخطر هذه الأشكال؛ هي التهديد بالاغتصاب والإيهام بفعل ذلك، لدرجة أن المحققين يبدؤون بخلع ملابسهم ثم يجبروا الطفل على فعل ذات الشيء، وهنا يدخل الأسير في مرحلة انهيار شديد”.

ويتابع سحويل: “أساليب التعذيب هذه لا تستثنى منها الفتيات القاصرات أيضًا، (…)، ومن المعروف أن الفتاة في هذه المرحلة بحاجة لدعم نفسي وتوجيه سلوكي مركز”.

وطالب بضرورة تقديم دعم نفسي ومعنوي لجميع الأسرى الأطفال المحررين، وإخضاعهم لدورات مكثفة لإعادة دمجهم في المجتمع ومعالجة المشاكل النفسية التي تعرضوا لها.

وبحسب مؤسسات حقوقية فإن عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يبلغ نحو 7 آلاف، من بينهم 52 سيدة، بينهن 11 فتاة قاصر، وبلغ عدد المعتقلين الأطفال 300، وعدد المعتقلين الإداريين 530، ووصل عدد الصحفيين 21 أسيراً

شاهد أيضاً

هنية: طوفان الأقصى فرض معادلات جديدة للقضية الفلسطينية وللمنطقة

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إسماعيل هنية، إن “(طوفان الأقصى) رسم معادلات …