رضا حمودة يكتب: نقابة الصحفيين.. للخلف در

في مقالي (نقابة الصحفيين تدفع ثمن انبطاحها) قلت إن معركة نقابة الصحفيين (وليس كل الصحفيين) مع الداخلية وليست مع انقلاب السيسي الذي تؤيده وتبارك جرائمه بحق اخوانهم من الصحفيين الإسلاميين المعتقلين الآخرين.

وها قد انكشف وجه النقابة سريعاً، حيث أعلن النقيب “يحيى قلاش” لقناة النهار الجمعة 6 مايو أن النقابة لا تشترط اعتذار السيسي، وقال أيضاً خالد ميري، وكيل النقابة في نفس اليوم لقناة الحياة: ” لم نطلب اعتذار الرئيس”، فيما أعلن جمال عبد الرحيم، سكرتير عام النقابة، أن الأزمة ليست مع الرئاسة حتى يتناولها السيسي في خطابه بالفرافرة، ولكن القضية مع وزارة الداخلية. بات من المؤكد أن هناك ضغوطاً عليا مورست بما معناه أن رسالة مقتضبة قد وصلت من السيسي شخصياً مفادها (انتوا نسيتوا نفسكم ولا ايه؟! لن أقيل وزير الداخلية ولن أعتذر..).

إذن نحن أمام تراجع ملحوظ وواضح في لهجة النقابة تجاه النظام، فمن يحدثنا عن بطولة نقابة الصحفيين عليه أن يخجل من تصريحات رموز نقابته، وعليه أن يُراجع نقابته أولاً قبل أن يجأر بالشكوى، والأولى به أن ينتصر لمبادئ الحرية المجردة عن القناعات الفكرية، وليس لمجموعة معينة دون غيرهم, كل همهم الحفاظ على مصالحهم الشخصية.

ينبغي هنا أن نفرق بين غضبة صحفيين لمهنتهم وحريتهم، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والأيديولوجية الضيقة، وبين نقابة يمتطيها صحفيون من أشد مؤيدي نظام السيسي في معظم اجراءاته القمعية بحق العشرات من زملاءهم الصحفيين، فضلاً عن المواطنين الآخرين في الشوارع والمؤسسات والسجون. فهل اقتحام مبنى النقابة هو الذي أفزعهم، في الوقت الذي لم يفزعوا لقتل المواطنين في منازلهم وفي المعتقلات؟!

أول من باع الصحفيين هم الصحفيون أنفسهم من أبناء المهنة، وهم أكثر من انتفع من نظامي مبارك والسيسي عبر التحالف الوثيق مع دوائر الأمن والمخابرات، فالأجدر بالنقابة إن كانت جادة بالفعل بحرصها على الحرية والاستقلالية أن تطهر بيتها الداخلي ممن يقدسون الحرية لأنفسهم فقط، وليذهب الجميع إلى الحجيم بمن فيهم جموع الصحفيين، المهم أن تبقى ” السبوبة “.

هؤلاء توافقوا على رفض الزج بالسيسي في القضية بما يفيد بأن السيسي خط أحمر وصنم أكبر لا يجوز المساس به، وتأكيدهم على عدم اعتذاره للنقابة، الأمر الذي وصل بأحمد موسى إلى تهديد الصحفيين بقطع الدعم المادي قائلاً خلال برنامجه: “الدولة منحت نقابة الصحفيين منذ أيام 45 مليون جنيه لزيادة الرواتب، وأعطتهم شققا وقطع أراض، متسائلا: “هو انت لما تعمل أزمة مع الدولة، هترضى تديك شقق وأراضي بعد كده”؟، وكأنها هبة من النظام يُنعم بها على الصحفيين من ماله الخاص.

توقعنا منذ البداية تراجع النقابة عن التصعيد لا سيما بعد تأجيل اجتماع الجمعية العمومية للثلاثاء بعد القادم، ومن ثم تخفيف حدة الهجوم بمرور الوقت، ذلك أن معركة النقابة لم تكن مفتوحة وعامة مع الانقلاب الذي تؤيده من أجل حرية وطن تم اغتصابه، بل كانت مع طرف داخل هذا النظام ممثلاً في وزارة الداخلية التي أهانت كبرياء النقابة التي يمتطيها” قلاش” ورفاقه، لذا انبطحت سريعاً أمام سطوة السيسي ومواطنيه ” الشرفاء” من البلطجية وأرباب السوابق الذين حاصروا النقابة وأهانوا الصحفيين بأقذع الألفاظ والشتائم بغرض تشويه وشيطنة غضبة الصحفيين أمام الرأي العام لا سيما المواطن البسيط.

شاهد أيضاً

د. عزالدين الكومي يكتب : “البابا تواضروس .. والاعتراف بالعمالة”

لم تفاجئني تصريحات بابا الكنيسة المصرية”تواضروس”التي قال فيها “أنه أقنع رئيسة المفوضية الأوروبية بضرورة إسقاط …