ديمة طارق طهبوب

د. ديمة طارق طهبوب تكتب: حزبي .. ممنوع تعيش!

تتناقل وسائل الاعلام الأردنية مواعيد عقد الانتخابات النيابية القادمة, ويتنفس الشعب الصعداء برحيل سلطة تنفيذية وتشريعية تركتا تركة ثقيلة على المواطنين ومعيشتهم ومستقبلهم وطموحاتهم في الاصلاح وتحقيق المبادىء الدستورية من أن الأمة مصدر السلطات, بل ساهمت آخر قراراتهم بتركيز السلطات بدل استقلاليتها, وفتحت الأردن على مصراعيه لتغول الصهاينة وتملكهم بحجة الاستثمار ..  لكن ما زال الوقت مبكرا للاستبشار!

وفي الوقت الذي نسمع فيه حديثا متكررا حول سير الأردن بخطوات ثابتة متدرجة نحو الاصلاح والتمكين للحياة الديمقراطية والحزبية ورفع الوعي لدى المواطنين وتجاوز الظواهر السلبية وحالات الفساد السياسي نجد الواقع يقول كلاما آخرا, ونجد تدخلا سافرا من الأجهزة التنفيذية في أبسط المفاصل ومحاولات مستميتة للتضيق, خصوصا عندما يتعلق الأمر بحزب جبهة العمل الإسلامي, بالرغم من كونه حزبا مرخصا يتبع لوزارة التنمية السياسية ويتلقى كأي حزب آخر دعما منها إلا أنه لا يستطيع أن يحرك ساكنا بدون أذن المحافظ الذي يرفض له أبسط الطلبات والنشاطات حتى عندما يتقدم بطلب الموافقة!

واللا ما معنى رفض المحافظ إقامة افطار رمضاني للحزب وهي مناسبة بروتوكولية سنوية تجمع أطيافا متعددة على طاولاتٍ, أعمدتها الانتماء للوطن وطبقها الرئيسي حرص لا يعرف شبعا إلا بمزيد من العمل على تقدمه ورفعته؟.

أي رسالة توجهها السلطة إلى الحزب وجمهوره والشعب بهذا الرفض لمناسبة ليس فيها مطالبات سياسية قوية ولا طرح برامجي ولا مطالبات بمحاسبة أو شفافية او محاربة فساد؟! إذا كانت الأحزاب لا تملك حكما وليست ممكنة من قرارات بسيطة فأي دور يُرجى منها في التشريع والمحاسبة مستقبلا؟ وهل سيُفسح لها المجال أصلا أن تكون جزءًا معتبرا من المشهد السياسي أم أن المجال لا يفتح إلا لنواب يتخذون قرارات صباحية ثم يلحسونها في المساء؟!

إلى متى يبقى المشهد في بلدنا يخضع لسياسة لي الذراع وفرك الأُذن وملاحقة القط والفأر؟ هل الخيار الوحيد المطروح هو المشاركة في المشهد السياسي مع العلم بتفصيله تماما بحسب آراء الخبراء القانونيين وقراءتهم للقانون الجديد لتحجيم القوى السياسية الحزبية هذا غير التوقعات الملازمة لكل انتخابات بوجود التزوير؟

إنه لمن الأسى أن تكون مدفوعا للمشاركة على قاعدة “مكره أخاك لا بطل”, وبدلا من الانطلاق لإبراز وجه حضاري للأردن وشعبه المتعلم ورفع سقف التنافس البرامجي والاحتفاء بالأردن نموذجا استطاع الصمود ضمن أقليم مشتعل بإجماع أهله على الاصلاح الداخلي ومكافحة الفساد، تجد نفسك مضطرا للمشاركة من باب تخفيف الأضرار وايجاد موطىء قدم لترفع صوتك بالحق مهما كان المحيط حولك أصم, ليس لشيء سوى إيمانك الراسخ أن الوطن يستحق, وأنه رأس مالك الوحيد وأنك إن تخليت عنه في المصاعب فلن تستحقه في الرخاء وأن ديونه عليك تستحق السداد تعجيلا عند وقت حاجته.

إن السياسة والإصلاح يحتاجان نفسا طويلا لمن يراهما فرضا يجب القيام به لصلاح البلاد والعباد, وليس مجرد فرصة للازدياد الدنيوي من مال وجاه وشعبية، ولكن الذكي من يفتح مقابل كل باب يُغلق بغير حق منافذ أخرى غير قابلة للإغلاق.

نأمل أن المستقبل يحمل في طياته شيئا غير ما اعتدناه, وأن لا يكون شهاب الدين أسخم من أخيه و أن لا ننتقل من سنوات عجفاء إلى سنين أكثر عجافا!

شاهد أيضاً

ممدوح الولي يكتب : العهد الذي أخلفه السيسي.. لماذا كان الرؤساء السابقون أكثر مرونة مع احتجاجات المصريين؟

يشاهد المصريون عبر شاشات الفضائيات المظاهرات العمالية في المدن البريطانية، المطالبة بزيادة الأجور كي تتواكب …