دراسة بريطانية : إهمال وجبة الفطور تؤثر سلبا على التحصيل العلمى للطلاب


كشفت  دراسة بريطانية حديثة، نُشرت في دورية “فرونتيير إن بابليك هيلث” العلمية، أمس الأربعاء  أن إهمال الطلاب تناول وجبة الفطور يؤثّر على تحصيلهم العلمي، إذ بيّنت أنّ الطّلّاب الذين نادرًا ما يتناولون وجبة الإفطار في أيام الدراسة، حققوا درجات أقل في شهادة الثانوية العامة، بالمقارنة مع أقرانهم الذين يحرصون على تناول وجبة الإفطار.

وأوضح الباحثون، أن المملكة المتحدة تقدم برنامج إفطار تموله وزارة التعليم البريطانية، والذي يوفر وجبات إفطار مجانية لأكثر من 1800 مدرسة، والتي تقع في أكثر المناطق حرمانًا اجتماعيًا واقتصاديًا في إنجلترا.

وقام الباحثون برصد نسب الطلاب الذين يتناولون الإفطار، باستطلاع شمل 294 طالبًا من المدارس في مقاطعة ويست يوركشاير البريطانية منذ عام 2011.

ووجد الباحثون، أن 29 في المئة، من الطلاب نادرًا ما يتناولون وجبة الإفطار أو لا يتناولونها أبدًا في أيام المدرسة، بينما يتناول 18 في المئة، الإفطار في بعض الأحيان، و53 في المئة يتناولونها بشكل منتظم.

ورصد الباحثون درجات الطلاب في الشهادة الثانوية مع الأخذ بالحسبان الحالة الاجتماعية، والاقتصادية، والعمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم  ، اكتشفوا   أن أولئك الذين نادرًا ما يتناولون وجبة الإفطار سجلوا في المتوسط 10.25 نقطة، وذلك أقل من معدل الذين يتناولوا وجبة الإفطار .إضافةً إلى أنهم سجلوا انخفاضًا بمقدار 5 درجات في نتيجة الشهادة الثانوية، مقارنة بأقرانهم الذين يتناواون الإفطار.

وفى هذا الصدد قالت الدكتورة كاتي أدولفوس قائد فريق البحث  إنه “تشير دراستنا إلى أن طلاب المدارس الثانوية سيخسرون درجاتهم وتفوقهم إذا لم يحصلوا على وجبة الإفطار، التي تهيئ أدمغتهم لبدء اليوم الدراسي”.

وأضافت: “تعاني المملكة المتحدة من مشكلة متنامية تتمثل في الفقر الغذائي، حيث يصل نصف مليون طفل إلى المدرسة كل يوم جائعًا للغاية. لقد سبق أن أظهرت دراساتنا أن تناول وجبة الإفطار له تأثير إيجابي على إدراك الأطفال، ويشير هذا البحث إلى أن سوء التغذية يرتبط بنتائج أسوأ في المدرسة”.

وفي سياق متصل، أُصدرت دراسة سابقة، كشفت بأن أكثر من 75٪ من طلبة المدارس يذهبون إلى مدارسهم يومياً، من دون تناول وجبة الفطور، الأمر الذي ينعكس على نشاطهم الذهني والبدني خلال اليوم الدراسي.

وأكد الدكتور أسامة كامل اللالا، معد الدراسة أن «التحصيل الدراسي للطلاب يتراجع بنسبة كبيرة، لعدم تناول وجبة الفطور»، لافتاً إلى وجود علاقة وثيقة بين الفطور المتوازن والتحصيل الدراسي، كونه يؤدي إلى زيادة الانتباه أثناء الحصص اليومية، وزيادة نسبة مشاركته في الأنشطة المدرسية، ما يعني أن 75٪ من الطلاب يعانون الخمول والكسل وعدم الانتباه، وينخفض معدل تحصيلهم الدراسي»، محملاً «ذوي الطلبة مسؤولية هذا الخطأ».

وذكر اللالا أن وجبة الفطور، بالنسبة للطلبة، تعد مفتاح النجاح، موضحاً أن العلماء ينظرون باهتمام كبير إلى القدرات العقلية عند الأطفال، التي تبدأ بالنمو منذ اللحظة الأولى بعد الولادة، بتفاعلها المستمر مع المثيرات البيئية، وغالباً ما تتجه أنظار أولياء الأمور إلى القدرات الأساسية، وهي قدرة الطفل على التركيز والاستيعاب والفهم ومدى التحصيل الأكاديمي، ومدى ونوعية انتباهه وتفاعله الايجابي مع البيئة الصفية.

وأكد اللالا أن وجبة الفطور تعد من أهم الوجبات من الناحية الغذائية، كونها عادة تأتي بعد فترة طويلة من الصيام نتيجة النوم، والتي تستمر أحيانا لأكثر من 10 ساعات، ومن ثم فتناول وجبة جيدة بعد هذه المدة، وفي بداية اليوم يساعد الطلبة على زيادة نشاطهم وتحملهم، كما تساعد أجهزة الجسم على العمل بطريقة سليمة ومنظمة، مع ضرورة أن يسهم الفطور في تزويد الجسم بربع الاحتياجات الغذائية اليومية للشخص على الأقل، كون التلاميذ لا يتناولون أطعمة مغذية خلال ساعات النهار. مضيفاً أن الدراسات الصحية أثبتت أنه من الصعب على الطالب الحصول على احتياجاته الغذائية اليومية، من دون تناول وجبة الفطور، وغالبا ما يصاب التلاميذ الذين لا يتناولون تلك الوجبة بسرعة الإحساس بالتعب، والإرهاق، وانخفاض الرغبة في التفاعل الصفي، ويكون التفاعل الذهني ضعيفاً، فضلاً عن زيادة الإجهاد العقلي.

ووفقاً للدراسة، فإن فترة الصوم الليلي ينتج عنها انخفاض في مستويات السكر في الدم والذي يعد وقود الدماغ، ومن ثم تناول وجبة الفطور يؤدي إلى ضبط مستويات السكر في الدم، وتزويد الدماغ بالطاقة، بشكل منظم وعلى العكس من ذلك فإن عدم تناول وجبة الفطور واللجوء إلى تناول الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية دون القيمة الغذائية، مثل «المشروبات السكرية والغازية، والشيبس، والحلويات»، تؤدي إلى رفع مؤشر نسبة السكر في الدم، فيلجأ الجسم إلى إفراز الأنسولين لضبطها، وغالبا ما تكون النتيجة انخفاض مستواها عن مستوياتها الطبيعية، ما يؤدي إلى شعور التلميذ بالخمول والكسل، وعدم القدرة على التركيز والاستيعاب.


Comments

comments

شاهد أيضاً

كيف تعامل المسلمون مع الأوبئة وآثارها في مراحل تاريخهم؟

د على الصلابي  تعاقبت الأزمات والابتلاءات والمحن التي أصابت البشرية عبر تاريخها الطويل، ونزلت بالناس …