رضا حمودة يكتب: رسالة السيسي في خطاب المسخرة .. أنا أو الحرب الأهلية

مع كل خطاب وكل حرف يتفوه به السيسي, تتواصل السقطات المروعة، لا يستطيع اللسان أن يصف الكلام المبعثر إلاّ بخليط من مفردات (العبط على الهلوسة والسهوكة على الفهلوة فضلاً عن جنون العظمة) متماهياً مع شخصية مخبول ليبيا الهالك معمر القذافي، ما يكشف عقلية أنصاره ومؤيديه الذين علّقوا آمالاً عريضة على شخصيةٍ كهذه يوماً ما، ويبقى سؤال ملح:، هل ما زال هناك من يحترم السيسي أو يثق في قدراته العقلية والعصبية؟!

لن أستفيض طويلاً في محتوى”هرتلات” السيسي الذي أزعم أنه يقارع الحاكم بأمر الله الفاطمي؛ ذلك المعتوه الذي حرّم على المصريين أكل الملوخية والجرجير.  خطاب المسخرة، تضمن رسالة للمؤيدين والمعارضين على السواء، مسكونة بهواجس الخوف والترقب من المجهول لقطع الطريق على أي تحرك يجري التحضير له. الرسالة جاءت في مناسبتين، الأولى حين قال “هافضل أعمر في مصر لحد ما تنتهي حياتي أو مدتي.. انتوا فاكرين إني هاسيبها؟” ، والثانية عندما قال: «قسما بالله اللي هيقرب من مصر هاشيله من على وش الأرض».

ما أراد السيسي أن يبعث به للداخل والخارج رغم تخبطه وارتباكه الواضح، أنه لن يترك السلطة سلمياً بحال من الأحوال، ملمحاً لحرق الوطن ليبقى على العرش عبر سياسة الأرض المحروقة أو (أنا أو الطوفان والفوضى) على طريقة سلفه مبارك، لكن مثل هذه الرسائل لم تعد تجدي نفعاً في زمن شبكات التواصل الاجتماعي وعصر السماوات المفتوحة.

السيسي يريدها حرباً أهلية حفاظاً على العرش، وليس على مصر ، ذلك أن الأمن والاستقرار بنظر الفراعين والطواغيت، يتجسد في أشخاصهم، ليقول لسان حالهم (نحن الشعب والشعب نحن)، ولا أمن ولا أمان ولا استقرار بدوننا، وإلا فسنحرق الأرض ومن عليها، جزاء تمرد وعصيان العبيد.

وإذا كان نظام السيسي ما فتيء يمن علينا ليل نهار بنعمة الأمن والأمان محذراً من مصير سوريا والعراق، فإنه الآن عملياً يدشن لمرحلة نوعية مخيفة من مراحل الحروب الأهلية دفاعاً مستميتاً عن نفسه أولاً وأخيرا، حيث يصارع معركته الأخيرة قبل الطوفان الذي يقترب بشدة، مع إبداعه في الفشل الذريع على كافة المستويات وهو الشيء الوحيد الذي أبدع فيه إن صح التعبير، فضلاً عن توسيع دائرة العنف والقهر والمظالم التي طالت حتى المؤيدين له، فلم تشفع لهم رقصاتهم على أشلاء الضحايا والأبرياء.

الخطر صار ماحقاً وقريباً من الجميع دون تفرقة أو تمييز كلما تشبث الفرعون بالسلطة، ولا بديل لقطع الطريق على اشعال البلاد في دائرة مريعة من العنف، سوى الاسراع في التوحد والاصطفاف على أساس ثوري دون شرط أو قيد ، وإلا فسندفع الثمن غالياً من وطننا.

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكتب : ظاهرة حرق القرآن الكريم وحُريّة التعبير.. أُكذوبةٌ كبيرة

“حُريّة التعبير” التي يتم استخدامها على نطاقٍ واسع هذه الأيّام في العالم الغربيّ كذريعةٍ لحَرقِ …