درما رمضان 2020 .. تمجيدٌ للجيش وغزلٌ علني لإسرائيل والإسلاميين عدو مصر!


رغم أن بعضاً منها تأجّل بسبب جائحة كورونا، كانت المسلسلات الرمضانية لهذا العام بعضها كوميدياً مثل المسلسل المصري “بـ 100 وش”، وبعضها الآخر مزعجاً، مثل مسلسل “مقابلة مع السيد آدم” الذي عرض صورة حقيقية لناشطة سورية توفيت في سجون النظام على أنها شابة مصرية قُتلت في سوريا وسرقت أعضاؤها ودُفنت على يد أحد المجرمين.

البروباغندا العسكرية المصرية

غرقت برامج رمضان التلفزيونية بمسلسلاتٍ قدمتها الحكومة المصرية والتي تعكس أهدافها وأفكارها، بحسب مقال نشر على موقع Middle East Eye البريطاني

وأحد هذه المسلسلات هو مسلسل الأكشن “الاختيار” الذي يهدف دون أدنى شك لتحسين صورة الجيش المصري بمشاركة الثنائي بيتر ميمي وأمير كرارة ويحكي المسلسل قصة ضابط القوات المسلحة أحمد صابر المنسي الذي قُتل في هجوم لتنظيم “أنصار بيت المقدس” في عام 2017.

الحلقات الخمس الأولى هي الأكثر إثارةً للاهتمام، إذ توثق الفترة التي تلت ابتعاد جماعة “الإخوان المسلمين” عن حكم مصر فتنامى الغضب بين المصريين ومحاولة تصوير الامر علي نه فشل سياسات الجماعة الاقتصادية والسياسية، وانقطاع الكهرباء المستمر، والطوابير التي تبدو غير منتهيةٍ على محطات الوقود.

كما يظهر اعتصام رابعة خلال شهر أغسطس/آب 2013، دون أن يتم التطرّق إلى المذبحة التي سقط ضحيتها المئات بأيدي قوات الأمن كما هو متوقعٌ.

بل يُصور المسلسل الجيش على أنه المؤسسة البطولية المنصفة التي أنقذت مصر من حُكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

وفي لحظاتٍ قليلةٍ يوضح المسلسل أن الإسلاميين -وليس إسرائيل-هم عدو مصر الرئيسي، كما يتكرر التأكيد على ذكر أعداء الدولة: تركيا، وقطر، والإعلام الأجنبي.

ومع قرب نهاية “الاختيار” ينتقل ميمي، المسيحي القبطي، ودويدار بشكلٍ غريبٍ إلى جدلٍ عقائدي، مروراً على الدفاع عن ابن تيمية، الذي يُنسب له على نطاقٍ واسعٍ الترويج للإسلام الأصولي كما يُظهر “الاختيار” الأقباط كفئة اجتماعية مهمشة تماماً، ويضعها في منزلة الشهداء المجهولين.

أول مسلسل خيالٍ علمي

لم يكن أيٌّ من مسلسلات رمضان هذا العام مرتقباً أكثر من مسلسل “النهاية”، أول مسلسل خيالٍ علمي عربي، كما كان يُفترض أن يكون.

المسلسل من بطولة يوسف الشريف، ويضم فريقاً من أفضل فناني المؤثرات الخاصة، فكانت الحلقات الخمس الأولى جيدة، لكن الحلقات التي تلتها قتلت كل الحماس الذي أثاره المسلسل في البداية.

تبدأ أحداث “النهاية” في عام 2120، عندما ابتلعت أزمة في الطاقة الأرض، وكان هناك شركةٌ مشبوهةٌ تُدعى “إنرجي كو” تحكم معظم العالم، وقد منعت التعليم.

قُبيل الكارثة، في حكايةٍ فرعيةٍ لا تأثير لها على الصورة الأوسع للدراما تغرق الولايات المتحدة في حرب عصاباتٍ، وتسقط أوروبا من نعيمها في ظروفٍ غامضةٍ.

وخلال الفوضى يتوحد العرب ضد إسرائيل، ويُحررون القدس -التي يتحدث الجميع فيها بلهجةٍ مصريةٍ-و”يطردون اليهود إلى أوروبا مرةً أخرى”، على حد وصف “النهاية”

ويرقى المسلسل في النهاية لكونه مجموعةً مختلطةً وباهظة الثمن وغير مألوفةٍ وغير متماشيةٍ من الأفكار غير مكتملة النضج حول الطاقة، والذكاء الصناعي، والرأسمالية السيئة، وخطر الماسونية في تطورٍ غريبٍ أخيرٍ.

يقول الناقد جوزيف فهيم إن تسلسل الأحداث المثير للإعجاب يعوقه التمثيل الخشبي والأزياء المضحكة وتصميم الإنتاج المختلط.

المسلسلات الشعبية لا تزال متربّعة على العرش

إلى جانب مسلسلي “الاختيار” و”بـ 100 وش”، كان مسلسل “البرنس” من بين الأعمال الرمضانية التي تمتّعت بأعلى نسب مشاهدة.

وقد تناول “الأسطورة” الجريمة في مدن الصفيح العشوائية بالقاهرة ويستوحي أجزاءً من قصّة النبي يوسف مع إضفاء لمسة عنيفة.

ولعب محمد رمضان في “البرنس” دور “رضوان”، الابن الأصغر لميكانيكي أورثه أبوه ثروته بالكامل، ما أثار ضغينة أشقائه الستّة وتتآمر الأسرة الفاسدة على رضوان، فتقتل زوجته، وتتخلّص من ابنته، وتزجّ به في السجن وحينما ينال حرّيته في نهاية المطاف، يشرع في الانتقام.

السعودية تدفع رَكب الأجندة الإسرائيلية

الجدل الأكبر هذا الموسم كان من خارج مصر وتحديداً في مسلسلي “أم هارون” الكويتي التاريخي، و “مخرج 7” السعودي الكوميدي، بتمويل من شبكة MBC السعودية، التي اتُّهِمت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

فسلّط مسلسل “أم هارون”، للمخرج المصري محمّد جمال العدل، ضوءاً نادراً من نوعه على الجالية اليهودية التي سكنت الكويت في الأربعينيات من القرن الماضي، وقد عاشت بتناغم مع المسلمين قبل تدشين الدولة الإسرائيلية.

وعلى خلفية طرح الشخصية اليهودية في العمل بصورة إيجابية، هوجِم مسلسل “أم هارون” بوصفه محاولة من الكويت والسعودية لتكوين علاقات تجارية على الملأ مع إسرائيل.

فيما كان مسلسل “مخرج 7” أكثر جرأةً، من نظيره الكويتي ويدور هذا العمل ذو الطابع الكوميدي المعاصر -وقد أدّى دور البطولة فيه أكبر نجوم الخليج، ناصر القصبي- حول موظّف حكومي يحاول استكشاف التغيّرات الهائلة التي اجتاحت السعودية في أعقاب “الإصلاحات” الاجتماعية والاقتصادية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

كما شمل الجزء الذي خضع لكثير من النقاشات وأثار الدهشة حواراً تحدّث خلاله صديق القصبي على نحوٍ عابرٍ عن خططه للعمل مع روّاد أعمال إسرائيليين، وشدد على أن الفلسطينيين قد “خانوا” السعوديين، وأبدوا “جحوداً” لهم بعد عقودٍ من المساعدات.

أما القصبي فوبّخ صديقه برفقٍ ثم دافع عن الفلسطينيين قبل أن يتّفق معه على أن بعض الفلسطينيين “باعوا أرضهم”.

فرأى الناس أن هذا المقطع يمثّل تحولاً هائلاً غير مسبوق في العلاقات العربية الإسرائيلية كما تصوّرها الدراما التلفزيونية.

وفي مشهدٍ آخر مثير للجدل بنفسِ القدر، بدا القصبي يناقش المثلية الجنسية مع ابنته، وهو شيء غير مسبوق في الدراما الخليجية. وقد شدد على ضرورة إخضاع المثليين لـ”العلاج الطبّي”، وضرورة “ألا يتباهوا بأسلوب حياتهم”، لكنه اعترف بوجود تلك الفئة -وهي حقيقة يتعيّن حتماً على المجتمع الاعتراف بها- كما ألمح في حواره.

وعرض المسلسل السوري “مقابلة مع السيد آدم” صورة الناشطة السورية رحاب علاوي في إحدى حلقاته على أنها شابة مصرية قُتلت في سوريا وسرقت أعضاؤها ودُفنت على يد أحد المجرمين.

بينما في الحقيقة هي ناشطة سورية قُتلت تحت التعذيب في أحد سجون النظام السوري وتحديداً في فرع 215 التابع للأمن العسكري في دمشق.

وظهرت صورة الناشطة السورية رحاب في عدد من مشاهد الحلقة الرابعة التي عُرضت الإثنين 27 أبريل/نيسان على قناة أبوظبي أثناء تداول أجهزة الأمن لصورتها عند الدقيقة 12، كما ظهرت صورتها مرة أخرى عند الدقيقة 21.

وأظهرت الصورة أيضاً رقمها التسلسلي الذي كان موجوداً على جبينها عندما تم تسريب صورة جثتها من معتقلات النظام السوري عبر المصوّر المُنشق المعروف بـ”قيصر”

وبحسب قصة المسلسل، فإن صورة رحاب تعود لشابة مصرية خطفها أحد المجرمين وقام بتعذيبها إلى أن توفيت فقام بسرقة أعضائها ودفنها.

وتتناول أحداث “مقابلة مع السيد آدم” قضايا تجارة الأعضاء البشرية وجرائم القتل حول أستاذ جامعي خبير في الطب الشرعي، يتعرض لضغوط عنيفة من جهات نافذة، بهدف تغيير تقريره حول إحدى الجرائم، الأمر الذي سيتسبب له بكارثةٍ عائلية، ستغير مسار حياته كلياً، وتحوله إلى “قاتل متسلسل لا يترك وراءه أي دليل”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: مصر تحاول إسكات المعارضين في الخارج بسجن أقاربهم

قالت صحيفة “واشنطن بوست”، من خلال تقرير لمراسلها سودارسان راغفان، إن مصر تحاول إسكات معارضيها …