د. عز الدين الكومي يكتب : أكاذيب وتناقضات “أبو حمالات”

يخطئ من يظن أن المدعو إبراهيم عيسى “أبو حمالات” ومايمجُّه من تصريحات تثير الغثيان بين الحين والآخر ليست عفوية ، بل هي موجهة للتشكيك في ثوابت ورموز الدين الإسلامي وقيمه ومثله العليا ، وهو في ذلك مدعوم وموجَّهٌ لإثارة البلبلة لإشغال الناس وصرف أنظارها عن فشل العسكر في إدارة الدولة وبيع مقدرات الشعب وتردي الأحوال الاقتصادية .
فقد خرج علينا أبوحمالات ليقول لنا : “إنه لايوجد شيء اسمه الشريعة الإسلامية من الأساس !! وأن “مصطلح الشريعة الإسلامية يسمى اجتهاد شخصي” .
وتابع : “مصطلح الشريعة الإسلامية اجتهاد بشري والمصدوم يتصدم لكن يروح يدور على الحقيقة” .
ونقول لهذا الجاهل الحاقد : إن الله عز وجل قد قال في محكم كتابه : ﴿ثُمَّ جَعَلناكَ عَلى شَريعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها وَلا تَتَّبِع أَهواءَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ [الجاثية: ١٨].
ولكن يأبى الله إلا أن يفضح هؤلاء من أمثال هذا الرويبضة ومن على شاكلته ويفضح ما فى صدورهم من غل وحقد تجاه شعائر الإسلام . وصدق الله العظيم إذ يقول عن هؤلاء وأشباههم : ” وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ (محمد – 30) .
وكانت آخر ترهات ذلك المأفون : “إن العقل والفكر السلفي هما السبب الرئيسي لمشاكل السياحة في مصر” ، وطالب بمنع ميكروفونات المساجد من الأذان في الأماكن السياحية بزعم أن مصر دولة سياحية ، وأن الإزعاج ! الذي يصدر عن الأذان يؤثر على قطاع السياحة وإقبال السياح” !!.
مع أننا نلاحظ أن تركيا التي تصدح فيها أصوات المؤذنين من كل حدب وصوب قد استقبلت ٢٣مليون سائح في السبعة أشهر الأولى من عام ٢٠٢٢ ، ولم نسمع أحداً من عتاة العلمانية يطالب بإلغاء الأذان لأنه يؤثر على الساحة .
ومما يحكى على سبيل الدعابة : أنه في بلاد اليمن عندما كانت الحمير
وسيلة الانتقال قبل وجود السيارات ، أراد أحد الأجانب أن ينتقل من مكان إلى مكان آخر فأجّر حماراً للتنقل به وكان صاحب الحمار يسير خلفه ،
وانطلقا في الصباح وعند الظهر وَصلا إلى إحدى القرى فسمع الأجنبي أذان الظهر وكان صوت المؤذن جميلا ، فسأل الأجنبي صاحب الحمار : ما هذا الصوت؟ فأجابه : هذا الأذان ينادى للصلاة ، فقال الأجنبي : أنا أريد أن أصلي ، فقال صاحب الحمار : هذا الأذان لصلاة المسلمين ، فقال الأجنبي أريد أن أسلم ، فأسلم وصلى معهم .
وفي وقت صلاة العصر وصلا لقرية كان صوت المؤذن فيها ليس كصوت مؤذن الظهر فسأل الأجنبى ما هذا الصوت فقام صاحب الحمار بضرب حماره وقال له : حن – باللهجة اليمنية _ أي انطلق حتى لايرتد !! .
والسؤال هنا لهذا الرويبضة الحاقد : لماذا لم نسمع لك صوتاً عندما أقسم الملك “تشارلز” أن يحافظ على الديانة المسيحية البروتستانتية في بريطانيا ويعمل على حمايتها؟
والسؤال الآخر هل منع الأوروبيون أجراس الكنائس لدعم السياحة؟! .
ومن قبلُ هاجم “أبوحمالات”المجتمع المصري ، وهاجم جماعة الإخوان المسلمين ، وقال “أنهم لم يفقدوا قدرتهم التنظيمية ، فالتاريخ يعلمنا أنهم قادرون على إحياء جماعتهم في أيام ، مثلما حدث بعهد السادات” .
ولكن هذا الرويبضة الذي هاجم جماعة الإخوان المسلمين وحرَّض عليها نجده يناقض نفسه بنفسه . ففي الوقت الذي يتهم فيه الجماعة بالغباء السياسي والاستعلاء والتستر بالمظلومية .. نجد هذا الحاقد يقول
في كتاب له بعنوان : (كتابي عن مبارك وعصره) عام 2008 م تحت عنوان :(انتهى الدرس ياوطني) ص169 ، 170 : “أنا أصدق مبدئياً أن كل صوت حصل عليه مرشح الإخوان هو صوت حقيقي لمواطن خرج من داره متغلباً على السلبية ، وراح إلى صندوق الانتخابات وأعطى صوته لمرشح الإخوان ! لماذا اختار المواطن مرشح الإخوان؟ ولماذا انتصر المصريون للإخوان المسلمين في هذه الانتخابات؟ .. لقد انتخب المواطن الإخوان لأنهم لم يرشحوا فاسداً ولا ناهباً للبنوك ولا سارقاً لقوت الناس ولا ضباط أمن دولة متهمين بتعذيب المواطنين ، ولم يرشحوا محتكراً لسلعة أو صناعة ولا تاجر مخدرات ولامزوراً ولاشخصاً شارك في بيع ثروة مصر ، ولا ناهباً قطاعها العام ولامستبداً عابداً للرئيس ، ولا منافقاً مطبلاً مزمراً ، ولا مفصلاً لقوانين ولاترزياً للتشريعات ، ولامطبعاً مع إسرائيل ، ولا متعاملاً مع الأمريكان ، ولاشريكاً في الكويز ، ولا أفاقاً ولا نصاباً ولا مدلساً ! ، اختار المواطن جماعة الإخوان المسلمين دون تردد ودون شك ، عندما يكون منافسها حزباً فاسداً مستبداً أو حزب المسجلين خطراً ، خطر على مستقبل مصر وماضيها وحاضرها ، اختار المواطن جماعة الإخوان التي تمسك أعضاؤها رغم السجن والاعتقال والتعذيب والموت في سيارات الحجز ، ورغم محاكم أمن الدولة العليا والمطاردات أو التضييق عليهم في كسب معاشهم ، تمسكوا بأفكارهم ومبادئهم (أيا كانت ومهما اختلفنا معها أو عليها) في مزاحمة النصابين السياسيين والمخبرين وعبدة السلطة وماسحي الجوخ ومنافقي السلطان ومفصلي قوانين سرقة البلد وأفراد عصبة سياسية تآمرت على وطني ببيع ثروته واستنزاف موارده والإثراء الشخصي على حساب جوع الناس وبطالة ملايين الشباب ” .
ويقول في موضع آخر من نفس الكتاب في ص 169 _ 171 : “اختار الناس الإخوان المسلمين لأنهم رجال تضحية وبذل من أجل فكرتهم ومشروعهم الفكري والسياسي(أيا ماكان الاختلاف معه أو حوله) في مواجهة بائعي الضرائب وحرباءات نفعية تتلون بالاشتراكية حيناً وبالرأسمالية حيناً ،
اختار المواطن الإخوان المسلمين لأنهم لم يمسكوا سلطة ذات يوم فأذلوا الناس ولا صادروا الروح ولا اعتقلوا ولا قتلوا ولا عذبوا ولا نهبوا ولا بددوا ولا مرغوا بسمعة بلدهم في الوحل ولا انهزموا في كل موقعة ، اختار المواطن جماعة الإخوان لأنهم أغنياء من الحلال لم يضبطوا منهم أحداً يتاجر في ممنوعات ولا مهربات ولا يحتكر سلعاً ولا مصانع ، بل تُقفل لهم عيادات وصيدليات ومحلات وورش ومصانع نتيجة الاعتقال والمطاردة في مواجهة مليونيرات حزب وحزب مليارديرات كسبوها بالحصانة والصفقات المشبوهة والقوانين المفصلة لهم وبالمصاهرة مع رجال السلطة وبالمشاركة مع أولاد النظام ، يصرف الإخوان من أموالهم ويصرف منافسوهم من أموال الناس الغلابة” .
هذه هى حقيقة الرويبضة الذي يتلون كالحرباء في كثير من مواقفه وآرائه ، لكنه اليوم صار بوقاً لنظام الانقلاب ، وارتمى في حضنه لينال الحظوة عنده !! .
وتعسا لمن باع آخرته بدنياه أودنيا غيره .

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب : خيانة الأوطان و”العودة بخفي حنين”

تتلخص قصة هذا المثل العربي “عاد بخفي حنين” أن حُنَيناً هذا كان إسكافياً من أهل …