حماس والنظام المصري.. من التخوين إلى التقارب

لم تستطع مزاعم مجدي عبد الغفار وزير الداخلية المصري بشأن ضلوع حركة حماس في حادثة اغتيال النائب العام المصري الوقوف على قدم صلبة كثيراً، فقد بددتها وكشفت زيفها أخبار وتقارير لقاءات وفد حماس بعد أقل من أسبوعين مع قيادات جهاز المخابرات المصري بالقاهرة إبان زيارة وفد من حماس مطلع الأسبوع الحالي للقاهرة.

التقارير والتسريبات الخاصة باللقاء كشفت جيداً عن تلميح النظام المصري إلى إمكانية التعاون مع حركة حماس لمحاولة وقف الوضع الأمني المتردي جدا في سيناء.

الوضع في سيناء

الوضع المتردي أمنياً في سيناء لا يخفى على أح, إذ يكاد لا يمر يوم إلا وهناك تفجيرات هنا واستهداف هناك في تلك البقعة الشرقية من مصر.

ناهيك عما ينتج من تلك الحوادث من قتل وجرح لشباب مصر المجندين فضلا عن الأهالي على حد سواء.

الوضع السيء أمنياً هناك ينذر بخروج تلك البقعة عن السيطرة، ويؤكد يوما بعد الآخر فشل السلطة العسكرية في توفير الأمن في سيناء وحماية الأمن القومي المصري.

كما يؤكد فشل استراتيجية السيسي في تعامله معها؛ تلك الاستراتيجية التي تخلف يوميا عشرات القتلى من الأهالي ممن يخرج المتحدث العسكري بشكل يومي معلناً تصفيتهم على أنهم إرهابيين.

هذا القتل الممنهج؛ فضلا عن التهجير غير المدروس خلق جيلا من أبناء سيناء يفتقد الانتماء ويحمل الكراهية ربما إزاء الوطن.

 على العكس تماماً مما كان يحدث في عهد الرئيس محمد مرسي وتبنيه لسياسات إيجابية مع المواطنين ومشايخ القبائل هناك ترتكز على عدم التخوين والتعامل مع سيناء كبقعة عزيزة من أرض مصر تستحق الاهتمام والرعاية أكثر من غيرها باعتبارها البوابة الشرقية للأمن القومي المصري .

السيسي ورهان سيناء

خسر السيسي رهان سيناء، حيث كان يسعى إلى أن تكون هذه الأرض ورقته لتثبيت أقدام الانقلاب حينما أعلن تكفّله بضمان أمن إسرائيل، لكن ما حدث بعد ذلك من الفشل الذريع في تحقيق الأمن هناك، وعدم قدرته على القضاء على بؤر التشدد، فضلا عن خلق عداوات شديدة غير مبررة مع أهل سيناء ، يكشف بصورة واضحة خسرانه لهذا الرهان، بل إن هذا التدهور الأمني القائم قد يكون القشة التي ربما تقصم ظهره, بحسب رؤية بعض الخبراء والمحللين.

استراتيجية حماس

الاستراتيجية الرئيسية التي تتبعها حماس أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي لأي من الأقطار العربية، ومراراً وتكراراً, خرج قادة حماس ينفون ويستنكرون أية اتهامات تطول الحركة بشأن تدخلها في سيناء أو حتى دعمها لمسلحين هناك.

بل إن حماس ترى أن تخريب أمن سيناء هو مصلحة إسرائيلية.

فقد أكد عضو المكتب السياسي في الحركة الدكتور موسى أبو مرزوق، أن “إسرائيل هي الطرف الوحيد صاحب المصلحة في تخريب أمن سيناء وحصار قطاع غزة”.

وقال أبو مرزوق في تصريحات سابقة له إن “الكيان الصهيوني هو صاحب المصلحة الوحيد في استمرار الحصار على قطاع غزة، وفي بقاء سيناء خالية من السكان بلا تطوير أو استثمار رغم جاذبيتها”.

كما عبرت حماس صراحة عبر تصريحات قيادتها أيضا عن أن الحركة حريصة على استقرار وأمن مصر، حيث أكد القيادي البارز عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، على أن حركته حريصة على “استقرار وأمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”، مشددا على رفض حركة حماس، “المساس بالأمن القومي المصري”.

وقال في تصريحات صحفية إبان زيارة وفد الحركة لمصر “لن نسمح بأي حال من الأحوال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها”, موضحا أنه من الواجب على حركته أن تعمل على “حماية الحدود بين قطاع غزة ومصر واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في سبيل ذلك”.

وفيما يخص حفظ الحدود, شدد أيضا نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، في تصريح له في صفحته على “فيس بوك” خلال زيارة الوفد للقاهرة مؤخرًا على ما أكده القيادي الحية، من أن الحركة ستقوم بكامل التزاماتها “بحفظ الحدود، وعدم إتاحة المجال للعبث بأمن مصر واستقرارها”, مؤكداً، أن قطاع غزة “لن يكون ملجأ لمن يضر بأمن مصر”.

علاقة متدهورة

لكن الثابت هو تذبذب العلاقة بين النظام المصري وحماس منذ نشأتها في ثمانينات القرن المنصرم، نظراً لارتباط الحركة بجماعة الإخوان المسلمين التي يناصبها النظام المصري العداء منذ أكثر من ستة عقود.

هذا العداء وهذا التذبذب في العلاقة تلاشي تمامًا إبان فترة حكم الرئيس مرسي لكنه عاد واشتد بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

وبينما كان الرئيس المخلوع مبارك يرى في حماس وغزة ورقة يستطيع أن يضغط بها على إسرائيل وأمريكا لتلبية بعض مطالبه أو لغض الطرف عن انتهاكاته، عمد السيسي منذ انقلابه إلى شيطنة الحركة ومحاربتها وإلصاق كل التهم والنقائص بها، بل لا يكاد يمر وقت طويل إلا ويخرج النظام وأبواقه بتلفيق جديد للحركة كان آخره اتهامات وزير الداخلية للحركة بالضلوع في اغتيال النائب العام.

إمكانية التعاون

لا يستبعد الخبراء أن يتحول هذا العداء والتخوين من قبل النظام المصري للحركة إلى محاولات للتعاون فيما بينهما فيما يختص بحفظ الأمن في سيناء واضطلاع حماس بدور حيوي في ذلك.

خاصة وأن التسريبات التي خرجت من أطرافٍ حضرت الاجتماعات الأخيرة بين وفد الحركة و قيادات المخابرات المصرية تصب في صالح ذلك .

لأنه من الواضح أن النظام المصري مأزوم بشدة في الوقت الراهن, مما يحدث من تدهور أمنى في سيناء.

في المقابل، قد تجد حماس في المشاركة في حماية فعالة للحدود وأمن سيناء مخرجاً من الحصار الخانق الذي تفرضه سلطات الكيان الصهيوني ومصر على القطاع.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …