د عز الدين الكومي يكتب :مؤشر العدالة وسيادة القانون .. مصر في أسوأ مرتبة

ذكَّرنا خبر تبني البرلمان الأوروبي قراراً بمراجعة علاقات الإتحاد الأوروبي مع مصر في ضوء أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة بأغلبية 326 نائبًا .. بتقرير مشروع العدالة الدولية الأخير الذي يؤكد أن مصر احتلت المرتبة 135 من 140 دولة في مؤشر سيادة القانون ! .
ويلاحظ المتابع لهذا المؤشر منذ الانقلاب العسكري الدموي أن مصر تتأرجح مكانتها فى هذا المؤشر مابين المركزين 135 و 136 على مستوى العالم .
وهو ما يؤكد أن المنظمات الدولية تراقب وتتابع بدقة ما يحدث على أرض الواقع بعيدا عن أكاذيب النظام التي يحاول أن يروجها حول تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد ، فضلاً عن تكذيب تقارير المنظمات الدولية وأنها تتدخل في شؤون البلاد ! .
فمؤشر العدالة وسيادة القانون يرصد مستوى استقلال القضاء وسيادة القانون ومستويات الفساد في منظومة العدالة في كل دولة .
ونبدأ بالحديث عن سيادة القانون : –
فالبرغم من أن الباب الرابع من دستور العسكر جاء بالتأكيد على سيادة القانون فى المواد من 64 إلى 72 .
فمثلا المادة 64 تؤكد على : “سيادة القانون أساس الحكم في الدولة” ، ونصت المادة 65 على : “تخضع الدولة للقانون ، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات” .
ونصت المادة 66 على : “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون” .
فيما نصت المادة (67) على : “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه” .
وكما هو معهود فإن نصوص الدستور في ظل الأنظمة الدكتاتورية لا يُلتفت إليها إلا عندما تفكر هذه الأنظمة في تعديله لاستمرار طاغية ما في السلطة .
وقد دعا الاتحاد الأوروبي مصر إلى الالتزام بسيادة القانون واستقلال القضاء بعد إعلان الموافقة على تعديلات دستورية تسمح لقائد الانقلاب بالبقاء في الحكم حتى 2030 .
وقال صراحة : “نذّكر مصر بتعهداتها الدولية والإقليمية بشأن سيادة القانون واستقلال القضاء، وحرية التجمع والتعبير ، وننتظر منها الالتزام بهذه التعهدات”.
أما بخصوص استقلال القضاء .. فإن القضاء في مصر لم يكن مستقلاً في يوم من الأيام – شامخ من يومه- بل هو تابع للسلطة التنفيذية على طول الخط وذلك على الرغم من النصوص الدستورية العديدة من أن “القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة” .
ولكن هذه النصوص تبقى مجرد حبر على ورق لأن الواقع يشهد بغير ذلك .
فوزير العدل _ وهو أحد أعضاء السلطة التنفيذية _
له يد طولى في التدخل في أعمال القضاء .
فقد نصت المادة (78) من قانون السلطة القضائية على : “تُشكل بوزارة العدل إدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم الابتدائية وتؤلف من مدير ووكيل يُختاران من مستشاري محكمة النقض أو محاكم الاستئناف ومن عدد كاف منهم ومن الرؤساء بالمحاكم الابتدائية” .
ويضع وزير العدل لائحة للتفتيش القضائي بموافقة مجلس القضاء الأعلى .
ولوزير العدل أن يحيل إلى مجلس القضاء الأعلى ما يرى إحالته إليه من الأمور المتعلقة بالتفتيش على أعمال القضاة .
فأين الاستقلالية إذن ؟!!
وقد أصدر قائد الانقلاب عام 2017 قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية الذي أتاح له اختيار رئيس كل هيئة على ضوء التقارير الأمنية !! ، التي تطورت فيما بعد إلى مقابلات شخصية مع أقدم القضاة في مكاتب الأمن الوطني والمخابرات العامة والرقابة الإدارية !!! .
وفي التعديلات الدستورية الصادرة في أبريل 2019 تطبيقٌ للهيمنة على المحكمة الدستورية العليا ، حيث بات من حق رئيس الجمهورية تعيين جميع رؤساء الهيئات القضائية .
وبخصوص مستويات الفساد في منظومة العدالة .. فحدث ولاحرج ، ويكفي لندلل على ذلك بتصريحات المستشار أحمد الزند لمعرفة الفساد المستشري في هذه المنظومة من خلال التعيين وإصدار الأحكام وممارسات القضاة الفاسدين اعتماداً على وظيفتهم .
فقد قال أحمد الزند : “من يهاجم أبناء القضاة هم (الحاقدون والكارهون) ممن يرفض تعيينهم ، وستخيب آمالهم ، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها”!!.
ناهيك عن فضيحة تسفير الأمريكان المتهمين في قضية التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية .
وعند اقتحام مقار أمن الدولة إبَّان ثورة يناير وُجِدَ كمٌّ من الوثائق تثبت تعاون العديد من القضاة مع جهاز أمن الدولة لتزوير الإنتخابات وإصدار أحكام على رغبة النظام .
وعشرات القضاة تورطو في قضايا فساد مثل قضاة الحشيش وقضاة الرشاوى فضلا عن سيل الأحكام الانتقامية التي يصدرها قضاة النظام ضد المعارضين وهي تفتقد لأبسط قواعد العدالة ، ولكنها تصدر من قضاء مسيس يستخدمه النظام لعقاب المعارضين على اختلاف توجهاتهم!! .
فما حدث من تذيُّل مصر لذيل القائمة في مؤشر سيادة القانون وفي المرتبة 135 من 140 دولة أمر طبيعي في بلد لايحترم الدستور ولا القانون !!
وولاة الأمر لا أمر لهم خارج نص المسرحية
كـلهم راع ومسئول عن التفريط في حق الرعية

شاهد أيضاً

أحمد مولانا يكتب : لقاءات مكثفة بين بلينكن ورؤساء مخابرات عرب.. هل تنجح خطة واشنطن الأمنية في الشرق الأوسط؟

شهد عام 2023 رغم مرور شهر فقط على بدايته، لقاءات دبلوماسية وأمنية مكثفة لترتيب الملفات …