رهانات حكومة حمدوك على الغرب خاسرة وزادت معدلات الفقر والبطالة


قال الناشط السوداني الدكتور الطيب إبراهيم، إن رهانات حكومة حمدوك لم تكن معتمدة على دعم شعب السودان، لكنها ارتمت منذ اللحظة الأولى في أحضان القوى الخارجية.
ووصف هذه الرهانات بال”خاسرة ومكلفة وغير مجدية”، موضحا أن “الحكومات والأنظمة التي تستورد دعم الخارج لا تستطيع الاستمرار والنهوض ببلدها”.
وقال “إبراهيم” في تصريح لصحيفة “الاستقلال”: “ولنا في دول مجاورة العبرة، إذ اعتمدت على القروض والديون الخارجية، ويشهد اقتصادها اليوم بعد مرور سنوات، أزمات لا تخفى على أحد، وزادت فيها معدلات الفقر والبطالة”.

وأشار إلى أن حكومة حمدوك انتظرت تنفيذ وعود بالدعم من السعودية والإمارات، والمساهمات لإصلاح الأزمات الاقتصادية، رغم أنه ما من دعم يقدم إلا وهو مشروط، وله مطالب وتبعات”.
واستدرك “لكن تخلت تلك البلاد عن وعودها، ودفعوا مبالغ أقل كثيرا مما وعدوا به، وقد أرادوا للسودان أن يدخل في محور الصراعات الإقليمية بين تركيا وقطر من جهة، والسعودية والإمارات ومصر من جهة أخرى”.

وقال “إبراهيم” إن “التنمية والإصلاح الاقتصادي، لا بد أن يكون قائما في الأساس على خطة مدروسة لسنوات طويلة، وأن تعلم الحكومة طبيعة وظيفتها، وتطلعاتها المستقبلية، وفي ظل وجود مؤسسات للدولة قادرة على الرؤية والمحاسبة”.

وأضاف أن سياسة الدعم والقروض المفتوحة والديون، ستتسبب في إرث ثقيل على كاهل الدولة والشعب مستقبلا”.

شح في الدعم
وأعتبر سودانيون أن ما اسفر عنه مؤتمر المانحين “برلين 2020” والذي عقد في 25 يونيو 2020، لمساعدة السودان، هو محاولة لإنقاذ الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك، بعد التعثر الاقتصادي، وبروز الأزمات المتعاقبة، ومع اقتراب ذكرى 30 يونيو.

وتعهدت مجموعة دول غربية بمنح السودان 1.8 مليار دولار، فمن الاتحاد الأوروبي تعهد مبلغ 312 مليون يورو، وأعلنت الولايات المتحدة تقديم 356.2 مليون دولارا، وألمانيا 150 مليون يورو، وفرنسا 100 مليون يورو، وتعهدت بريطانيا بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمشروعات مختلفة في السودان، وتعهد البنك الدولي بتحويلات نقدية لأسر فقيرة قدرت بنحو ٣٥ مليون دولار، و٣ مليون يورو من إسبانيا، علاوة على تعهد من الإمارات بدفع ٥٥٠ مليون دولار، في حين أن كل ما منحته للسودان كان 50 مليون دولار فقط، وقدمت السعودية 500 مليون دولار في 2019، و10 ملايين دولار في 2020.
رغم أن السعودية والإمارات سبق وتعهدا بمنح السودان 3 مليارات دولار نقدا وفي هيئة سلع، بعدما أطاح الجيش بالبشير في أبريل 2019، ولم توثق هل وصلت هذه الأموال أم لم تصل ولمن وصلت؟، بحسب نشطاء سودانيون.

وقال “حمدوك”، إن “التعهدات المعلنة حتى الآن أقل بكثير من 8 مليارات دولار، وإنها ضرورية لتحسين وضع اقتصاد السودان المتأزم منذ انفصال الجنوب في 2011، وهو الانفصال الذي أخذ معه أغلب إنتاج النفط”.

ولكنه -حمدوك- عاد وقال في تغريدة على تويتر: “نحن سعداء بأن العالم جاء للعمل معنا بالرغم من ذلك، وهذا أمر غير مسبوق حقا. نحن نعلم أن هناك الكثير من العمل الذي يتوجب علينا القيام به ولكن مع هذا النوع من الدعم من شركائنا سنوفر كثيرا من العناء، وسنكون سعداء لدفع عملية التنمية إلى الأمام”.

الغرب والتطبيع

تقرير “الاستقلال” كان منصبا على الإجابة على سؤال: لماذا سارعت أوروبا لإنقاذ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وحكومته الانتقالية، وما هو حجم التنازلات التي ساهمت بشكل أو بآخر في الدعم الغربي لتلك الحكومة؟.

فكانت الإجابة: “اسرائيل”، حيث ألمح التقرير إلى أنه في 3 فبراير 2020، التقى نتنياهو، بالفريق أول عبد الفتاح البرهان، في أوغندا، وهو اللقاء الذي جاء مفاجئا، حيث لم يتم الإعلان عنه مسبقا، ومثل صدمة لمعظم الأوساط السياسية والإعلامية في العالم العربي.
حكومة نتنياهو أعلنت حينها أن اللقاء تم برعاية الرئيس الأوغندي يوري موسوفيني، وذكرت في بيان “يؤمن رئيس الوزراء نتنياهو بأن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي، وعبر عن رأيه هذا في محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي (مايك بومبيو)”.
الغريب أن حمدوك -يساري الفكر والتوجه- وحكومته رحبا ببيان البرهان التوضيحي للقائه نتنياهو.

وقال حمدوك: “لا شك أن الطريق إلى التغيير الحقيقي في السودان مليء بالتحديات والعقبات، ومع ذلك يجب أن نعي بأن الالتزام بالأدوار والمسؤوليات المؤسسية أمر أساسي لبناء دولة ديمقراطية حقيقية”.

وبدا حمدوك في أكتوبر الماضي، زيارة إلى باريس، والتقى ماكرون، الذي أكد أن “بلاده ستستضيف مؤتمرا مع الدائنين الدوليين للسودان لمساعدة الخرطوم على معالجة مشاكل الديون، وذلك فور قيام الولايات المتحدة برفع السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب”.

وقال التقرير إن “التوجه الغربي، والتطبيع مع إسرائيل، لم يكن أبرز توجهات الحكومة الجديدة، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عندما قامت باستدعاء البعثة الأممية إلى السودان، وهو ما جعل نظرة الحكومات الأوروبية تتماهى مع نمط حكومة حمدوك، وتحاول دعم ارتكازها على رأس السلطة السودانية.

وأضافت أنه في 27 يناير 2020، أرسل حمدوك، خطابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قال فيه: “يطلب السودان من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن، في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصرا قويا لبناء السلام وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

42 شركة إماراتية توقع اتفاقية مع شركتين اسرائيليتين بدعوى مكافحة كورونا

وقعت شركتان إسرائيليتان، اتفاقية مع عدد من الشركات الإماراتية، لتطوير حلول تكنولوجية للتعامل مع فيروس …