أحمد موفق زيدان
د. أحمد موفق زيدان

د. أحمد موفق زيدان يكتب: عظمة الثورة الشامية بحجم المتآمرين عليها

قيل قديماً «وبضدها تتمايز الأشياء»، وبحجم أعدائك تُعرف قيمتك ويُحدد وزنك، والشام التي حكمت العالم لقرن من الزمن تقريباً فوصلت طلائعُ فتحها إلى الأندلس وبلاد السند والهند، هي الشام التي ارتعدت لها فرائص الغرب والشرق على مدى خمس سنوات، فأجمعوا خيلهم ورجلهم وحثالاتهم بغية وأد ثورتها، ودفع كبار المتآمرين من القوى الدولية صغار المتآمرين إلى الخطوط الخلفية وهم يرون أن الأمر جد وليس بالهزل، وأن سلاسل العبودية بدأ صرير كسرها يتعالى، وهو ما يُنذر بكابوس شامي حقيقي ليس على الطائفيين فقط وإنما على المصالح الدولية كلها، فالشام مهد الأديان ومنطلق الحضارات، ومقر المؤامرات فإن نجحت كما نجحت فيها سايكس بيكو فتطبيقها على من دونها أسهل، لقد جعلها النبي عليه السلام مؤشر قوةِ وضعفِ الإسلام “إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم”.

نقول هذا ونحن نرى عظمَ التآمر الكوني على هذا الشعب العظيم، فبينما يمارس التشبيح الدولي قذارة ووضاعة لا تقل عن وضاعة تشبيح الطائفيين؛ فيبتزون ويساومون على لقمة الخبز وعلبة الحليب مقابل سراب مباحثات وليس مفاوضات، يتابع العالم كله ما تنشره الصحف العالمية عن تآمر وتواطؤ الأمم المتحدة مع عصابات الأسد في تغيير تقرير حصار المدن والقصف بالبراميل المتفجرة المكون من 69 صفحة، بما يرضي الطائفيين، بل تصل الوقاحة بالمنظمة أن ترسل أطعمة فاسدة إلى المحاصرين في الزبداني لتتسبب في حالات تسمم وسط المحاصرين، وتتوج ذلك كله بدناءة الإشراف على اقتلاع البشر من مدنهم وزراعة طائفيين فيها، فأي إجرام هذا؟!

كان اللعب على المستور في غابر الأيام، لكن ثورة الشام العظيمة لم تدع ورقة توت واحدة على عورات نظام دولي مجرم قاتل فعرّته تماماً، كما تعرّت صورة جنسية في خلفية صورةٍ جمعت بابا الفاتيكان والرئيس الإيراني روحاني الذي شرب حليب سباع في روما فبدأ يهذي ضد المملكة العربية السعودية، وللمكان دلالاته، ولكن الشام العظيمة هي محز سكين التآمر الدولي، فالتساهل بالعراق؛ جمجمة العرب, جرأهم على الشام, وخسارة الشام خسارة قلب العرب.

لا شك أن كل شامي ومؤيد لهم غاضب لأي مشاركة مع نظام الجماعة الطائفية بجنيف، فالكل يعلم كذبه وكذب سدنته بالبحث عن حل، فالحل عندهم هو عودتنا تماماً إلى ما كان عليه الأمر قبل الثورة.. العبودية وربما بشروط أسوأ من السابق، لكن لا أمل بحل سياسي فهذا النظام ومن معه إقصائيون, لنتذكر مع كل جنيف يرحل وسيطٌ دولي كما رحل عنان في جنيف 1 والإبراهيمي في جنيف 2 وبانتظار رحيل ديميستورا في جنيف 3.

الهدف الأول والأخير للتآمر الدولي هو تحويل بنادق الطائفيين ومن والاهم ومعهم شركاء المباحثات صوب المجاهدين الحقيقيين لتصفية الثورة، وسيتعذرون إن وقعت المفاوضات وحصلت المساومات بتأخير تشكيل الحكومة وهيئة الحكم الانتقالي لوجود من يصفونهم بالإرهابيين فإن كانت حرب القاعدة بأفغانستان والعراق امتدت لعقد ونصف العقد وما زالت فكم ستستغرق بالشام؟

ورحم الله أبا تمام القائل:

والعلم في شهب الأرماح لامعة

بين الخميسين لا في السبعة الشهب

لكن الأمل سيظل بالشام، فهي المكفولة والمنصورة وثمة شعب أقسم على النصر وما انتصارات حماة ودرعا والقنيطرة والغوطة وحلب إلا دليل على ذلك، وعلى الجميع أن يحدد موقعه إما في ركب الثورة والثوار والنصر، وإما في ركب الخونة والمتآمرين والهزيمة ولو بعد حين، فإنما هما فسطاطان لا حياد فيهما، والتاريخ لن يرحم.

إذا غامرت في شرف مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير

كطعم الموت في أمر عظيم

شاهد أيضاً

عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت …