د. عز الدين الكومي يكتب: تقرير مقتل خاشقجى منزوع الدسم


الإدارة الأمريكية السابقة والحالية والقادمة، تتعامل بانتهازية كبيرة مع الحكام الطغاة، فهى تسمع وترى ما يقوم به هؤلاء الطغاة من قتل، وسحل، وقمع، وانتهاك، وفساد، وتسجل هذه الانتهاكات لا لتحاربها، بل لتبقى نقاطا في يدها تستخدمها متى شاءت، ويمكن ابتزاز هؤلاء الطغاة بها عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. فلا تظنَّن بهذه الإدارات خيرا لصالح الشعوب المطحونة.
بل على العكس، كلما زادت سطوة الطغاة ضد شعوبهم احتضنتهم الإدارة الأمريكية؛ لأنه سيجعل الطاغية ذيلاً ذليلا لأسياده، ويتخذهم سنداً له كي يستمر في السلطة، ويأتي بأولاده وأحفاده من بعده، ويستدعي هؤلاء “الأسياد” لحمايته كلما ثار عليه شعبه.
ومن ثم يفتح لهم أبواب البلاد على مصاريعها لسلبها ونهب خيراتها، في مقابل السكوت عن تكميم الأفواه والقمع والقهر.

وأخيرا أفرجت الإدارة الأمريكية عن تقرير مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي – رحمه الله –ولكن التقرير كما هو ملاحظ “منزوع الدسم” وقد تم تضبيطه وتهذيبه، بعد اتصال مع الملك سلمان وقبل الإفراج عن التقرير .
وبذلك يكون بايدن ضرب عدة عصافير بحجر واحد؛ فقد ألقم حجرا للجهات الضاغطة داخل إدارته، مع الحفاظ على التوازن في العلاقات الاستراتيجية والمصالح مع النظام السعودي، وأنه أوفى بتعهداته أثناء حملته الانتخابية بنشر التقرير السرى عن مقتل خاشقجى، وأنه يناصر حقوق الإنسان، ويحاسب حكام السعودية الذين ينتهكون حقوق الإنسان.
وقالت الاستخبارات الأمريكية في تقريرها: “نحن نقدر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على عملية في اسطنبول بتركيا، لاعتقال أو قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي”.

“نحن نبني هذا التقييم على سيطرة ولي العهد على صنع القرار في المملكة، والمشاركة المباشرة لمستشار رئيسي وأعضاء من رجال الأمن الوقائي لمحمد بن سلمان في العملية، ودعم ولي العهد لاستخدام الإجراءات العنيفة لإسكات المعارضين في الخارج، بما في ذلك خاشقجي”.
وقال التقرير إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على قتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في 2018.
وأمر بذلك على الأرجح. وأشار التقرير إلى أن ولي العهد السعودي رأى في خاشقجي تهديدا للمملكة، ودعم العنف بشكل كبير. وأكد تقرير المخابرات أن التقييم الأمريكي قام على سيطرة ولي العهد على صنع القرار والتورط المباشر لمستشار رئيسي ودعمه للعنف لإسكات المعارضين.

وحدد التقرير 21 فردا لدى المخابرات الأمريكية متورطين في مقتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد السعودي.
لكن مالم يذكره التقرير أن الاستخبارات الأمريكية لديها معلومات مباشرة عن اتصالات ورسائل نصية بين محمد بن سلمان وخالد بن سلمان وسعود القحطاني وآخرين عن قتل خاشقجي، وليس فقط ما جاء في التقرير.
وصيغة التقرير بهذه الصورة- منزوعة الدسم- لا تؤثر على محمد بن سلمان جنائيا، وإن كانت تؤثر عليه سياسيا.
ولكن في ظل المصالح الأمريكية، والتي لا يعنيها إلا الحلْب سراً وجهراً، فأمريكا لا مانع لديها من غض الطرف، وتسمح بتولي ابن سلمان عرش المملكة في ظل تسريبات لتوسط نتن ياهو لدى الإدارة الأمريكية.

بمعنى أنه إذا كان “ترامب” حلب السعودية طوال أربع سنوات، وحصل على أكثر من نصف ترليون دولار، فإن بايدن سيوظف تقرير مقتل خاشقجي لمزيد من الحلب، ولكن بطريقة أخرى.

كما يقول المثل الدارج” وكله في الفدان”.

ولا يختلف اثنان، ولا تتناطح عنزتان، في أن محمد بن سلمان هو الذى أمر بتصفية خاشقجي بهذه الطريقة الوحشية.
فقد نشر الموقع الإخباري الأمريكي “سي إن إن”، استنادًا إلى وثائق جديدة قدمت لمحكمة منطقة واشنطن تحت عنوان “سري للغاية”.
وأن تلك الوثائق قدمت إلى المحكمة كجزء من دعوى أقامها ضابط المخابرات السعودي السابق “سعد الجابري” ضد ولي العهد محمد بن سلمان.

وأن الطائرتين اللتين أحضرتا فريق اغتيال خاشقجي المكون من 15 عنصرًا لتركيا يوم 2 أكتوبر 2018 تعود ملكيتهما لشركة تسمى “Sky Prime Aviation”، وأن هذه الشركة تم نقلها في ديسمبر 2017 لصندوق الثروة السيادي بالمملكة الذي تبلغ قيمته 400 مليار دولار.
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عقب مقتل خاشقجي خبرًا مصدره أشخاص على اطلاع بالأحداث، ذكرت فيه أن طائرات “جلف ستريم” التي أقلت فريق الاغتيال، خاصة بشركة خاضعة لسيطرة محمد بن سلمان.

وبعد صدور تقرير مقتل خاشقجي ، لم يبق لحريم السلطان وإعلام محور الشر،-الذين باعوا دينهم بدنيا ابن سلمان وابن زايد ، وباعوا شرفهم للدفاع عن الفساد والفاسدين إلا النباح وإقامة اللطميات الكربلائية.
فقد انتقد “ضاحي خلفان” أمريكا قائلاً: “مرتكبو جرائم أبو غريب يتباكون على مقتل خاشقجي”.

“كم عالم عراقي اغتيل في العراق إبان احتلال أمريكا له…لم ينعهم بايدن ولو بكلمة…رق قلبه يعني لخاشقجى”.
وقال أيضاً :”قبل شهر كنت مع زميل قلت له أتوقع أن يقود بايدن حملة عنيفة ضد المملكة وبالذات محمد بن سلمان…وأنا أعرف الأسباب لماذا ؟ ليس الأمر بسبب خاشقجي أبدً”.

ولم يبق إلا أن ضاحي خلفان، يدعو لمقاطعة المنتجات الأمريكية، كما دعا لمقاطعة المنتجات التركية من قبل. ولكن أنا أعرف السبب- وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب.
السبب يا سادة يا كرام :أن بايدن هو مرشح جماعة الإخوان المسلمين ومسئول شعبة واشنطن وبايع المرشد الخفي لجماعة الإخوان المسلمين “جون ماكين قبل وفاته”، وساهم مع باراك أوباما بإدارة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. “حقًا إنها الصفاقة والحماقة والاستخفاف بالعقول”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد سيف الدولة يكتب : مصر والردة المستحيلة لما قبل الميلاد

ان الذين يتصيدون اى حدث أو مناسبة ولو كان استعراضا ناجحا نظمته الدولة للترويج عالميا …