د عز الدين الكومي يكتب: المسلمون في مصر مواطنون أم رعايا؟

أحرُّ التعازي لضحايا كنيسة المنيرة ، وتمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين .

لكني لاحظت أن هناك اهتمام غير معتاد من حكومة مدبولي وإعلام المخابرات وسائر المسؤولين والأزهر .
ففى كل يوم تطالعنا الأخبار بعشرات حوادث الطرق وانهيار المباني ، ولم نسمع بأي تحرك من حكومة مدبولي ولا من أي مسؤول ! .
فماذا وراء هذا الاهتمام الزائد؟ ، هل هي رسائل يرسلها للغرب بأنه يحافظ على الأقلية المسيحية؟ ، أما أنه رد الجميل للكنيسة للأدوار المشبوهة التى لعبتها منذ الانقلاب وحتى اليوم؟!!
ولنذكِّر حضراتكم ببعض الحوادث المأساوية التي حدثت لمسلمين في مصر ولم نلحظ هذا الاهتمام من جانب الحكومة ! .
فقبل شهر تقريباً سقط أتوبيس يحمل 30 طفلًا من حفظة كتاب الله في ترعة السلام ، مات بعضهم وأصيب آخرون ، ولم نر قائد الانقلاب يقدم العزاء أو يتابع الحادث ، فلماذا هذا الاهتمام المبالغ فيه في حادث كنيسة المنيرة ؟!!
فنراه يكلف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتولي عملية ترميم وإصلاح كنيسة أبو سيفين ، ويتصل بتواضروس ليعزيه ، في حين أنه لم يتصل بشيخ الأزهر ليعزيه في ضحايا الأتوبيس !! ولم تصرف حكومة مدبولي لأهالي الضحايا 100 الف جنيه لأسرة المتوفى و 20 ألفًا للمصاب ، كما فعلت مع ضحايا كنيسة المنيرة .
بل صرفوا 8 الاف جنيه لكل طفل توفي في الحادث !! .
فهل أصبح المسلمون أصحاب الأغلبية مواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم أم ماذا ؟!!
أما موقف الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ، والذي وجه بسرعة التنسيق مع الجمعيات الأهلية لصرف إعانات نقدية عاجلة لعائلات المتوفين في حريق كنيسة أبو سيفين وفتح مستشفيات الأزهر لمصابي الحادث ، وتقديم كل أوجه الدعم جنبا إلى جنب مع مستشفيات مؤسسات الدولة ، فضلا عن تقديم الدعم النفسي اللازم .
وهذا موقف يحمد له ولكن ….
هل يعامل ضحايا الحوادث من المسلمين بكل هذا الاهتمام وهذه الرعاية؟؟؟ أم أنَّ شيخ الأزهر خاف من أن يوصم بالإرهاب من “الإعلام العكاشي” ؟ أم أراد أن يكون ملكيًّا أكثر من الملك؟!! .
وإذا تركنا الاهتمام الزائد وانتقلنا إلى توقيت الحادث الذي يأتي متزامناً مع ذكرى مذبحة رابعة فإننا نتساءل : هل هناك علاقة بين الحادثة والذكرى ليتم إلهاء الناس عن تذكر ما حدث؟ أم أنها مجرد صدفة ؟!! .
أم أن الحادث تم للتغطية على الملء الثالث لسد النهضة ؟!! .
بالطبع كل ذلك وارد ، وحسب قاعدة “فتش عن المستفيد” تستطيع أخي القارئ معرفة الحقيقة .
ومما يعزز هذه الفرضيات انتشار مقطع فيديو لسيدة كانت شاهدة على الحادثة تقول فيه : “إنَّ سيارات الإطفاء وصلت متأخرة للسيطرة على الحريق” ، وأضافت : “إنَّ هناك عدداً كبيراً من الجثث بينهم أطفال سقطوا من جراء الحادثة” .
كما أن تصريحات مخبر أمن الدولة الأراجوز “أحمد موسى” قوبلت بالرفض والاستهجان ؛ لأنها غير دقيقة ومُضلّلة ، لأنه بحسب شهود عيان من موقع حريق الكنيسة ، فإنَّ قوات الحماية المدنية تأخرت ما بين ساعة إلى ساعتين عن إطفاء الحريق ، رغم وجود نقطة إطفاء قريبة من موقع الحادث .
وكالعادة .. وحسب نظرية الشرطة المصرية : “معزة ولو طارت” فقد خرجت علينا المصادر الأمنية بعد دقائق معدودة لتقول : “وقد أسفر فحص أجهزة الأدلة الجنائية عن أن الحريق نشب بتكييف بالدور الثاني بمبنى الكنيسة ! ، والذي يضم عددًا من قاعات الدروس نتيجة خلل كهربائي ، وأدى ذلك لانبعاث كمية كثيفة من الدخان كانت السبب الرئيس في حالات الإصابات والوفيات” !! “وأن التحريات والمعاينات الأولية لموقع الحريق كشفت عن أن عدد الإصابات الكبير يرجع إلى وجود حضانة أطفال داخل المبنى الكنسي” !!.
وجاء فى رواية أخرى لوزير الصحة “خالد عبد الغفار” أن سبب الحريق يعود لانفجار مولد الكهرباء الاحتياطي بسبب عودة التيار الكهربائي للكنيسة” ! .
ولست أدري هل نصدق داخلية الانقلاب أم وزير الصحة ؟!!
ومن تداعيات حادث كنيسة “أبوسيفين” أن تجلت عنصرية “نجيب ساويرس” في أحط صورها ، فغرد قائلاً : “لا أريد أن أكتب تعزية قبل أن أعرف تفاصيل الحادث ، لأننا في صعيد مصر لا نقبل العزاء قبل أن نعرف التفاصيل وأن نعرف الفاعل ! الله هو المنتقم ! و هو الذي سيأتي بحق الضحايا .. عزائي لمصر كلها لكل المسلمين و المسيحيين لأن كل من يعبد الله حزين” .
فماذا يريد ساويرس ؟ ولماذا يسعى إلى إشعال الفتنة في الوطن بقوله : أنه لن يتقبل العزاء إلا بعد معرفة الفاعل ؟ وبأي صفة يتحدث ساويرس؟!
بالطبع فإن هذا المتعصب ينتظر “الإعلام العكاشي” ليعلق الحادثة على شماعة الإخوان المسلمين !! ، وأن الحادث إرهابي ، وأن أحد شهود العيان شاهد أربعة من شعبة المنيرة كانو ينفخون في النار !! .
‏أما “مجدي خليل” أحد أقباط المهجر المتعصبين ، فقد حاول استغلال الحادثة للتحريض المباشر على الإسلاميين ، والربط بين الحادثة وبين ذكرى مذبحة رابعة ، قائلاً : “على مدى خمسين سنة حرقت مئات الكنائس في مصر ، ولم يحدث تحقيق واحد جاد في حرق هذه الكنائس ومن الذي حرقها ؟ فتش عن المستفيد ، بل التسرع بالإجابة المعدة مسبقا بأنه ماس كهربائي أو أجهزة التكييف . لافتا إلى أن الأقباط دائما كانوا ضحية الصراع على السلطة بين الإسلاميين والعسكريين .
فيا مجدي أفندي : هل يوجد اليوم صراع بين الإسلاميين والعسكر على السلطة؟ .
وهل عندما تم تفجير كنيسة القديسين في الأسكندرية قبيل ثورة يناير – وكان وراء ذلك أجهزة الأمن – هل كان هناك صراع بين الإسلاميين والعسكر على السلطة؟!! .
وهكذا أصبح المسلمون أصحاب الأغلبية في مصر مجرد رعايا مقارنة بوضع الكنيسة وساويرس حيال حكم العسكر !! .
ولك الله يا مصر الإسلام والعروبة .

Comments

comments

شاهد أيضاً

عامر عبد المنعم يكتب : الملك تشارلز والدفاع عن الدين البروتستانتي

قضية فصل الدين عن الدولة لا تجد لها مروجين إلا في بلادنا، فأوربا مرتبطة بالمسيحية، …