حقوق الإنسان بمصر.. سلطات السيسي تواجه ضغوط الغرب بشراء السلاح و”ملف غزة”


قال خبراء سياسيون إن حكومة السيسي تعتمد، لمواجهة الضغط الغربية في ملف حقوق الإنسان، على ما تقدمه من خدمات للدول الغربية، سواء في مجال شراء الأسلحة، أو في مجالات أخرى يحتاج الغرب فيها إلى مصر، مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية والتي دائماً ما تؤرق الغرب”.

كما أشاروا إلى أنها تواجه هذه الضغوط بملف آخر غاية في الأهمية بالنسبة لأي إدارة أمريكية وهو ملف حفظ الأمن في قطاع غزة والأراضي المحتلة، وهو الدور الذي تقوم به مصر بشكل جيد بالنسبة لإسرائيل وأمريكا. وهو ما يجعل أي حكومة أمريكية تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتترك المجال فقط لبعض نواب الكونغرس كما حدث الأسبوع الماضي”.

ضغوط دولية وحقوق الإنسان

وواجه النظام المصري ما يشبه حملة ضغط دولية بملف حقوق الإنسان، على مدار الأيام القليلة الماضية، اتضحت معالمها في أكثر من واقعة، بين مطالبات نواب أميركيين بالتحقيق في ادعاءات استخدام مصر للمساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن للقاهرة في قتل مدنيين، وبين التقرير الذي أصدرته اللجنة البرلمانية الإيطالية الأربعاء الماضي، والذي دان الأجهزة الأمنية المصرية، وأوصى بتحويل مصر للمحكمة الدولية، لخرقها ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب، في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني. كما أصدرت الخارجية الهولندية تقريراً يدين النظام المصري ويصفه بأنه انقلاب عسكري جاء بانتخابات غير ديمقراطية، بالتوازي مع سلسلة التحقيقات التي نشرها موقع “ديسكلوز” الاستقصائي عن استهداف القوات الجوية المصرية مدنيين على الحدود الغربية مع ليبيا، واستخدام برامج تجسس فرنسية لمراقبة المعارضين واعتقالهم وتعذيبهم.

وتحت عنوان “انتزاع السلطة من قبل الجيش”، تناول تقرير الخارجية الهولندية أحداث يوليو/ تموز 2013 و”كيفية إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي واستيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة، ثم قيام التظاهرات والاعتصامات رداً على الانقلاب، والانتهاكات التي حدثت في تلك الفترة من قتل المتظاهرين”. وعبر موقعها الرسمي، اعتبرت الخارجية الهولندية أن الحكومة المصرية “مذنبة عندما قتلت 1150 متظاهراً في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وأن ما جرى في عام 2013 هو انقلاب عسكري”. وأكد التقرير أنه تم قتل 1150 متظاهراً خلال فض رابعة والنهضة، منهم أكثر من 800 متظاهر قتلوا في رابعة في 14 أغسطس/آب 2013، وإلقاء القبض على آلاف المتظاهرين، ثم حظر جماعة الإخوان المسلمين. ووصف انتخاب السيسي في مايو/أيار 2014 بأنه “عملية غير ديمقراطية” أتت في سياق “قمع المعارضين”، مضيفاً أنه في 2018 تمت إعادة انتخاب السيسي في “انتخابات أعرب فيها خصمه الوحيد على دعمه له”.

من ناحية أخرى، انتقد دبلوماسي مصري سابق، سياسة الحكومة المصرية في التعامل مع الانتقادات الخارجية التي توجه لمصر في مجال حقوق الإنسان. ورأى في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن “الحكومة المصرية لم تعمل بجد على مدار السنوات الماضية، سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي، لإثبات قدرتها في التعامل مع مثل هذه المواقف. كما أنها لم تنجح في إثبات وجهة نظرها في قضايا حقوق الإنسان، نظراً لتجاهل القضية داخلياً والتعامل معها باعتبارها قضية ثانوية ليست ذات قيمة، والضغط الخارجي المتواصل، الذي يعتمد على دراسات وأبحاث علمية وإحصائيات تثبت فشل النظام في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. وهو ما يغيب تماماً عن الدبلوماسية المصرية الحالية، والتي تكتفي بسياسة الإنكار الدائم”.

وأشار إلى أن حكومة السيسي “تعتمد فقط على ما تقدمه من خدمات للدول الغربية، سواء في مجال شراء الأسلحة، أو في مجالات أخرى يحتاج الغرب فيها إلى مصر، مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية والتي دائماً ما تؤرق الغرب”. وأضاف أن “هناك ملفاً آخر غاية في الأهمية بالنسبة لأي إدارة أميركية وهو ملف حفظ الأمن في قطاع غزة والأراضي المحتلة، وهو الدور الذي تقوم به مصر بشكل جيد بالنسبة لإسرائيل وأمريكا. وهو ما يجعل أي حكومة أمريكية تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتترك المجال فقط لبعض نواب الكونغرس كما حدث الأسبوع الماضي”.

ولفت الدبلوماسي السابق إلى أن “سياسة مصر الخارجية تجاه الانتقادات لا تخرج عن إطار التجاهل التام والاعتماد فقط على ما تقدمه للدول الغربية من خدمات توفر للحكومة المصرية الحماية من أي مساءلة جدية في ملف حقوق الإنسان، وهو بالطبع أمر غير جيد على المدى الطويل”. وأوضح أنه “مع تراكم قضايا حقوق الإنسان والتي لا تنظر فيها الحكومة المصرية بجدية، ومع احتمالية تضاؤل قدرة النظام المصري على الوفاء بالتزاماته تجاه الدول الغربية، يمكن أن تواجه هذه الحكومة مشكلات جدية في المستقبل قد تؤثر على وجودها من الأساس”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

صحيفة أمريكية: الأمن الإسرائيلي استخدم “بيجاسوس” للتجسس على معارضي نتنياهو

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن الشرطة الإسرائيلية استخدمت برنامج “بيجاسوس” للتجسس على معارضي رئيس …