دفن الشهيد عصام العريان ليلا في حراسة مشددة للشرطة والجيش بمقبرة المرشدين


تم دفن جثمان الشهيد الدكتور عصام العريان ليلا مساء أمس تحت حراسة أمنيه مشددة من الجيش والشرطة بمقابر الوفاء والامل، في حضور 10 من أفراد عائلته، هم بعض أفراد أسرته وبعض أقاربه، حيث له أربعة أبناء وخمسة أحفاد، وزوجته، وبحضور محاميه عبد المنعم عبد المقصود.

وأعلنت أسرة الدكتور العريان ليل الخميس الجمعة، انتهاء مراسم دفنه، بحضور 10 أشخاص فقط من أفراد أسرته، وسط حشود أمنية مكثفة، وذلك في مقبرة الوفاء والأمل التي تضم رفات مرشدي جماعة الإخوان المسلمين، بعدما رفضت الاجهزة الامنية دفن “العريان” في مسقط رأسه بقرية ناهيا (غربي القاهرة)، وأصرت على دفنه بمقابر الوفاء والامل التابعة للجماعة بمدينة نصر (شرقي القاهرة).

ووفق مصادر من أسرة “العريان”، فإن الشرطة، منعت عائلته ومحبيه محبيه من تشييع الجنازة، وسمحت فقط بـ 10 أفراد، وهو إجراء أمني، يتكرر دائما مع قيادات جماعة الإخوان الذين يلقوا حتفهم داخل السجون، على غرار ما حدث مع الرئيس الراحل “محمد مرسي” ومرشد الجماعة السابق “مهدي عاكف”، حيث تم السماح لعدد محدود لا يزيد عن 5 أفراد بحضور الدفن والدعاء للشهداء.

وبينما قالت وسائل إعلام محلية موالية للنظام المصري إن “العريان” توفي جراء “أزمة قلبية”، اتهمت قيادات مصرية معارضة ومصادر حقوقية السلطات بـ “تعمد قتله” عبر إهمال علاجه.

فقد اشتكى عصام العريان في جلسات محاكمات سابقة من منعه من تلقي العلاج داخل السجن وتعرضه لسوء المعاملة في حبسه الانفرادي، وحرمانه عمداً من الغذاء الكافي واحتياجات النظافة الشخصية وقال للقاضي في إحدى جلسات محاكمته: “نحن نقتل في السجون، إنهم ينتقمون منا”.

وفي وقت سابق قالت مصادر للجزيرة إن السلطات المصرية ترفض تسليم جثمان عصام العريان إلى عائلته لدفنه، وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات أبلغت عائلة العريان أنها ستدفنه بمعرفتها.

وقال محامي العريان إن سلطات السجن منعت عنه الزيارة، ولم تتمكن عائلته ولا محاموه من زيارته في السجن منذ ستة أشهر.

وتولى “العريان” العديد من المناصب القيادية في جماعة الجماعة قبل أن يتم إلقاء القبض عليه عقب الانقلاب العسكري على الرئيس “محمد مرسي”، في يوليو 2013.

وحكم على الراحل بعدة أحكام بالسجن المؤبد (25 عاما) في السنوات التي أعقبت الإطاحة بـ “مرسي”، من بينها قضية اقتحام الحدود الشرقية وأحداث قليوب وقضية أحداث البحر الأعظم، كما تم الحكم عليه بالإعدام في قضية فض رابعة التي تحل ذكراها اليوم الجمعة.

وقد أدان مسؤول الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي ما وصفها بالانتهاكات المؤسفة التي تعرض لها عصام العريان داخل سجن العقرب.

ودعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه وشفاف في وفاة العريان، وإعطاء أسرته ومحاميه المعلومات الكاملة عن حالته الصحية وما تم تقديمه له من رعاية طبية.

واستنكرت المنظمة الدولية مسارعة النظام المصري وإعلامه إلى الادعاء أن وفاة العريان كانت طبيعية وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى تقرير سابق لها وثقت فيه احتجاز المعتقلين داخل سجن العقرب بأنه حالة مرعبة من الحبس في عزلة تامة.

وقالت إن أهاليَ المعتقلين ومحاميِـهم لا يعرفون أي شيء عن المعتقلين ولا يطلعون على أحوالهم وصحتهم داخل محبسهم.

وقد وصفت جماعة الإخوان المسلمين بمصر، في بيان، العريان بأنه شهيد، مشيرة إلى أنه توفي في ظروف غير إنسانية بمحبسه (جنوبي القاهرة). وقالت إنها تنعي ابنا بارا من أبنائها وعلما بارزا من أعلامها.

وأوضحت أن العريان فاضت روحه إلى بارئها في محبسه بسجن العقرب جنوبي القاهرة، بعد 7 سنوات من السجن في ظروف غير إنسانية كما أعلنت إقامة صلاة الغائب على روحه عقب صلاة الجمعة من مسجد الفاتح في إسطنبول، وإقامة مجلس عزاء عن بعد (أون لاين) للعريان مساء السبت المقبل.

لماذا مقبرة المرشدين؟

ترفض سلطات السيسي دفن من قتلهم بالإهمال الطلبي في سجونها في مقابر اسرهم أو مسقط رأسهم، كي لا تسمح بمظاهرة حب او دعم للمتوفي خلال صلاة الجنازة والدفن، وبهذه الطريقة دفت الرئيس الشهيد محمد مرسي في “مقبرة المرشدين” لعدم تحويله الي رمز خلال دفنه مع أنه أحد رؤساء مصر رسميا.

تسمي المقبرة التابعة للجماعة إعلاميا باسم “مقبرة المرشدين”، نسبة لمرشدي جماعة الإخوان المدفونين فيها، ويسميها بعض عناصر الجماعة مقابر الخالدين لكن الحكومة المصرية تطلق عليها مقابر الوفاء والأمل بمدينة نصر شرق القاهرة.

تأسّست تلك المقابر عام 1985، في عهد المرشد الثالث لجماعة الإخوان عمر التلمساني، بناءً على اقتراح من مصطفى مشهور حينها، حيث قام بشراء مقبرة على مساحة 120 متراً في مدينة نصر، وتضم 3 مقابر للرجال و3 للنساء.

وتضم المقبرة جثامين كلاًّ من المرشد الثالث للإخوان عمر التلمساني، الذي توفي في 22 مايو 1986 عن عُمر ناهز 81 عامًا، والمرشد الرابع للإخوان محمد حامد أبو النصر، عقب وفاته في 20 يناير 1996 عن عمر ناهز 83 عامًا، كما تضم المرشد الخامس للإخوان مصطفى مشهور، الذي توفى في 14 نوفمبر 2002، عن عمرٍ ناهز 83 عاماً.

وبها ايضا تم دفن زينب الغزالي، رئيسة “قسم الأخوات” بالجماعة في 8 أغسطس 2005، وأحمد أبو شادي أحد قيادات الرّعيل الأول للإخوان، وصهر المهندس خيرت الشاطر، ووالد خالد أبو شادي زوج خديجة الشاطر ابنة خيرت الشاطر.

وعقب وفاة المرشد السابع للإخوان محمد مهدي عاكف، في سبتمبر 2017 عن عمر ناهز 89 عاماً، بالإهمال الطبي المتعمد، تم دفنه بها، ولحق به الدكتور عصام العريان في 14 أغسطس 2020 ذكري مجزرة رابعة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ما هي أسباب فقد كميات هائلة من مياه الشرب في مصر؟

في الوقت الذي يكون فيه لكل نقطة مياه قيمتها، ما هي الأسباب وراء فقد كميات …