د. عز الدين الكومي‏ يكتب:”البرادعي” ولحظة التغيير التى حان


أخيراً…
ظهر “البرادعي” بعد تغيير الإدارة الأمريكية ، وبعد تصريحات لقائد الانقلاب تحدث فيها عن المعارضة والتغيير ، فخرج علينا بمقال تحت عنوان “هل حانت لحظة التغيير؟!
وأنا بدوري أتساءل : عن أي تغيير يتحدث البرادعي ؟
إن كان يقصد تغيير حكم العسكر في مصر إلى حكم مدني ديمقراطي .. نقول له ببساطة شديدة : ألم يحدث التغيير في مصر عقب ثورة يناير2011 التى جاءت برئيس منتخب ديموقراطيا هو الدكتور “محمد مرسي ” رحمه الله ؟!
لكن ” البرادعي ” الذي يحاول اليوم أن يعطينا دروساً في أهمية التغيير والحرية والديمقراطية .. هو أول من وضع العصا في عجلة الديمقراطية بتزعمه لجبهة خراب مصر التى سميت زورا وبهتانا “جبهة الإنقاذ” عندما أصدر الرئيس “محمد مرسي” رحمه الله .. الإعلان الدستوري الذى حصن قرارات الرئيس ضد تغول السلطة القضائية ، وإعادة التحقيقات في جرائم القتل ضد الثوار ومحاسبة المسؤولين عنها ، وإقالة نائب عام مبارك الذى كان أحد مطالب الثورة .
والذى بمقتضاه تم عزل المستشار عبدالمجيد محمود . فقام البرادعى للأسف الشديد مع جبهة خراب مصر بالارتماء في أحضان العسكر .
و البرادعي الذى يريد أن يكون مصلح زمانه ، قال في تصريحه الشهير عن “غوغاء” 30يونية و “فبركات” مخرج الدعارة :
“إن 30 يونيو ليست ثورة جديدة ، وإنما هي تصحيح لثورة 25 يناير ، وإن مصر لا تتعرض لضغوط من الرأي العام العالمي ، وإن الولايات المتحدة قالت صراحة إن ما حدث في مصر ثورة شعبية لتجنب حرب أهلية ، تخطينا مرحلة تعريف العالم بأن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً وهذا لم يكن سهلاً لأنهم رأوا الجيش يتدخل”.
بعد كل ماحدث ألا يستحي الرجل من أن يتحدث عن الديمقراطية قبل أن يعتذر عن جرمه؟
وإلا فليسعه الصمت .
وليست غرائب البرادعي قاصرة على ما سبق فقط بل اعترف بنفسه قائلاً :
“تحدثت هاتفيا مع وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” ومع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي “كاثرين آشتون” لإقناعهما بضرورة الإطاحة بمرسي لكي تبدأ عملية التحول إلى نموذج ديمقراطي للحكم في مصر .
أما ثالثة الأثافي في حواره مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في ذلك الحين : “أعتبر أن التدخل العسكري كان الخيار الأقل ألما ، وأن البلاد لم تكن لتنتظر أسبوعا آخر ” (على حد زعمه) .
وعن الاعتقالات الواسعة التي شملت قادة التيار الإسلامي عقب الانقلاب العسكري ، وإغلاق القنوات الفضائية الإسلامية قال _ وبراءة الأطفال في عينيه _ : “إن مسؤولي الأمن أبلغوه بأن تلك القنوات كانت تحرض على الانتقام والقتل ، وأن بعض المحطات التي تمت مداهمتها كانت تحتوي على أسلحة (على حد زعمه).
وبشر الشعب بمهمة أول حكومة انقلابية بقوله : “إن المهمة الأولى للحكومة القادمة ستكون الاقتصاد وإصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإبرام صفقة صندوق النقد الدولي .
وإن الخليج مستعد للمساعدة أكثر من أي وقت مضى ، خاصة السعودية والإمارات ، وأعتقد أن دول الخليج سوف تضخ المال.. فمصر أكبر من أن تسقط” .
وعندما تبين له أن العسكر لعبوا به وبمن معه .. حاول التملص من المسؤولية ونفض يده من الدماء قائلا : “على الرّغم من محاولاتي في كل اتجاه وبكل الأساليب فقد فشلت في هذا أمام التيار الكاسح الذى واجهته ولم يكن أمامي سوى الاستقالة ، وفى ضوء المناخ السائد حينذاك والمتصادم مع رؤيتي وضميري وكل قناعاتي .. فقد وجدت أنه من الأفضل أن أبتعد عن العمل السياسي في مصر بعد أن قدمت كل ما أستطيع للانتقال بالوطن إلى نظام حكم قائم على الحرية والكرامة ، وأن أعود لممارسة عملي الدولي”.
فكان الهروب إلى النمسا خوفاً من سحب جائزة نوبل .
فالبرادعي يرواغ ويحاول الهروب من تلطخ يده بدماء المعتصمين السلميين .
وعلينا ألا ننسى أن من قاموا بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي (بمن فيهم البرادعي) كان أهم ما يحركهم هو حقدهم الدفين على الإسلام والإسلاميين .
ولقد اعترف قائد الانقلاب بهذا صراحة في حواره مع صحيفة “واشنطن بوست” في 3 أغسطس 2013 حيث قال : “لو كان الانقلاب علي مرسي بسبب فشله لصبرنا عليه لحين انتهاء مدته ، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي وإعادة الخلافة الإسلامية”.
كما قال لوكالة “أسوشيتد برس” في 20 / 9 / 2014: “تحركت لأحمي المصريين من خطر الإسلام السياسي”
كما قال “نبيل فهمي” وزير خارجية الانقلاب لمجلة “دير شبيجل” في 5 / 8 /2013 : “مرسي أراد تأسيس نظام إسلامي ولم نكن لنسمح له بذلك فاتفقنا مع الجيش”.
وبعد أن صمت البرادعي دهراً نطق فجأة ليقول لنا : “إننا بحاجة ماسة إلى نظام ديمقراطي للحكم يتسم بالشفافية والمحاسبة يدعمه مجتمع مدني نشط .
كما أننا بحاجة ماسة إلى أن نتعلم العيش معا داخل وعبر الحدود كأمة واحدة تقبل التعدد وتحترم الأقليات” .
ولقد كان هذا النظام الديمقراطي الذي يتمناه البرادعي موجودا ، وكانت آليات الديمقراطية هذه متاحة للتغيير ، لكن الحقد والكره للإسلام والإسلاميين دفعا البرادعي ومن على شاكلته إلى استدعاء العسكر على ظهور الدبابات للانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة ، ظناً منهم أن العسكر سيسلمون لهم السلطة على طبق من ذهب ، وكأن العسكر مقاولوا أنفار جاءوا ليسلموا السلطة لبهاليل جبهة خراب مصر؟!!
وقد اعترف البرادعي في أكثر من مناسبة بأنه سعى لإقناع الأوربيين بضرورة الانقلاب على مرسي !!
ولوكان هذا الرجل ليبرالياً صادقاً لساند الديمقراطية ، حتى ولوجاءت بمن هو على غير هواه – حسب المفهوم الليبرالي – لكنه كان ناقماً على الإسلام والإسلاميين كم أسلفنا .
ويبدو أنه لايزال على سذاجته عندما ظن أن تغيير الإدارة الأمريكية كاف لأن يسمح له بتولي السلطة في مصر ، و كأنه لايعرف أن النظام الأمريكي نظام مؤسسات حاكمة ( البنتاجون- والسى أى إيه – والكونجرس ) .
فقد يرغب الرئيس في التحول الديمقراطي في دولة ما … لكن تبقى المصالح الأمريكية على سلم الأولويات .
أم أن البرادعي انخدع بتصريحات قائد الانقلاب عن المعارضة والتغيير؟ !!
وأخيراً فقد قال الرجل “كلمة حق” بأن جامعة “أبوالغيط” قد أصبحت ميتة إكلينيكيا ( ونحن نقول : ومتى كانت جامعة الدول العربية حية فاعلة؟؟؟!!! ) .
فأنا لست بالخب ، ولا البوب يخدعنى .


Comments

comments

شاهد أيضاً

د. عزالدين الكومي يكتب : عندما يكون النظام “مسجل خطر”

مصطلح “المسجل خطر” يعني أنه الشخص الذى يرتكب أو يشترك في ارتكاب فعل من الأفعال …