د/عزالدين الكومي يكتب : زمن التيوس .. تيس ملكي وتيس عسكري

لقد هالني خبر عجيب
تناقلته وكالات أنباء عالمية ، ومواقع شهيرة ، وصحف مرموقة ، ونشرات أخبار في فضائيات ذائعة الصيت .
وقد يظن البعض أن الخبر عن الحرب الروسية الأوكرانية أو أزمة الطاقة أو الغذاء على مستوى العالم كله ، أو سعي بوتين والتحضير لقرع طبول الحرب النووية ، أو تحريك صاروخ شيطان 1 ، 2 إلى ميدان المعركة ، أو حتى تحليق طائرة يوم القيامة الأمريكية لإدارة المعركة النووية من الجو أو … إلخ .
ولكن الخبر ببساطة ياسادة هو ” إعلان الأمير “تشارلز” ملكًا رسميا في ويلز بحضور الكتيبة الثالثة للمشاة من “The Royal Welsh” التي تضم في صفوفها “التيس الملكي ويليام”!! .
والتيس “وليام” _ أعزكم الله _ حاصل على رتبة عقيد فى الكتيبة الثالثة للمشاة في الحرس البريطاني ، وهو أحد تمائم الكتيبة الخاصة بملوك ويلز الذين يتبنون الماعز في صفوفهم منذ عام 1775.
التيس “ويليام” عقيد في الحرس الملكى البريطاني ، لديه جواز سفر وحصانة دبلوماسية ! ، وراتب شهري لزيِّه وطعامه ونزهته ! ، وله أملاك في أستراليا وكندا ! ، وإذا مر على الجنود فإنهم يصطفون لأداء التحية العسكرية له ! ، وهو إحدى التمائم التي يتبارك بها ملك بريطانيا .
وهذا الخبر _ على تفاهته _ أسوقه هنا للمتنورين من بني جلدتنا الذين لا يكفون عن التهكم والسخرية من الأحاديث النبوية الصحيحة ، والذين ينكرون معجزة معراج النبي صلى الله عليه وسلم ، وينكرون سنة الأضحية ويذرفون دموع التماسيح على ذبح ملايين الخراف يوم عيد الأضحى ، ويبتلعون ألسنتهم يوم عيد الشكر الأمريكي الذي تزهق فيه أرواح ملايين من الديوك الرومي !!
هؤلاء هم التيوس فعلاً الذين كانوا ينظرون إلى مجتمعاتنا الإسلامية على أنها متخلفة ، ويمجدون الحضارة الأوربية ويطالبوننا باتباع أصحابها حذو القذة بالقذة !! .
فإذا كان التقدم هو تمجيد التيوس فليشهد الثقلان أنني رجعي كما قال الشاعر :
أنا رجعيٌّ إلى الاسلام دربي ..
فتقدم أنت نحو الجاهلية .
تخيل أن وجود التيس شرط من شروط تتويج ملك بريطانيا !!
تخيل لو حدث أمر مثل هذا فى بلد مسلم كيف سيعلق المتنورون العرب ؟! .
وتخيل أن تكلفة جنازة الملكة زادت عن ستة مليارات ، لكن لم نسمع أيَّاً من المتنورين علق على ذلك ، لكنهم ملؤوا الدنيا نباحاً عن صلاة الرئيس الشهيد محمد مرسى رحمه الله ؟!!
وكأن هؤلاء نذروا أنفسهم لانتقاد كل ماهو إسلامي لا يوافق عقولهم الخربة وقمامتهم الفكرية ، لكنهم لايجرؤون على انتقاد أصحاب “التيس ويليام”، ولايعتبرون هذا من قبيل الخرافات ؟!!
وحسَب المتحف الويلزي الملكي (The Royal Welsh Museum)- تقول الخرافة : عندما ضل تيس بري طريقه إلى ساحة معركة بنكر هيل ، بوسطن ، في حرب الاستقلال الأمريكية .
وقاد التيس الكتيبة إلى الفوز بالمعركة فأصبح رمزًا لحسن الحظ من ذلك الحين !! .
وقيل إن (محمد شاه قاجار) شاه بلاد فارس قدم قطيع التيوس الملكية الى الملكة فكتوريا كهدية لتوليها العرش .
ويخضع “التيس وليام” لنظام الترقية وتخفيض الرتبة مثله مثل الجنود العاديين .
فقد تم تخفيض رتبة “التيس ويليام ويندسور الأول” عام 2006 من رتبة ضابط إلى عريف بعد هجومه على قارع الطبول خلال موكب لاحتفالات عيد ميلاد الملكة إليزابيث الثانية .
ويحصل التيس الملكي على راتب لرعاية مكان إقامته الذي يشمل أجهزة راديو وأريكة ، ويقوم على خدمته ضابط من الحرس الملكي برتبة مقدم ويزاول مهامه في تفقد الوحدات العسكرية البريطانية ، ويصطف الجنود لإلقاء التحية له كل صباح.
ويملك هذا التيس منزلاً فخماً يحيط به مرعى بنواحي باكينغهام ، ويعتبر لورداً رسمياً في كل دول الكومنولث ، ويتمتع بالحصانة الملكية .
وقبل الإعلان عن تتويج الملك ، سار 26 رجلاً من الحرس في فوج جنباً إلى جنب مع “شينكن الرابع” التيس الأبيض رفيع المستوى ! من وسط المدينة إلى القلعة الملكية لحضور التتويج .
أين عقول هؤلاء؟ وهل يختلفون عن الهندوس الذين يتمسحون بروث البقرة المقدسة؟؟!
وشتان بين التيس وليام وتيوسنا الملكية والعسكرية في أوطاننا الذين يُمنحون جوازات سفر دبلوماسية لتهريب الأموال والهروب من المسؤولية والإفلات من العقوبات باعتبار حصانتهم الدبلوماسية ؟!!
و”التيس ويليام” لم يكن التيس الوحيد الذي حضر جنازة الملكة ، بل كان هناك الكثير من “التيوس العربية” الذين نهبوا أموال شعوبهم وسفكوا دماءهم ، كما كان هناك تيوس غير محظوظين مثل “التيس ويليام” وحرموا من شرف الوقوف بجواره !!
فقطعان التيوس الذين قامت الدول الاستعمارية – خاصة بريطانيا التي كانت ولا زالت أم الشرور – بتربيتهم و إعدادهم للقيام بدور المستعمر الغاصب بعد إعلان الاستقلال الصوري في بلاد العرب والمسلمين .. قد اقترفوا في حق الشعوب ما لم يجرؤ المستعمر يوما أن يفعله . فأوطاننا العربية للأسف الشديد أصبحت “زريبة” كبيرة تحكمها مجموعة من التيوس الملكية والعسكرية؟!! إلا ما رحم ربي .
والحمد لله على نعمة الإسلام وكفي بها نعمة .

شاهد أيضاً

عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت …