د عز الدين الكومي يكتب : الأرجوز تامر أمين ولحوم الحمير

قال أحد أرجوزات الإعلام – تامر أمين-:“هو إحنا ليه مناكلش لحم الحمير والأحصنة؟ ..خاصة إنها تباع وتؤكل في دول كثيرة في العالم.. ولحوم الخيل في دول متقدمة تعتبر من الأطباق غالية الثمن خاصة في باريس” !! ، ثم أضاف:“لحم الخيل صحي جدا وآمن وأظن لا يوجد مانع ديني من تناول لحوم الحمير والأحصنة ” !!!
وللرد على هذا الأراجوز نقول:
أولاً:بالنسبة لأكل لحوم الخيل.. فهى مسألة اختلف فيها العلماء ، فذهب أكثر أهل العلم إلى القول بجواز أكل لحوم الخيل ، واستدلوا على ذلك بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وهو في الصحيحين:( نحَرْنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ).
وهو مذهب الشافعية، والحنابِلة،وأبو يوسف ومحمد من الأحناف، وبعضِ المالكيةِ،والظاهِرية، وابنِ تيمية، وابنِ القيم.
وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك ـ في إحدى الرِوايات عنهـ إلى القول بالمنع أوالكراهة.
وإذا سلمنا بأن أكل لحم الخيل جائز.. فإن ذلك لن يسهم في حل الأزمة،لأن مصر ليست من البلاد التي تكثر فيها الخيول ، بل على العكس فإن أسعار الخيول في مصر أعلى من أسعار الماشية ، وذلك لندرتها .
أما ما يطالب به هذا الأرجوز من أكل لحم الحمير ..فيدل على جهله بالشرع الحنيف، لأن لحم الحمر الأهلية محرم شرعاً ، للنهى الصريح عنه .
ففي الصحيحين من حديثِ جابرٍ رضي الله عنه :«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ»، وفي روايةِ مسلمٍ : «وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» .
ويشمل التحريم كذلك البغال المتولدة من إناث الخيل وذكورِ الحمير فهو محرم شرعاً ، لتغليب جانب التحريم فيها ، لأنه تولد مِن مأكول اللحم وغيرِ مأكوله ، لذا يغلب فيه جانب المنع .
ولكن للأسف الشديد ، فقد اختلط الحابل بالنابل ،فها هو الدكتور”أحمد كريمة” يقول:”انعقد إجماع فقهاء المسلمين على تحريم تناول لحوم الخيول والبغال والحمير للآدميين” .
وهذا ادعاء باطل، ولا أدري من أين هجاء ذا الإجماع ، الذي زعمه كريمة ،فليس هناك إجماع في هذه المسألة، لذا يلزم الخصم بإيراد مصدر الإجماع المزعوم .
وكالعادة ..ولكى تكتمل دائرة الإلهاء فقد دخل علاء مبارك على الخط !! ليرد على أرجوز الإعلام قائلا: قال تعالى ﴿وَالخَيلَ وَالبِغالَ وَالحَميرَ لِتَركَبوها وَزينَةً وَيَخلُقُ ما لا تَعلَمونَ﴾ لحم حمير إيه بس ياأستاذ تامر ؟! مع كامل احترامي لحضرتك ، يا ريت نتوخى الدقة والحذر عند تناول هذه المعلومات ؛ أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذبح الحمير وأكلها حرام شرعاً ” .
كما تم الزجُّ ب “مجدي نزيه” استشاري التثقيف والإعلام الغذائي بالمعهد القومي للتغذية فقال: “إن تناول لحوم الخيول والحمير آمنة تماما ، وأشار إلى أن بعض الدول تسمح بتناول هذه اللحوم” .
وأضاف : “أنه لا يوجد أي موانع علمية للسماح بتناول لحوم الحمير والخيول ، ولكن الأمر يحتاج إلى موافقة مجتمعية قبل التشريع القانوني ، فهناك مجتمعات تتناول الحشرات وأخرى لا تقبلها، فالأمر خاضع لأذواق الشعب”.
ونقول لهؤلاء : الأمر خاضع للشرع الحنيف وليس لأذواق الشعب،أيها المتخصصون؟! .
كما نقول أنه لا حرج على المسلم في أن يعرف السبب أو الحكمة من الحكم الشرعي ، ولكن عليه قبل ذلك أن يقول في كل حكم ورد لنا في كتاب الله وسنة رسوله: سمعنا وأطعنا امتثالاً لأمر الله، وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الله تعالى حكيم عليم لا يشرع إلا لحكمة ، فما من حكم شرعي إلا ووراءه حكمة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها .
والله تعالى جلت قدرته لايحرم شيئاً إلا لفساده وضرره !
ففي دراسة أجرتها كلية الزراعة بجامعة القاهرة ونشرت نتائجها في يوليو 2022 ، كشفت عن احتواء بعض منتجات اللحوم المجمدة مثل البرغر والشاورما والهوت دوغ واللانشون التي أكلها المصريون خلال الفترة ما بين فبراير وديسمبر عام 2021 على لحوم الخنازير والكلاب والحمير والأحصنة !! .
وقد أصدرت كلية الزراعة بياناً تتبرأ فيه من الدراسة ،إلا أن عميد الكلية السابق الدكتور”عمرو مصطفى”وهو أحد القائمين على الدراسة ، أكد أنها تمت خلال عمادته للكلية ، وداخل معاملها بمشاركة متخصصين على كفاءة عالية !! .
وقال : “إن الدراسة أجريت على 60عينة من اللحوم الموجودة في الأسواق المصرية المختلفة وكذلك من الباعة الجائلين في المناطق الشعبية ، وتم التأكد من أن بعض العينات مخلوطة بلحوم حمير وخنزير معاً من دون أية إضافات أو خلط بلحم بقري”!.
فإذا كان الأمر كذلك ،وهذه دراسة علمية، بشهادة عميد الكلية الذي شارك في إعداها ..فلماذا لم يتحرك الأزهر الشريف ليقول كلمته في عدم احترام الأحكام الشرعية الخاصة بأحكام الذبائح ؟ فالشعب المصري شعب مسلم ، والمادة الثانية من الدستور نصت على أن دين الدولة هو الإسلام !! .
أفيدونا يرحمكم الله !
ولماذا يتم طرح هذه القضايا الآن ؟،هل لإلهاء الناس عن الكوارث التي يعيشها الشعب ، من أزمات اقتصادية ،وغلاء معيشة، وبطالة وفقر، وفشل في إدارة الدولة، فتأتي الأبواق والأرجوزات الإعلامية لتمارس دورها في إشغال الناس بقضايا هامشية ، وصرف الأنظار عن قضايا المواطن الحقيقية؟!

شاهد أيضاً

د إسماعيل علي يكتب : حقٌّ يأبى النسيان رئاسة الرئيس مرسي، وحكم الانقلاب عليه

خلال زيارة وزير الخارجية التركي، “مولود تشاووش أوغلو” إلى مصر، أمسِ 18/3/2023، اصطحبه “سامح شكري” …