د عز الدين الكومي يكتب: مستريح مصر الكبير

شغلت ظاهرة “المستريح” الرأي العام المصري ، وانتشرت قصص المستريحين على مواقع التواصل الاجتماعي بعد القبض على شخصين متهمين بالاستيلاء على ملايين الجنيهات من المواطنين تحت مزاعم ” تحقيق أرباح سريعة” .
و”المستريح” لقب كان يطلقه المصريون في السابق على كل شخص زادت أمواله فجأة من دون معرفة الأسباب ، لكن اللقب عاد للظهور خلال السنوات الأخيرة بعد تكرار قضايا النصب من أشخاص ينطبق عليهم هذا الوصف ، نتيجة لتسمية سابقة لمحتال ظهر في صعيد مصر عام 2015 وكانت شهرته “أحمد المستريح” أو مستريح أسوان استطاع أن يجمع ما يقرب من ملياري جنيه في سيناريو أعاد للأذهان كل عمليات النصب على البسطاء .
وقد ثار الناس على مستريح أسوان وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ، بالرغم من أن هناك تسريبات تفيد تورط بعض ضباط الشرطة الكبار ممن لهم علاقة بهذه القضية ، كما أن هناك تسريبات كشفت عن سبب مصرع لواءين من الشرطة مع اثنين من المجندين ، وأن هناك لغز وراء الحادثة ، لأن بعض اللواءات أراد أن يثبت أن المضبوطات 500 مليون جنيه فقط في حين أن الحقيقة أن المضبوطات وصلت إلى مليار و500 مليون جنيه ، فتم تصفية بعض اللواء ونقلهم بالقرب من مدخل منطقة الغنيمية من الطريق الصحراوي ، ثم حدث اتصال من مجهول للإبلاغ عن حادث مروري! ، ثم تم الإعلان عن مصرعهم في هذا الحادث المروري!! .
ومن الطريف أن الشعب يعلم أن هناك مستريح كبير نهب البلاد
وخربها ودمر اقتصادها ومع ذلك لم يثر عليه أحد ! .
وإذا كان مستريح أسوان استولى على مليار ونصف من تحويشة الغلابة .. فإن مستريح مصر استولى على مدخرات 22 مليون من الشعب في تفريعة قناة السويس الذين أودعوا أموالهم في شهادات استثمار القناة للحصول على فائدة بمعدل 12% ، ثم فوجئوا بالتعويم وارتفاع سعر الفوائد المصرفية الذي وصل في بعض المصارف إلى 20% .
هذا غير استنزاف خزانة الدولة بعشرات المليارات وبعد كل ذلك يقول قائد الانقلاب العسكري في تصريحات له : إن قناة السويس الجديدة كانت تهدف إلى رفع الروح المعنوية للشعب بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة ومغامرات المشروعات الاقتصادية غير المدروسة .
وبعد فضيحة مستريح أسوان كان لابد من البحث عن شماعة للتغطية على الفضيحة التي تورطت فيها وزارة الداخلية ، فاتهم أحد أرجوزات الفضائيات المخابراتية – المدعو خالد الجندى، فتاوى السلفيين بالتسبب في انتشار قضايا النصب على المواطنين والمعروفة إعلامياً باسم “المستريح” .
وعرض فتوى للشيخ مصطفى العدوي يحرم فيها وضع الأموال بالبنوك لما فيها من ربا ، وربط بينها و بين واقعة قيام مواطن بوضع أمواله بداخل فرن البوتاجاز واحتراقها كاملة بعد إشعال زوجته للفرن ، مؤكدًا أن ذلك بسبب هذه الفتوى ، وأن هذا الشيخ تسبب في ضياع أموال الناس .
لكن وكما يقال “كل ده كوم واللي قاله أحمد الجارالله كوم تاني ” ، حيث يحرض قائد الانقلاب على الشعب وأن لديه أموال تحت البلاطة حسب زعمه فيقول : (قصة “مستريح أسوان” معناها أن شعب مصر لديه مال تحت البلاطة ، يبحث عن مستثمر ويقعون في حيل النصابين ، الرئيس السيسي في تمويل قناة السويس طرح فكرة أكثر من جيدة ، وهي الاقتراض من الناس بفوائد عالية ومضمونة ، لماذا لا تتكرر هذه الفكرة وتكون فلوس الناس بيد أمينة؟ )
بس “أمنية” ماتت يا جارالله ! ، لما خسرت مدخراتها التى اشترت بها شهادات استثمار قناة السويس للحصول على فائدة بمعدل 12% ، ثم فوجئت بتعويم الجنيه وارتفاع سعر الفوائد المصرفية الذي وصل في بعض المصارف إلى 20%.
هذا غير أن المستريح الكبير منح 49% من مشاريع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لشركة موانئ دبي العالمية ، بعد نهب 68 مليار جنيه من أموال المصريين أنفقها السيسي على حفر تفريعة جديدة لقناة السويس .
وباع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بزعم أنهما سعوديتان
وتنازل عن مياه النيل وحقوق مصر التاريخية وتنازل عن ثروات مصر من البترول والغاز للصهاينة واليونان وما زال يبيع في مصر بالجملة والقطاعى ، وأغرق البلاد في مستنقع الديون!!
وأخيرا استعرض، رئيس وزراء الانقلاب، خطة المستريح للقضاء على البقية الباقية فى البلاد،فى مؤتمر صحفي ، قال إن البلاد تستهدف خفض المديونية إلى نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو 2026 والنزول بعجز الموازنة إلى نحو 5% من الناتج المحلي في السنوات الأربع المقبلة ، يعنى اصبروا مع المستريح أربع سنوات كمان، حتى يحل أقرب الأجلين، إما خراب مصر، أو بيها ؟!!
المقبلةألايستحق هذا المستريح أن يثور الشعب عليه ومحاكمته حتى يكون عبرة لكل من يفكر فى خيانة الشعب والوطن؟!!

Comments

comments

شاهد أيضاً

موسكو: الناتو على شفا صراع مسلح مع روسيا بسبب “الابتزاز النووي”

كشفت وزارة الخارجية الروسية، أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” على شفا “صراع مسلح” مع بلادها، …