خبير قانون تونسي: منظومة قيس سعيّد فاقدة للشرعية

دعا الخبير التونسي في القانون الدولي ورئيس أول برلمان انتقالي في تونس بعد ثورة 2011 عياض بن عاشور في حديث مع “عربي21” إلى “توحيد الأحزاب والمجتمع المدني والمثقفين والنشاء السياسيين لينجحوا في العودة بالبلاد إلى المسار الديمقراطي والفصل بين السلطات ووضع حد لسلطات الانقلاب على دستور 2014 والمراسيم الفوقية التي أدت إلى حل المجلس الأعلى للقضاء والبرلمان وتكريس الدكتاتورية والاستبداد..”.

 وأورد بن عاشور أنه يعتبر أن “النخب السياسية في المجتمع المدني والأحزاب يمكن أن تنجح في خطة الانتصار للحريات واحترام حقوق الإنسان إذا تحركت دون إقصاء لأي طرف سياسي بما في ذلك حزبي النهضة والدستوري الحر… لأن المرحلة مرحلة “التحرك المشترك” من أجل إسقاط خيار الانقلاب على الدستور والشرعية الإنتخابية والمؤسسات المنتخبة.. ثم تعويضها بهيئات معينة”.

وأشار الرئيس السابق “للبرلمان الانتقالي” في 2011 أنه خلافا لكثير من التقييمات السائدة اليوم فهو يعتبر أن “ثورة 2011 كانت فعلا ثورة شعبية ضد منظومة الحكم السابقة وأنها انتصرت لأنها طالبت بالتغيير.. والانتصار للديمقراطية السياسية والاجتماعية ولقيم الحريات والعدالة والتحرر الاجتماعي والسياسي”.

وحمل عياض بن عاشور الأحزاب والمجتمع المدني مسؤولية تعثر المسار الديمقراطي في العشرية الماضية وخلال انتخابات 2019 بسبب انقساماتها وكثرة المرشحين للدورة الأولى في الرئاسيات السابقة من داخل نفس المدرسة مما تسبب في تنافس قيس سعيد ونبيل القروي في الدورة الثانية للانتخابات من بين 26 متنافسا..

لكن ماذا عن التقييمات التي تقدر أن منعرج 25 تموز (يوليو) 2021 لقي مساندة شعبية ودعما من قبل جانب من الرأي العام الشعبي الذي كان غاضبا على الأحزاب والسياسيين الذين كانوا في الحكم والمعارضة بعد 2011؟

عياض بن عاشور يقر بذلك ويعلن أنه كان بدوره اختلف مع أطراف سياسية وحزبية كثيرة طوال العشرية الماضية بينها قيادات حزب النهضة والدستوري الحر لكنه اعتبر أن “أولوية الأولويات اليوم هي الانتصار للديمقراطية وتوحيد تحركات كل المعارضين للانقلاب على الدستور الشرعي لـ 2014 وعلى التعددية.. على أن تحسم الخلافات الفكرية والسياسية بين الأطراف المعارضة للانقلاب بعد عودة البلاد إلى المسار التعددي الديمقراطي.

 ورجح بن عاشور أن يكتشف غالبية المواطنين أن “الدكتاتورية وتجميع كل السلطات بيد شخصية وطرف واحد لا يمكن أن يكونا بديلا عن غلطات العشرية الماضية… التي لم تكن عشرية سوداء أو عشرية خراب.. رغم كل النقائص والغلطات”..

وحذر عياض بن عاشور من “الفصل بين الشرعية والمشروعية “.. واعتبر أنه “لا مشروعية خارج الشرعية الدستورية والقانونية والإنتخابية…” واستنتج أن “الخطاب السياسي الرسمي منذ انقلاب 25 يوليو 2021 خطير جدا على الديمقراطية وعلى أسسها بدءا من الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والتأسيسية.. بشكل غير مسبوق منذ العهد الروماني “.

 وقلل بن عاشور من قيمة الاستفتاء على دستور 25 (يوليو) الماضي وقال إنه “دستور كارثي فاقد للشرعية… لا يمكن أن يكون بديلا عن دستور 2014 رغم ملاحظاتنا عليه “.

ولم يستبعد بن عاشور أن تطول مدة النضال من أجل الحريات وعودة الشرعية الديمقراطية… وحذر من كون “الدكتاتورية خطر كبير جدا على كل مكاسب التعددية.. وهي خطر على الحريات والديمقراطية والتنمية الاجتماعية والسياسية وعلى الأجيال القادمة”، وفق تعبيره.

 

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد سوءا بسبب الحصار الإسرائيلي

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (أوتشا) أن الأوضاع الإنسانية في …