د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر والصبر عليه وعدم الشكوى، تعبيرًا عن حب مصر والتضحية من أجلها، فإنه يعيش فى حالة من البذخ والفخامة والفشخرة والفساد غير مسبوقة.

فقد شيد قائد الانقلاب البرج الأيقونى بارتفاع 385 مترا، وبكلفة 3 مليار دولار فى صحراء قاحلة بدون أى غرض نفعى أو اقتصادى، وبالتأكيد بدون تخطيط أودراسات جدوى، ولكن فقط ليتباهى ببناء أطول برج فى أفريقيا.
وفى نفس الوقت يتم بيع فندق هليتون رمسيس المقام على النيل بأفضل مناطق القاهرة بمبلغ 320 مليون، وهذا يعنى ببساطة شديدة أن هناك فسادا واضحا فى تلك الممارسات الخسيسة.
وكأن النظام الانقلابى لم يكتف بإفقار الشعب من خلال السياسات الاقتصادية المتخبطة، بل بدد مقدرات وثروات
الشعب ببيعها بأبخس الأثمان.
ويجيد هذا النظام الكذب المراوغة والبحث عن شماعات يعلق عليها فشله وفساده؛ ففى البداية كانت شماعة الإخوان وأهل الشر، ثم انتقل إلى شماعة ثورة الخامس والعشرين من يناير ووباء كورونا ، ثم الحرب الروسية الأكرانية، وأخيرا الزيادة السكانية. وكلها شماعات غير مقنعة، فهذا النظام معه كل مقدرات دولة بحجم مصر، وتسانده كل الأجهزة، فضلاً عن الدعم السخى الذى تلقاه من الخليج عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب !!
وحقيقة الأزمة الاقتصادية المصرية يعود بالأساس إلى فشل العسكر فى إدارة البلاد، والاعتماد على القروض، وإهدار المليارات على مشروعات فاشلة بدون تخطيط أو دراسات جدوى.
وقال تقرير لموقع “ميدل إيست آي”: إن الشعب المصري “يعاني الآن الألم” بسبب الارتفاع الهائل في الأسعار في كل شيء، مع انخفاض قيمة الجنيه. ونقل عن خبراء تأكيدهم أن “أمام المصريين العاديين الكثير من الألم في المستقبل”.
وأفاد التقرير بأن شركة “كابيتال إيكونوميكس” تتوقع أن يبلغ التضخم في مصر ذروته عند 27% بحلول نهاية الربع الأول من العام الجارى.
وقالت صحيفة “التايمز” البريطانية: إن الفقر والبطالة ارتفعت معدلاتهما في ظل حكم السيسي وحكومته منذ عام 2014، وأشارت في تقريرها إلى أن بعض المصريين يلجئون لبقايا الأطعمة المتعفنة.
ونشرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية في 17 يناير 2023 مقالاً بعنوان: “الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في مصر”، حيث أكدت في صدر المقال بأن على السيسي أن يقوم بتقليص دور الدولة والشركات المملوكة للجيش في الاقتصاد، حتى يمكن العمل على وقف تدهور الاقتصاد المصري، ومحاولة الخروج من هذه الأزمة الخطيرة.
وقالت الصحيفة: قدم عبد الفتاح السيسي منذ ما يقرب من عقد من الزمان وعوداً لشعبه بإنعاش الاقتصاد وبناء دولة جديدة.
وعلى العكس من ذلك، فإن عشرات الملايين من الناس سيكابدون من أجل توفير الطعام على موائدهم، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته القياسية، وارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 20% (حسب البيانات الرسمية).
وغالباً ما يُفترض بأن مصر من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن السماح بفشلها، وأن المانحين أو دول الخليج سوف يقومون دوماً بإنقاذ القاهرة.
لكن الواقع هو أن ما يقدر بنحو 60 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، بل يزدادون فقراً باستمرار، مما يعني أن الدولة تقوم بالفعل بخذلان مواطنيها.
ولكن المشكلة الأعمق هنا هي الدور الذي يلعبه الجيش في اقتصاد البلاد، والذي يمتد من محطات البنزين إلى البيوت البلاستيكية (الصوبات الزراعية)، ومصانع المكرونة، ومصانع الأسمنت، والفنادق، ووسائل النقل، وأبعد من ذلك.
كما يُشرف الجيش على المئات من مشاريع تطوير البنية التحتية للدولة، بما في ذلك مشاريع التباهي الفارغة مثل بناء عاصمة إدارية جديدة ومدن في الصحراء.
وقالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، إن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها مصر، تجعل الجيش مطالبا بفتح ملفاته الاقتصادية، في ظل ضغوطات صندوق النقد الدولي.
وكشفت إحصائية للبنك الدولي عن احتياج مصر 31 مليار دولار لسداد جزء من التزامات الديون الخارجية، من يوليو 2022 حتى مارس 2023، بجانب 16 مليار دولار كانت مستحقة الدفع ما بين إبريل حتى يونيو 2022 .
وهذا نموذج بسيط على تخبط النظام الانقلابى وفشله فى إدارة شؤون البلاد، فقد قال وزير الري أمام برلمان “حنفى”: تبطين كل الترع إهدار مال عام.
وأشار إلى أن تبطين المصارف خطأ فنى يجب عدم الوقوع فيه، ولكن يجب تطهيرها وعدم انهيار الجسور وصيانتها دوريا كلما امكن ذلك، وأن التطهير والصيانة مرتبط بالموازنة الموجودة.
وسبحان الله القائل:(إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:81)
فكيف لمن كذب و خان ودبر وانقلب وسجن وقتل أن ينجح، وهى سنة كونية ماضية إلى يوم القيامة، أن الله لايمكن للخائن المخادع مهما تجبر وظلم.

شاهد أيضاً

أحمد مولانا يكتب : لقاءات مكثفة بين بلينكن ورؤساء مخابرات عرب.. هل تنجح خطة واشنطن الأمنية في الشرق الأوسط؟

شهد عام 2023 رغم مرور شهر فقط على بدايته، لقاءات دبلوماسية وأمنية مكثفة لترتيب الملفات …